عرض صامت – قصة قصيرة – لـ طه علي عبدالحميد

2 149

عرض صامت .. “” ما رضيَ لكِ الإهانة “”
تسير مع حبيبها من أختارته وفضلته عن غيره وظنت بأنه هو فتى أحلامها , تتشابك يداهما ويتبادلان النظرات التي جعلتها تحلق شادية في سماء السعادة , تنظر إليه تبتسم إبتسامتها موحية بمكنون صدرها له تحمل له حباً جما تخشىأن تفتقده يوماً ؛ تلتفت خلفها لترى من كان يسعى للوصول إلأى قلبها ليلنهار ولكنها ردعته برفضها لنقصه الذي تراه فيه وهو أنه أقل منها في المستوىالتعليمي والمادي وغيرذلك من الأسباب التي كثرت أمامها لترفضه ولكنها لمتخبره بأسباب رفضهاً, رأته فابتسمت لهابتسامة ساخرة تحمل علامات الإستقلال به والسخرية منه , وعادت لتنظر أمامهاحيث ترى الطريق مشرق مع هذا الحبيب التي أختارته وفضلته عليه وتتأملحياتها معه , لكن سرعان ما تتفاجئ به يتوقف بها في منتصف الطريق وينظرإليها بكل سخرية وإستهزاء ثم يشير بيده إلي جانب الطريق حيث يقف بعض الشباباليافعين ويطلب منهم الإقتراب والإنضمام إليه , ويلتفون حولها يرمقونهابنظرات تكاد تخترقها يحومون حولها مثل الذئاب تحوم حول فريستها , تنظرإليهم بتعجب وتنظر إليه لينقذها مما هي فيه لكنه نظر إليها ساخراً ودفعهاإليهم وانضم إليهم , تحول المكان إلى ظلام داكن , تتعالى أصوات أنفاسهاالمرتجفة مما يحدث تجوب بأنظارها أنحاء المكان لتنظر أحداً ينقذها من هؤلاءالمفترسون , فلم ترى غيره فما زال واقفاً مكانه يتأمل السماء ونجومهاوقمرها , فلم تستطع أن تناديه لتستغيث به بعدما فعلته به ولكنها تنظر إليه , ويزداد الظلام أمامها لا تستطيع الرؤية بوضوح ومازالو يحومون حولهاكالذئاب , وانقضوا عليها فصرخت بكل صوتها ااااااااااااااااااااااااه , فسمعها هذا الأخير وهرع إليها راكضاً وانتزعها من بينهم بكل شدة ودفع بهاجانباً , فالتفوا حوله وتكالبوا عليه في القتال , فتصدى لهم وقاومهم بكلطاقته حتى تغلب عليهم وسحقهم , فروا من أمامه وتركوه مصاباً ولكنه أصابهمإصابات بالغة عن إصابته , فلم يستطيعوا الصمود أمامه , فعاد إليها ليطمئنعليها ويعطيها معطفه تستر ما تعرى من جسدها ولم يكن يعرف من تكون , سارنحوها حتى إذ وقف أمامها وجدها تجلس القرفصاء في جانب مظلم محاولة أن تغطيةجسدها الذي أصبح شبه عارياً , نظرت إليه باكية وتنهمر الدموع على خديهاكالسيل , فزمجر حزينا لحالها وخلع معطفه الطويل وألقاه عليها وهم ليتركهافتشبثت بيده فأخذ يشدها دون ان ينظر خلفه فلا يرغب برؤيتها , إزدادت تشبثاًبيده ثم وقفت وألقت برأسها على كتفه فاستدار نحوها باكياً وأمسك بالمعطفوقام بتغطيتها جيداً وضمها بيمينه وأخذها لمنزلها ثم تركها وانصرف .

 

 

 

2 تعليقات
  1. سالم المطيرى يقول

    حلوة الكلمات وحلوة التصميم

  2. رواء أحمد عبد العال يقول

    جميل

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .