قيمة الوقت .. ومرارة الإنتظار – قصة قصيرة – لـ محمد عبد الحفيظ

3 208

قيمة الوقت..ومرارة الإنتظار

منذ مساء أمس … طفلها الصغير صحته ليستعلى ما يرام …. وعندما عادت مساء هذا اليوم من عملها قررت الذهاب به إلىالمستشفى …. رغم التعب والإرهاق إلا أن التعب لأجله راحه .. حملته وذهبت … لقد كان المنتظرون كثيرين …

ربما نتأخر أكثر من ساعة أخذت رقما للدخول على الطبيب وتوجهت للجلوس في غرفة الانتظار .. وجوه كثيرة مختلفة … فيهم الصغير وفيهم الكبير …

الصمت يخيم على الجميع … يوجد عدد منالكتيبات الصغيرة استأثر بها بعض الأخوة .. أجلّت طرفها في الحاضرين …

البعض مغمض العينين لا تعرف فيم يفكر … وآخر يتابع نظرات الجميع … والكثير تحس على وجوههم القلق والملل من الانتظار ..يقطع السكون الطويل … صوت المُنادي … برقم كذا …

الفرحة على وجه المُنادى عليه … يسيربخطوات سريعة … ثم يعود الصمت للجميع .. لفت نظرها شاب في مقتبل العمر … لا يعنيه أي شيء حوله … لقد كان معه مصحف جيب صغير … يقرأ فيه … لايرفع طرفه …

نظرت إليه ولم تفكر في حالة كثيراً … لكنها عندما طالانتظارها عن ساعة كاملة تحول مجرد نظرها إليه إلى تفكير عميق في أسلوب حياتهومحافظته على الوقت ..

ساعة كاملة من عمرها ماذا استفادت منها وهى فى فراغ بلاعمل ولا شغل .. بل انتظار ممل أذن المؤذن لصلاة المغرب … ذهبوا للصلاة .. في مصلى المستشفى …

حاولت أن تكون بجوار صاحب المصحف …

وبعد أن أتمواالصلاة سارت معه وأخبرته مباشرة بإعجابها به من محافظته على وقته .. وكان حديثه يتركز على كثرة الأوقات التي لا نستفيد منها إطلاقاً وهي أيام وليالٍتنقضي من أعمارنا دون أن نحس أونندم ..

قال إنه أخذ مصحف الجيب هذا منذ سنةواحدة فقط عندما حثه صديق له بالمحافظة على الوقت ..

وأخبرها أنه يقرأ فيالأوقات التي لا يستفاد منها كثيراً أضعاف ما يقرأ في المسجد أو في المنزل … بل إن قراءته في المصحف زيادة على الأجر والمثوبة إن شاء الله تقطععليه الملل والتوتر …

وأضاف متحدثا إليها قائلاً …

إنه الآن في مكان الانتظارمنذ ما يزيد على الساعة والنصف .. وسألها ….

متى ستجد ساعة ونصف لتقرأفيها القرآن ؟ تأملت … كم من الأوقات تذهب سدى ؟! وكم لحظة في حياتك تمرولا تحسب لها حساب ؟ !بل كم من شهر يمر عليك ولا تقرأ القرآن ؟!

تأملت قائلة … وجدت أني محاسبة والزمن ليس بيدي … فماذا أنتظر ؟

قطع تفكيري صوتالمنُادي … ذهبت إلى الطبيب .. بعد أن خرجت من المستشفى … أسرعتُ إلىالمكتبة … اشترت مصحفاً صغيراً … قررت أن تحافظ على وقتها … فكرت وهى تضع المصحف في جيبها .. كم من شخص سيفعل ذلك …

وكم من الأجر العظيم يكون للدال على ذلك !!!

3 تعليقات
  1. سالم المطيرى يقول

    حلوة ومعناها مؤثر جدا

  2. رواء أحمد عبد العال يقول

    جميل استاذ محمد

  3. سحر النحاس يقول

    قصه جميله وﻻفته للنظر فى كم الوقت المهدور من حياتنا التى تعد وتحصى بالوقت وطرحت سؤال هام ساعات اﻻنتظار الطويله التى نضطر للجلوس اثناءها رغما عنا ماذا عنها لماذ ا نتركها تنهش فى اعمارنا ملل وضجر فى حين يمكن استثمارها فى عمل مفيد ومثمر كالقراءه فى كتاب الله والتدير فى اياته او حتى قراءه كتاب مفيد يثرى الفكر والوجدان بدﻻ من تفرس وجوه الناس او اطﻻق النظر نحو الحائط
    شكرا على الطرح الجميل دمت مبدعا

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .