بين الحب والكبرياء – قصة قصيرة – لـ رواء أحمد عبد العال

7 817

 بين الحب والكبرياء – قصة قصيرة – لـ رواء أحمد عبد العال

(كم كان حلما جميلا أرادت يوما ان تحياه ، وما ان لمسته حتى وجدته مجرد سراب )

نعم ! لازالت تتذكر ذلك اليوم جيدا ، بل وتلك اللحظة ، فلازال صداها يجول بخاطرها بين الحين والحين الأخر . حينما أخذت الشمس تتمايل فى الغروب ،محدثة لونا قرمزيا تنجذب الأعين إليه . إضافة الى بعض من السيمفونيات الرائعة التى عزفها صديقها الكروان. وأكتمل المشهد ببعض من نسمات هواء خريفية مجنونة التى تعزف على اوتار الاشجان الدفينة ، فينفجر سيل الذكريات بداخلك ، دون أية سيطرة تذكر .
لازالت تتذكر تلك الصدفة الرائعة ، ، حينما ألتقت عيناهم بصدق دون سابق انذار ، فمثل تلك الصدف الجميلة ، تدق أبواب قلوبنا دون إستئذان .كلاهم يعرف الأخر جيدا ، ربما لتلك الصداقة القوية بين العائلتين ، لذلك لم تستطع ألسنتهم التحدث والإعتراف ، وتركا تلك المهمة الصعبة لأعينهم، فقامت بها على أكمل وجه . رغم معرفتها به جيدا ، إلا إنها هذه المرة تشعر وكانه مختلف بالمرة عما سبق ، إبتسامتة الرائعة تلك لم تراها من قبل ،كم هو أجمل الرجال على الأرض.
ما ذلك الدوران المفاجىء الذى أصابها؟ وما تلك الفوضى الداخلية الهوجاء التى أنتابتها ؟ ولماذا لا تفارقها الإبتسامة هكذا ؟ لماذا يظهر وجهه لها فى كل فعل تقوم به ، وايضا كل مكان ؟ وكيف لها أن تتذكر ملامحة بتلك القوة ؟
تشعر وكأنها فراشة تحلق فى السماء بألوانها الجميلة ، أو كطائر يشدو بأجمل الألحان ، تتراقص هنا وهناك بخفة ودلال ، أصوات ضحكاتها تتعالى عن المعتاد ، لا تدرى ماذا دهاها ؟ كل ما تشعر به هو نوع من البهجة التى لم تشعر بها من قبل ، فى كل من قابلتهم وتعاملت معهم فى حياتها ، ربما قد أصابها ذلك الداء الذى طالما سمعت عنه من الروايات وتغنى به كبار الشعراء . لقد فعل كيوبيد فعلته ورمى بسهامه ، بل واصابتها وأخترقت قلبها فى صمت دون احداث ضجيج . إنه بالفعل مايطلقون عليه داء الحب .
ماذا تفعل إذا ؟ وكيف تتصرف ؟ وهل تستطيع البوح بمشاعرها بصدق ؟ هل سيكون الصمت والإستسلام هو جوابها ؟ وتنتظر القدر يفعل ما يشاء . أم ستعترف له؟ وكيف ستعترف وتقف فى وجه تلك العادات والتقاليد البالية ، التى شرعت لتغلق كل أبواب الأمل فى وجوة قلوب الفتيات الحائرات مثلها ؟ كيف لا تستطيع ان تبوح بمشاعرنا لمن نحبهم ؟ماذلك الظلم الكبير ، وتلك القسوة التى تلقاها ؟ هل تستطيع بمفردها أن تقف أمام تلك العادات البالية؟ وإن حالفها الحظ واستطاعت ، هل سيقف كبريائها معها هذه المرة ؟
تشعر وكأنها بداخل حرب كبيرة مشتعلة أوزارها ، بين طرفين أصعب مايكون ، فكرها مشتت بينهما ، لقد وقعت فى حيرة ، ولا تستطيع أن تحسم أمرها . حرب بين البوح بمشاعرها وتلبية نداء قلبها بأجمل صدفة ولقاء ، وبين كبريائها الشديد الذى كان أكثر مايميزها .كل يوم يمر يزداد الفتيل إشتعالا ، وتزداد الحرب ضراوة ، ويتعقد الموقف أكثر وأكثر ، وعليها الأعتراف بذلك. ماذا تفعل إذا ؟ وأى الطرفين تختار ؟
مشاعرها تجذبها بشدة من ناحية وتأمرها بالتنازل عن كبريائها ولو مرة واحدة ،فتلك الصدف قليلا ما تقابلنا ، وهؤلاء ليسوا كباقى الأشخاص ،لقد تركوا داخلنا بصمات من الصعب نسيانها او تجاهلها .
والطرف الأخر يجذبها أيضا بقوة دون شفقة أو هوادة ، ويأمرها كبريائها بألا تتنازل عنه ، فهو الذى يميز كونها امرأة .مافائدة الحب ان لم يكلل بالكبرياء ؟ ويجعل الرأس مرفوعة دائما دون تنكيس ، دون إنكسار لأى شخص مهما يكن . وإن كان ذلك الشخص الذى جذبها بقوة . تشويش عميق فى عقلها ، وأرهاق يمتلكها يسيطر عليها . لابد وأن تنهى تلك المعركة ، وذلك الجدل القائم ، وأن تطفىء ذلك الفتيل قبل أن تتفاقم الخسائر .
وكأنها تشعر بميل غريب وقوى نحو تلك الأطراف ، وكأنها لا تستطيع أن تتخلى يوما عن أهم مايميز كونها أنثى عن كبريائها، وعزة نفسها المملة فى بعض الأحيان.ربما يوما ما يكون القدر رحيما بها وتتكرر تلك الصدفة مرة اخرى كما فعل سابقا
، وتراه مجددا ، ربما قد يبدأ هو فى الأعتراف ، وفى هذه المرة بالطبع سيختلف القرار .
كم هو جميل حقا القدر حينما يفاجئنا بما نتمناه ويخلع ثوبة القاسى ، ويفك عن تكشير أنيابه . لا تصدق عيناها ، أيجمعهم القدر مرة اخرى فى نفس المكان رغم تأخرة فى ذلك ، لا يهم ، كل ما يهم انه هو .
تفرك عيناها لتتأكد من صدق ما تراه ، ربما استجاب القدر لنداء قلبها واتت فرصة اخرى ، فلتستثمرها وتعوض ما مضى ، تقدمت نحوة بخطوات ثابتة والإبتسامة تملأ عيناها , أقتربت منه ، رأها ، أبتسم لها وصافحها . أثناء ذلك وجدت ما يوجعها ، أيكون ما تراه صحيحا ، بالفعل انه خاتم الزواج فى احدى اصابعه . ما تلك المفاجئة القاسية التى شطرت قلبها نصفين ، وكأنها طائر يحلق فى السماء هوى مرة واحدة بعد أن فقد السيطرة على جناحية.
تذكرت المرة السابقة ، وكيف تبدل حالها منذ أن رأته . أتكون أخطأت الاختيار حينما تركته يضيع من بين ثنايا ايديها دون بذل جهد منها يذكر . تشعر وكأن العالم يدور من حولها ولا تستطيع ايقافه .
لملمت أزيال خيباتها بألم ، وباركت له بإبتسامة مصطنعه ، فلا زال بداخلها بقايا من كبرياء محطم ، فليكن وداعها يليق بها كما كان اللقاء

7 تعليقات
  1. محمد عبد الحفيظ يقول

    تصوير للقصة رائع ، سلمت يداك

    1. رواء أحمد عبد العال يقول

      ربنا يعزك ، ده من ذوق حضرتك بس

  2. Mohamed Saad يقول

    اسلوب رائع فى الكتابه
    دمتى مبدعه

    1. رواء أحمد عبد العال يقول

      ربنا يخليك ، ده من ذوق حضرتك

  3. احمد خليفه يقول

    القصه دي روعه بجد تسلم ايدك

    1. رواء أحمد عبد العال يقول

      الف شكر لحضرتك

  4. المكي يقول

    من بين أجمل ما قرأت .. مشكورة على الإبداع

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .