وسقطت ورقة التوت – قصة قصيرة – لـ محمد عثمان

10 1٬275

وسقطت ورقة التوت ……
لاح فى خاطرى بعض من ذكراها .فأستحال الحال نقيضه.وتلون بلون الماضى. شائت أقدارى التى بدت حتمية فى تلك اللحظات ان تشعرنى ببعض الحنين .أن تضفى علي الحاضر بصمات ماضيه . حينما كان وقت الفراق فارقتها غير آسف. وهجرتها غير مضطر . برغم أنها نالت من نفسى ما نالت. وبرغم أننى عشت بعدها أياما قلما تذكرتها بالخير . فقد ضاعت أيامى فى صحبة العقلاء .وأفنيت سنوات فى سبيل الشرف والاخلاق . . خيل الى اننى اذا مت الان ستظل تلك السنوات   تتراقص علي قبرى معلنة خسرانى المبين. تلك السنوات التى ألقيت بها حجر الشرف والاحترام . بين أحضان المثالية الواهية . والتعقل الزائف. توالت ذكريات الصحبة القديمة علي بغزاره شعرت حيال ذلك بشوق وارادة. وددت لو التقيت بهم لنعيد أمجاد الماضى . نوقظه من رقدته الاضطرارية .نسطر سطورا أخرى فى كتابه القديم. ولكن ترى أين هم الان ؟ كيف سيكونوا ؟ . لم ألتقى بهم منذ سنوات . سحقا لذلك العقل الذى اقتلعنى من بينهم ليلقينى بين أحضان الرتابه والروتين. ولكن نحن فيها لنبدأ من جديد .بحماسة الاطفال التى بدت فى عينى عدوت نحو الدولاب الى صندوق الماضى . انها اشلائه . أجزائه التى غبرتها الايام . تراكيبه التى تفوح منها رائحة التحرر والانطلاق .. سأعرض عن ذلك الحاضر البغيض الذى ارتسم فى ضوء الوهم علي صفحة العقل بانه المستقبل المستنير . حيث العقلاء والشرفاء رفقاء درب .. ولكن سأعرض عنهم جميعا . لأكون مجرما مخربا متمردا خارج عن العرف والاخلاق وليتقبلنى الشيطان الى جواره تلميذا. ولينعم علي برضاه . ولأعود الى نفسي التى ضاعت منى منذ سنوات. لأحتضن ذكرياتى السعيدة وأقبلها تحت المطر . .. كانت الفكرة تشملنى .. ويطوقنى شعور بالتحرر والانطلاق فى فضاء مجهول .      جلست مستسلما لتلك الذكريات حينما وقعت عيناى علي اسم (سعيد مراد ) فى نوته الارقام . وبسرعة اندفعت نحو السماعة ولم يعترينى ترددا ألبته . وتعجبت لذلك .. بدأ يدق جرس الهاتف ولا أحد يجيب . مرة أخرى كذلك . وفجأة سمعت صوت غائرا كأن صاحبه يتكلم من أحشائه .
ألو .. مين معايا
بدا ترددا واضحا مع قليل من التلعسم ولكن قلت أخيرا
سعيد ؟
اه أنا سعيد انت مين ؟
قلت بشئ من الارتياح
أنا احمد هشام مش فاكرنى ؟
. مين (هشّة) ؟ أنا مش مصدق نفسي ؟ قال نبرة تكسوها الفرحة
دار بيننا حوار طويل عن الايام والصحبة . وأشرت عليه بأنتظارى فى منزله الليلة وليخبر الجميع فقد حان وقت العودة !
-. ألقيت ما أقيت من ثياب فوق جسدى وحرصت علي أن يكون مظهرى كما كان فى الماضى .
-. استقليت سيارة اجرة نحو منزل سعيد بدت الشوارع والطرقات منذ الوهلة الاولى وكأنها لم تتغير مطلقا وكأنه لم تطأها قدما بعد قدمى .استقامت الوصفة فى رأسي تماما ولم أكن بحاجة لأحد . دخلت السيارة فى شارع في اخره علي مدد البصر تجمعت الصحبة .أشرت عليه بالتوقف بسرعة وألقيت ما ألقيت من نقود .وعدوت نحوهم فاتحا ذراعى فى شوق حارق .احتضنتهم واحتضنت الماضى والايام الرئقة قد عادت نفسي فى أجمل صورة بعد طول غياب . وبعد الانتهاء من مراسم الاستقبال الاسطورية هم أحدهم بسؤال استبقته فقلت لا أود الحديث مطلقا عن اى شئ . لنذهب الى غرزة (أبو الشوق )
حيث تقطن هى هناك . مضيت معهم أتابع سير الطريق الممتد تحت قدمى فى حماس . وأخيرا وجدتها وكأنها فى انتظارى منذ يوم الفراق . لم أشك للحظة انها تعرفنى جيدا فقد دارت بيننا مدارات . طوقتها بذراعى فى رقة وهدوء وجلسنا معا وحيدين فرحين بلحظة اللقاء والعناق الطويل. ومنذ القبلة الاولى بدأت مرحلة جديدة نفثت الدخان الى أعلى مصطنعا الروقان . حدقت بعينى نحو السماء وراتسمت ابتسامة عريضة علي وجهى نحو المجهول …….

10 تعليقات
  1. nada helmi يقول

    بداية مشوقه ^_^

    1. mohamed osman يقول

      شكرا لحضرتك … ندى

  2. رواء أحمد عبد العال يقول

    رائع محمد الأسلوب ، وبداية ممتازة ، بس ممكن النهاية مكنتش بقوة البداية

    1. mohamed osman يقول

      ألف شكر لحضرتك .رواء

  3. Maady يقول

    تمام ،، بس إيه علاقة إسم القصة بمضمونها ؟

    1. mohamed osman يقول

      استاذ مادى . العنوان له أصل تاريخى . مرتبط بأدم عليه السلام وزوجته .. حينما أكلا من الشجرة المحرمة
      فبدت لهما سوءاتهما فأخذا يغطيانها بورق الجنة. وثبت فى الاذهان انها اوراق التوت .
      فمعنى سقوط ورقة التوت من على الجسد هو ظهوره دول أى ساتر وهذا ماكان يريده
      البطل . ان يعيش حياته دون ان يظهر عكس ما يبطن

      1. ahmedkamal يقول

        التعليقات حامده اويييييييييييي هي والقصة بس في حته مش فاهمها …سقوط ورقة التوت من على الجسد هو ظهوره دول أى ساتر وهذا ماكان يريده
        البطل . ان يعيش حياته دون ان يظهر عكس ما يبطن؟؟؟؟؟؟

  4. Mohamed Saad يقول

    قصه جميله يا محمد وبدايه موفقه ليك معانا فى مجتمع حروف واتشرفنا بوجودك ضمن فريق العمل والى الامام دائما ان شاء الله

    1. mohamed osman يقول

      ألف شكر استاذ محمد … الشرف لى طبعا .. وتحية لكل الاعضاء والمشاركين … شكرا

  5. mirna fathi يقول

    ما شاء الله . . حلوه جدا . . و العنوان فعلا بيشرح القصه . . حضرتك موهوب فعلا . .

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .