فوبيا نقطة الضعف! – مقالات – هند عبد الراضي

2

فوبيا نقطة الضعف!
يتبدل الأشخاص في حياتنا ويتغيرون كتغير الفصول، ربما ينتج عن هذا التغير عواصف تزعجنا، أو نسمات هواء تطيب لها أنفسنا، ربما تحن قلوبنا لأشخاص كحنينها لليلة شتوية، تُشعرنا بمزيد من الحب والدفئ معا؛ فترتاحُ لها النفوس، أو ربما نشعر بعدم الطمأنينة، كأنها بداية الربيع الذي يسبقه تغيرات ترهقنا ولكنه سرعان مايأتي مزدهرا فتتلون معه أزهار عمرنا.
هي البدايات التي تأتي تارة موجعة وتارة أخرى سعيدة مليئة بالشغف الممتع، دائما ما يصحبها الخوف الذي يستسلم في النهاية للشعور الداخلي إما بالسعادة أو الحزن، فالبدايات لا تستمر ولا يوجد شعور مطلق في هذه الدنيا.
تلك البداية التي باتت تبدو سعيدة إلى ما شاء الله، تأتي بأشخاص يحفرون في حجرة صخرية بقلبك الصغير، الأمر يبدو لطيفا بعض الشئ يصحبه طمأنينة تدفعك إلى البوح بكل ما يخبأه القلب في طياته المظلمة، ولكن هل تأمن البوح بما يضعفك لأحد سواك؟
«فوبيا نقطة الضعف»، الكلمات تبدو وكأنها بلا معنى، فما الذي ينقص نقاط ضعفنا لتصبح أكثر بؤسا وخوفا، لتتحول إلى فوبيا ترهقنا وتدفعنا بعيدا عن قلوب من أحببنا ومن اعتدنا وجودهم، هل حقا يوجد أشخاص لديهم مثل هذا الخوف؟
لم أجد إجابة على السؤال، كأنني طفلة ساذجة تتسائل عن أسباب حدوث أشياء عادية حولها، ولا تجد من يفسر لها ماتريد معرفته، حتى ذلك اليوم الذي جلست أتحدث مع صديقتي عن سبب شعور الإنسان بفوبيا من الأشخاص الذين يعلمون ما بداخله من أحاديث وأسرار، لماذا يبدو الأمر في البداية كالمطر الذي يسقط على النار فيخمدها، ثم يتحول لحطب يزيد النار اشتعالا؟.
هل بحثت يوما عن شخص يجهلك للتحدث معه عما يؤرق نومك ليلا؛ لتشكو له طويلا، تخبره عن أسرارك ثم تتركه وتمضي وأنت تعلم أنه لا سبيل لرؤيته مرة أخرى؟ هكذا الأمر.

كان ذلك التفسير الوحيد والرد الأمثل على سؤالي، ربما نحتاج جميعا لأن نبوح لمن لا نعرفه، ربما «الفوبيا» هي سبب الرحيل عن أولئك الأشخاص الذين أمضينا طويلا نحدثهم عما يجول بخواطرنا؛ لنكتشف فيما بعد أننا أسقطنا الستار عن نقاط ضعفنا أمامهم، ربما سبب رحيلنا هو الخوف من أن نُقرأ كصفحة مفتوحة في كتاب امتلكه أحدهم.

2 تعليقات
  1. قارئ عابر يقول

    ولكن هل معني كون الامر فوبيا ف هو مرض يمكن علاجه ام ان لا علاج له ام اننا لا نريد ان نعالج و قد تأقلمنا مع هذا المرض .. الي متي سنظل نبحث عن غرباء نبوح لهم ؟ هل كلما وجدنا غريبا فاصبح قريبا نرحل عنه ونبحث عن اخر و نظل ندور في هذه الحلقه المفرغه الي ان ينتهي بنا الحال صفحا مفتوحه في كتب كثيره …. الن نجد كتابا لا نكون فيه مجرد صفحا بل نكون نحن متن الكتاب ؟

  2. فاروق يقول

    كلنا عندنا الفوبيا دي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.