نظرة فى رواية ( مزرعة الحيوان ) لـ جورج اورويل – بقلم محمد شادي

10 806

نظرة فى رواية ( مزرعة الحيوان ) لجورج اورويل – بقلم محمد شادي

تبدأ الرواية باجتماع لحيوانات المزرعة بقيادة ” ماجور ” اكبر الخنازير سنا ليناقش معهم فكرة الثورة .. ثورة على مستر “جونز” صاحب المزرعة المستبد الذى يقسوا عليهم ويذيقهم الهوان.

تبدأ الثورة وتنتهى بطرد مستر “جونز” واحتلال الحيوانات للمزرعة وبدأ الاصلاحات الاجتماعية والاقتصادية وتطبيق العدالة الاجتماعية , فتصدر الوصايا السبعة التى تحفظ لكل حيوان حقه , وتمنع اعتداء حيوان على الاخر… فكل الحيوانات سواسية.

يحدث خلاف بين رفقاء الثورة ينتج عن سيطرة الاقوى وطرد الاخر .. ومن هنا يبدأ تزييف الواقع , ونسب كل الاخطاء للطرف المطرود ..

تبدأ الاحوال بالتدهور ولكن الابواق الدعائية للحاكم تواصل تزييف الماضى واقناع الناس انهم فى حال افضل من ذى قبل بكثير.. فى نفس الوقت يستمر تغيير الوصايا السبعة بما يلائم راحة الحاكم .. وبعد ان كان الحيوانات تكره الانسان وترى فيه ماضيا من الاستبداد والقسوة اصبح الحزب الحاكم الجديد _ ممثلا فى الخنازير _ بالتشبه بالانسان .. وتبدلت جملة ” كل الحيوانات سواسية ” إلى “كل الحيوانات سواسية ولكن بعض الحيوانات أكثر مساواة بعضها لبعض ! ” .

يأتى مشهد النهاية ليدمـر كل معانى الثورة لدى الحيوانات العاملة ( التى تمثل طبقة البوليتاريا ).. فترى الحيوانات الخنازير (الحزب الحاكم ) والانسان ( الفلول ) على طاولة واحدة وهم يلعبون الورق ويحتسون الخمر …. يتشاجر الخنازير والبشر بسبب غشهم فى لعبة الورق ويبدأون الشجار والحيوانات تراقبهم وهى لا تعرف ايهم اسوء من الاخر.

تتحدث الرواية عن عصر ستالين , ما سبقه وما تلاه .. فالثورة البلشفية التى قامت عام 1917 بقيادة ” لينين ” وبأفكار كارل ماركس ” الخنزير مايجور ” وسيطرت على حكم الاتحاد السوفيتى ” مزرعة الحيوان ” .. تتوالى الاحداث ليصل ستالين “الخنزير نابليون ” للحكم .. يبدأ ستالين بالتخلص من رفاق الثورة وعلى رأسهم ( ليون تروتسكى ) كما يبدأ حملة تشويه واعتقال ضد معارضيه…..يدفع ستالين الناس فى اتجاه معسكرات العمل الاجبارى ليموت بها الملايين من الجوع والبرد القارس حتى اصبح الاتحاد السوفيتى قوة من القوى العظمى بالمنطقة .

أصبح دعاة الثورة على الفساد هم أنفسهم الفاسدون .. بل كانوا اكثر فسادا من الانظمة التى ثاروا عليها !!

تشابهات بين رواية ” مزرعة الحيوان ” ورواية ” 1984 ” :

كلاهما تتحدث عن نظام حكم شمولى يحكم بالحديد والنار. نظام يشوهه معارضيه وينسب إليهم تهم وهمية .. نظام يزييف الماضى ويقلب الحقائق..

فى ” 1984 ” كان الاخ الكبير وفى ” مزرعة الحيوان ” كان الخنزير نابليون يمثلون الحاكم المستبد.

فى ” 1984 ” كان اعضاء الحزب الداخلى و فى ” مزرعة الحيوان ” كانت الخنازير يمثلون المجموعة الحاكمة.

فى ” 1984 ” كان باقى الشعب وفى ” مزرعة الحيوان ” يمثلون طبقى البوليتاريا او الطبقة الكادحة المظلومة.

اعجبتنى ” مزرعة الحيوان ” اكثر من ” 1984 ” لما تمتعت به من حبكة درامية رائعة . الرواية من اروع ما قرأت…

10 تعليقات
  1. خالد يقول

    ريفيو رائع وتقييم متميز … شوقتني أقرأها 🙂

    1. محمد شادى يقول

      توكل على الله وابدأ ومش هتندم 🙂

  2. سحر النحاس يقول

    تحليل بديع يا احمد كل مره أقرأ لك نقد او رؤيا ادبيه أشعر بتقدم فى اﻻداء و اﻻسلوب التحليلى والنقدى تناولت الروايه بطريقه مشوقه حفزتى على قراءتها تحيتى لك

    1. محمد شادى يقول

      شكرًا جزيلا يا فنـدم 🙂
      اقرأيهـا .. هتعجب حضرتك جدا 🙂

  3. سحر النحاس يقول

    انا اسفه على الخطأ فى كتابه اﻻسم يا محمد معذرة

    1. محمد شادى يقول

      عادى يا فندم ولا يهم حضرتك 🙂

  4. أحمد دياب يقول

    ريفيو جميل
    بس 10/10 عمرى ما اديتها لكتاب 🙂

    1. محمد شادى يقول

      ما انت عارف إنى كريم أوى فى التقييم يا احمـد .. بس فعلا الرواية تستحـق 🙂

  5. رواء أحمد عبد العال يقول

    ريفيو رائع محمد ، وقصة رمزية جميلة ، أحييك على أختياراتك

    1. محمد شادى يقول

      شكرا جزيلا أستاذة رواء 🙂

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .