ماذا بعد السعادة؟ – مقالة – الشيماء حويرة

0

مقال ( ماذا بعد السعادة؟)
هل فكرت يوما أيها الحائر الباحث عن السعادة ، ماذا بعد السعادة؟ حسنا فلنفترض أنك بعد جهد مضنٍ قد وصلت اليها بطريقة ما ،ماذا تخطط بعد الوصول الى تلك الحالة الشعورية من السعادة؟ كثير منا يبحث عن السعادة وأنا واحدة من أولئك الحائرون الباحثون عنها ، فسألت نفسى يوما ما الذى يسعدنى بحق؟ وأين أجد ما يسعدنى؟ وهل البحث عن السعادة يستحق كل هذه المعاناة و الألم للوصول اليها واقتنائها مدى الحياة ؟ هل لدى مرجع للسعادة ؟ فمن الممكن أننى سعيدة ولكنى لا أدرك ذلك . فلم يخبرنى أحد ماهية السعادة ؟ فى حقيقة الأمر لم آخذها فى المدرسة .

سألت نفسى كثيرا كيف يكون شعور السعادة ؟ راقبت نفسى عدة أيام أدرس حالتى النفسية ، أراقب اللحظات المفرحة فى حياتى البائسة ، هل أحد تلك اللحظات المفرحة قد تجلب الاحساس بالسعادة لدى ؟
فى يوم ما طرق الفرح بابى حينما نصفنى ربى ورد لى حقى الذى غاب لمدة سنوات حينها شعرت أنه لا ينقصنى شىء احساس بالشبع من كل شىء ولا أفكر ولا أشعر بأى شىء .

انه ذلك الشعور بأن “كل شىء على مايرام ” هو السعادة بعينها حيث لا مكان للقلق والتوتر واليأس والاحباط والجوع والخوف لا مكان لأى شعور سلبى قد يعكر صفو تلك الروح المتعطشة لأية مشاعر ايجابية تستمد قوتها منها ، فقد أضعفت روحى تلك المشاعر السلبية التى حاصرتنى بشدة وأحكمت الحصار حاولت التخلص منها ، للاسف لحظات الفرح أصبحت عزيزة علينا فى تلك الايام التى نداولها فيما بيننا فاذا جاءت الينا تتبخر فى أيام بل ساعات وكأنها زوجة كثيرة الغضب تذهب ثم تعود لا مستقر لها فى حياتنا هذا .

من المؤكد أننا جميعا قد لاحظنا أن السعادة لا تدوم ، هل سألنا أنفسنا يوما السر وراء ذلك ؟
حتما تطرق السؤال الى خاطرنا لحظة ما ولكن كالعادة نقف صامتين كأحد التمتاثيل اليونانية فلا نملك الرد ، بل نغوص فى حيرة أخرى ، الأمر فى غاية البساطة فالسعادة لا تدوم لسببين هما أنها مرهونة بلحظات الفرح والفرح مرهون بحدث مهم لنا اذا وُجِد ذلك الحدث زالت معه كل المشاعر السلبية سالفة الذكر ، وتمام الحدث كما نريده نحن ليس بأيدينا بل مرهون بظروف من صنع القدر .

فلنعد الى سؤالى الأول ماذا بعد السعادة ؟ وما الهدف المنشود من تحقيقها ؟ أم هى هدف فى حد ذاتها؟

يكمن السبب الثانى فى أن السعادة مؤقتة فى العالم الذى نعيشه لأنها تتناقض مع وجود المشاعر السلبية التى تكتنف هذا العالم ولأن وجود هذه المشاعر السلبية هو الذى يجعل لهذه الحياة حياة نعيشها فاذا وصل الانسان الى السعادة يتوقف الزمن حيث يصبح غبارا فى فضاء الكون فلا نفكر فى شىء حيث لا ينقصنا شىء بالطبع ولأن التفكير فيما ينقصنا يستهلك الزمن فما حاجة الزمن فى حضرة السعادة الابدية فيتلاشى الزمن واذا تلاشى الزمن ماتت معه الحياة التى قوامها المشاعر السلبية ، فتموت الروح عندما تصل الى السعادة فكل المتناقضات التى تتشكل منها الروح تموت فلا حاجة للروح اليها لكى تعبر عنها فتتشكل روح أخرى من نوع خاص مختلف عن تلك الروح التى عاهدناها فى حياتنا تلك التى نعيشها الآن حيث لا شقاء بل سعادة أبدية حكرا فقط فى الحياة الآخرة حياة “جنة المأوى” و هى مفازة لمن يستحق .

فهل بعد كل هذا ستواصل البحث عن السعادة فى هذه الحياة الاولى التى نعيشها الآن؟
بقلمى : الشيماء حويرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.