أقنعةٌ للتبديل – قصة قصيرة – رضوى كرم الله

0

أقنعةٌ للتبديل ..
كتبت : رضوي كرم الله ..
دلفَ لغرفتهِ مُتجهاً صوبَ تلك الخزانة القابعة بمنتصفِ الغرفة فاتحاً إياها .. دققَ بمحتوياتها من تلك الأقنعة المُتراصة بإباءٍ مصطنع ..
ظلَ يسأل نفسهُ لبضع دقائق ، أيُ قناعٍ يمتلك مناسبٌ لتلك الفتاة التي سيقابل ..
الاختيارُ حقاً صعب ..
خلعَ ذلك القناع المُتصدع الذي يرتدي ، ومد يدهُ ناحية ذلكَ القناع ذو علامات الوجه البريئ ..
هو بحاجةٍ لهذا دوناً عن غيره اليوم ..
هي لا تعرفه ، وهو بمهارتهِ المُعتادة سيسلُك الطريق الأسهل لقلب تلكَ الفتاة حادة الطباع ..
في بادئ الأمر رُبما يستعصي عليه القيامُ بكل ما يُريد .. لأن هذا النوع من الفتيات تُلجم كل من يُفكر الإقتراب بلجامِ الحزم ..
إنها مُثيرة نوعاً ما ، لقد أثارت عقلهُ قبلَ أن تُثيرَ عيناه ، وعاهد نفسهُ ألا تستغرق تلكَ الطبخة بيدهِ أكثرَ من شهرٍ علي الأكثر ..
إنهُ صائدٌ بارع ، وطاهٍ مُحترف .. اختار مكوناتٍ ذاتَ جودةٍ عالية ، ونكهةٍ فريدةٍ لم يعتد عليها يوماً ..
منذُ مدةٍ وهو يُعاني ضيقاً في التنفس ، وجاءت هذهِ الأعراض لصالحهِ اليوم .. كل ما عليهِ فِعله الآن هو إعطاء العيش لخبازه !
سيذهب المشفي وقتَ مُداومة تلك الطبيبة البارعة ليعرضَ عليها شكواه وينظُر لها بكل براءةٍ بملئ عيناه مع بعضٍ من الألم ليُتقِنَ حبكةَ الأحداث ، ولكنهُ في المُقابل سيتنازل عن دور البطولة لها اليوم !
لقد قدّم السبت ليجدَ ما يُريدهُ في الأحد .. ولكنه كان مُحقاً حينما اعتقَد أن الأمر لن يكونَ بتلكَ السهولة ..
لقد كانَ يُراقبها منذُ ما يُقارب الاسبوع .. يدخل نفس المقهي التي اعتادت احتساءَ قهوتها به .. وببساطةٍ طلب من النادل نفسَ قهوتها ، فعلمَ أي الأذواقِ تُفضل ..
ولكنهُ لاحظَ ولهها بالكتب ، فأصبحَ يأتي كلَ يومٍ بجُعبته كتابٌ قيم المُحتوي مُرفقاً اياهُ بقناع الواعي ..
اقتنصت محتويات نفسه بذكاءٍ مُستتر وأسرّت ما أبداهُ جهلُهُ لها في نفسها ولم تُبدِهِ له ..
شحذت أسلحتها مُستعدةً لشن هجومٍ مُباغت ولكنها آثرت التريُث قليلاً ..
دلف غرفة الكشف الخاصة بها .. عرضَ مُشكلته بإتقانٍ مُهترء وبعينٍ يملؤها الاستجداء طلبَ منها التشخيص ..
ابتسمت فتيقن أنه أجادَ دوره ..
أمسكت بدفتر الملاحظات وقالت بصوتٍ ضاحك : حالتكَ خطيرة جداً ..
عليكَ أولاً أن تكُف عن اعتباري فريسة سهلةَ المنال .. وعندما تأتي لزيارتي مرة أخري تخلَ عن تلك الأقنعة ، لربما هي من جعلت مُشكلة ضيق نفسك تتزايد ..
عليكَ أن تكونَ علي سجيتك ، وأن تُمسك الكتاب في المقهي بطريقةٍ صحيحة بدلاً من أن تُمسكه بالمقلوب ظناً منك أنني لن أنظر لإسمه ..
كانَ واضحاً علي قسمات وجهك النفور من مرارة قهوتي، ولكنك آثرت إكمال مسرحيتك ..
ولكن كانَ عليك أن تقومَ بالدور بالطريقة التي تُحب لا التي أُحب لكي أُحب ..
هذا هو التشخيص بكل بساطة ..
دارَ هذا الحوار بينه وبين نفسهِ مئات المرات بل قل آلاف ، قبل أن يأخذَ خطوةَ الإصلاح ..
وبعدَ مرور عامين .. كان حفل زفافهما رائعاً والفضل يرجع للطبيبة التي عالجت مريضها بإتقان ..!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.