نظرة فى ” سراى نامة – الغازى و الدرويش ” لـ محمد عبد القهار – بقلم أحمد دياب

9 299

نظرة فى ” سراى نامة – الغازى و الدرويش ” لـ محمد عبد القهار – بقلم أحمد دياب

من لغير الله سل المغمدا — فى صدره السيف قد أغمدا

إذا اردت ان تبنى دولة أو تسترد ملكا زال فانظر لماضيك انظر للنقاط المضيئة فى تاريخك و مواضع قوة اجدادك لتتحمس و تزداد عزيمة على نيل مرادك انظر لمواضع الضعف و مكامن الذل و الهوان لتتعلم من أخطاء اسلافك و تتجنبها و تعالجها

هذا بالضبط ما قام به الكاتب الشاب محمد عبد القهار في روايته سراى نامة فالكل ينظر للجزء الاول و يركز على فترة النبوة و الخلافة الرشيدة و عدل ابن عبد العزيز و امجاد الفاتح و القانونى و عبد الحميد الثانى و يتغافل و يغض النظر عن مكامن الضعف و الفساد اللذان نخرا فى جسد الدولة الإسلامية حتى تفككت بسقوط الخلافة على يد أتاتورك و لكن فى هذه الرواية التاريخية يبدع الكاتب بتركيزه على مكامن هذا الضعف و أسباب هذا الفساد الذى انتشر فى الدولة و أودى بها إلى الفناء

أتبحث عن الإفادة فعلا من التاريخ إليك سراى نامة حيث إستطاع الكاتب بكل روعة و تميز عن طريق أسلوب سلس و لغة أقل ما توصف به هى الفخامة أن يسقط الضوء على التاريخ المنسى للمسلمين فترة الخلاف و القتال على الملك بين سلاطين آل عثمان مسلطاً الضوء على دسائس الحريم التى اودت بالدولة و على قانون الفاتح الذى ينص على ان يقتل السلطان اخوته تجنبا للفتنة أوليست الدماء نفسها فتنة !

” داوود يقتل رفاقه ويقول سياسة، وأنت تريدين قتل أبناء أخي وتقولين سياسة ، وأبي قتل إخوته وقال إنه نظام العالم. ألا يوجد في هذه السَّرَايْ من لم يُلطخ يده بالدماء بعد؟ “

الرواية تبين الواقع المرير و فساد الحاشية و النخبة المسيطرة على الدولة و مهادنة شيخ الاسلام للسلطان و تقربه إليه , غازى طموح هو سلطان شاب يطمح فى إسترداد امجاد الغزاة الفاتحيين و لكنه يكتشف انه منغمس فى المؤامرات و الدسائس التى تورط فيها ليثبت ملكه و يسترد امجاد اجداده .

الرواية التى بُنيت على أحداث حقيقية في ربع القرن السابع عشر الميلادى الأول عند وفاة السلطان أحمد و تؤرخ او تسرد الصراع المتتابع على كرسى السلطنة من بعده الرواية التى تتحدث عن الصراع داخل الدولة و كيف يحاول كل طرف إقصاء الآخر و تتحث عن فساد حاشية السلطان و التى تنافقه لتتقرب منه مهما كان لتضمن حصتها من الثروة و السلطة و رحلة تلك الحاشية في إقصاء كل مصلح و الإبقاء على عملائهم فقط .

” فالسلطان إذا وثب على السلطان بطش بقدر الحاجة لأنه يريد دولة قوية. أما القولار إذا وثبوا على سلطانهم فلن يغمدوا سيوفهم حتى يشبعوا شهوتهم ويحوزوا الغنائم إلى بيوتهم ويقتل بعضهم بعضا “

الرواية هى من أروع ما ستقرأ في التاريخ و تناطح أفضل ما كتب في هذا المجال مثل ثلاثية غرناطة للأديبة رضوى عاشور الكاتب يستخدم موهبته الأدبية التى تحلى بها في صياغة عمل مبهر فعلا العمل قائم على أسلوب ” الفلاش باك ” او ما يمكن ان نسميه تبادل الأحداث فالكاتب يقفز بك من مكان لآخر من موقف لغيره ليجعلك مُثار بالكامل لتنهى تلك التحفة الآدبية التى لا مثيل لها .

” هناك اعمال تتمنى لو ان تنتهى بمجرد البدء فيها و اخرى تتمنى لو كانت عدد صفحاتها بالالاف حتى لا تنتهى من فرط روعتها و سراى نامة من النوع الثانى “

الرواية تنتهى بمشهد تراجيدى إنقلب الإنكشارية على السلطان و قتلوه ثم انقلبوا على بعضهم البعض حتى تولى مراد السلطنة .

ختاماً الرواية عمل آدبى فذ برغم انها باكورة آعمال صاحبها الأسلوب جيد جدا اللغة فخمة و الحبكة الدرامية موجودة الرواية الرواية في مضمونها العام جيدة جدا لأنها ألقت الضوء على حقبة منسية آو متغافل عنها

9 تعليقات
  1. ahmed essam يقول

    نظرة ثاقبة وسرد رائع واداء فشيخ شكرا يا باشمهندس دياب 😀

    1. أحمد دياب يقول

      بغض النظر عن “فشيخ ” بس العفو 🙂

  2. محمد شادى يقول

    رائع يا أحمـد .. قريته على جودريدز ومكنش عندى أى مانع أقراه هنا 🙂
    أحسنت

    1. أحمد دياب يقول

      شكرا جزيلا يا محمد كنت مستنى رأيك مخصوص
      وللعلم ده غير اللى انت قرأته على جودريدز فى الأول لما قرأتها تانى عدلته 🙂

  3. Saeed Hashem يقول

    فعلا الرواية غيرت مفهوم النقد التاريخى بحيث وجهتنا الى مواطن الضعف والفساد فى تاريخ الامة لكى نتجنب الوقوع فيها مرة اخرى بدلا من ان توجهنا الى مواطن القوة اللتى حولناها الى مجرد احداث تاريخية نفخر بها ! .. مراجعة رائعة وروايه تبدو اروع انوى قراءتها بإذن الله 🙂

    1. أحمد دياب يقول

      و دى كانت اهم حاجة فى الرواية النظرة الجديدة للأدب التاريخى و لتاريخنا عموما
      مواضع الضعف و تحليلها

  4. رواء أحمد عبد العال يقول

    أكثر من رائع استاذ أإحمد تحياتى

    1. أحمد دياب يقول

      شكرا جزيلا 🙂

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .