شرف القلم وأمانه الكلمة – مقالة – لـ سحر النحاس

2 403

  ميثاق شرف للكاتب

شرف القلم وأمانه الكلمة

نعم … فكما للقلم  شرف

  فان للكلمه أمانه فى أعناقنا إلى يوم القيامة

“وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد “

القلم ……هذا الفارس المغوار يحمل سيفا بتاراَ

هذا الساحر المبدع الذى يسحر الألباب والعقول يسرى بمداده فى عروقنا مجرى الدم

تلك الأداه التى تخترق القلاع والحصون وتتغلغل داخل النفوس

له قدره عجيبه على إعلاء قمم  وألهاب مشاعر.. يحمس الهمم والعزائم يشحذ الأفكار

كذلك له نفس القدره والقوة على اقتلاع جذور لإنظمه وعروش وهدم قلاع وحصون…. يقيم هامات … ويهدم قامات …. بكلمات منه تهتز له الابدان وتنخلع معه القلوب ….. له سلطه وسلطان  له  عرش  وجاه  …. لذلك هناك قلم شريف يرتقى  بالفكر والعقل والمجتمعات وقلم غير شريف يدمر الفكروالعقل وأجيال وأمم بافكار مسمومه ومعتقدات هدامه ويهوى بالمجتمعات إلى  الحضيض

والغريب ان للقلم سطوه يعلمها كل من يمسكه فهو كالمارد اما أن  يملكك اوأن تملكه أما أن يعلى شأنك او يخسف بك الارض ..أما ان تكون للقارئ فكر وتنوير وحقائق  وناصح أمين ذو قلم ملتزم يقول الحق يخشى الله ويقدرقيمه الكلمه  وخطورتها ويعلم انه محاسب عما يقول …او فاسق زنديق يثير الفضائح يروج للقبائح يحرك الشهوات يفسد العقول ويسحق فينا  الاخلاق والضمير .

كم من ممالك ودول أنهارت تحت سطوتة فهو  يخاطب العقل ويقتحم المشاعر يحرك العقول ويعيد تشكيل خارطه افكار البشر

فمن أوتى الموهبة استطاع ان يجذب العقول وأن يتملك إتجاهاتهم الفكريه فيأمنون بما يقول ويعتقدون فيما يتكلم لذلك وجب أن تكون كلماته شرف وميثاق  وامانه أمام الله فلكل أمرى ما نوى ومايلفظ من قول الا ولديه رقيب عتيد.

 نداء من القلب

فيا ايها الفارس المغوار أوصيك ونفسى أن تمتلك  زمام مدادك وأحكم اللجام

 فلا يخوض الا تحت سطوتك ولا يشق  عباب الحديث الا وهو موثوق بين أصابعك

 ففى الفنون جنون  و لكل مبدع  شطحات ونطحات.. كذلك لكل كاتب هفوات  وللقلم إسقاطات وإرهاصات وإن تركنا للفكر العنان لفلت زمام الأمور من بين أيدينا وتسببنا بقصد أو بدون فى افساد العقول أو اثاره الغرائز والرغبات فيتحول القارئ لجمرة من النار تتلظى فيبحث عن من يطفى جذوة نيرانة  وقد يفعل ما لايحمد عقباه من محرمات او يكبت فى نفسه فتصيبه الأمراض والأسقام …

فالفتنه نائمه لعن الله من أيقظها  . ومن يوقظ وحش الشهوات فى النفس  يلقى من يتبعه الى بحار المعاصى والخطيئه والأثم وعليه من الله ما يستحق .

وعلى العكس والنقيض من يوجه قلمه للارتقاء بالفكر والسمو بالعقول والايجابيه فى الحياه يستطيع ان يؤهل أجيال لمواجهه الازمات بالتوازن الفكرى والنفسى  والدينى  ويرتقى بالحس والمشاعر  تشعر..  تتألم …تتعلم … فتخرج أنماطا بشريه  تتمتع بثراء فكرى ولغوى مثقفه واعية مدركه للصواب والخطأ تستطيع التميز بين الطيب والخبيث من الكلم  تستشعر ما وراء الحروف وتستمتع بالكلمه المقرؤه وبفكر كاتبها فى ظل طاعة الله لا يُخدش حياءها  فأن الله حييى يغضب عندما تنتهك محارمه ونكون بذلك قد حملنا الرساله وأدينا الأمانه وكنا أهل لحمل هذا القلم الذى اقسم الله به فى محكم آياته

“ن والقلم وما يسطرون “

واتقينا الله فلا نزرع فى العقول الا مايرضى الله ويقيم الفضائل  والاصول والقيم البناءه ويقوى العزائم وننبذ عنهم  مايخرب الفكر والعقل ويشيع الفواحش والفجور و الرزائل أو ندس فى ما  يوغر الصدور ويغل النفوس بالبغض والانتقام والكراهية  ولكن نزرع فى النفوس ما ينفع الناس ويحسن  اخلاقهم فترقى بنا الآمم

وكلما أوتى الكاتب علو فى الثقافه والعلم والاخلاق كلما استطاع ان يثرى عقول قراءه بالشجون والاحساس والعاطفه دونما التفريط والابتذال وهذا هومعيار الكاتب الموهوب المتمكن من ادواته وامكانيته وموهبته الادبيه والفكريه وكلما كانت لغته قويه وسليمه يستطيع بسلاسه واحتراف العبور بالقارئ فى خضم الامواج العاتيه لتوضيح افكاره وعواطفه وتوصيفه لكل الموقف التى قد تثير الشهوات والفتن فى نفس القارئ بحرفيه وأقتدار دونما يخدش حياءه أو يهتك كرامته وأنسانيته وأحترامه لذاته

هناك من يدعى الموهبه وعندما يمسك بقلمه كأنما يمسك بمشرط او سكين حاد يشرح به العقول ويدمى المشاعر وينتهك حرمتهم  يحتقر عقليتهم ويخادعهم بمناوشه الغرائز فيهم واللعب على وتر الشهوه وليس مخاطبة العقول هؤلاء لا يستحقون نيل شرف لقب كاتب  ولا يستحقون حمل أمانه القلم ومسئوليه الكتابة , وفى النهايه هناك قاعدة أساسية والتى ستبقى على مر الزمان  على كل من يمتلك قلما وموهبه

 فاما الزبد يذهب  هباء اما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض

جعلنا الله واياكم ممن ينفعون الناس  اللهم  لا تستبدلنا وانفع بنا

2 تعليقات
  1. عادل أسماعيل يقول

    بارك الله فيكي أستاذه سحر
    ياريت توصل المقاله ديه لكل حد بيكتب و كل صحفي و كل مذيع و كل إعلامي

    1. Sahar elnahas يقول

      شكرا استاذعادل على القراءه المتأ نيه لوان كل صاحب قلم او كلمه مسموعه او مقرؤه علم اهميه وخطوره مخاطبه الفكر والعقل ﻻدرك ضروره مراجعه ضميره فيما يقول او يكتب

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .