ذكرى بيضاء – خاطرة – لـ شيرين طلعت

2 468

ذكرى بيضاء

تفيق في عتم الليل وحدك في غربة مقيتة تتحسس طريقك،ترى بيتك كأنما اول مرة تراه،

لا تهتدي بقلبك نحو الأريكة ولكن تذهب لركن صغير يناديك في البهو الواسع بجانب الشرفة به صورها

– أخرجتها من الصندوق الخشبي بعد رحيل زوجتك -على منضدة عليها مفرش ذهبي تراكم عليه الذكريات،

لا يعنيك سوى أن تنظر لـ عينيها فهي ملجأك الآن، لا تحتاج سواها وكبرياؤك يمنعك،

تخشى أن يطأ الصدأ قلبك كما في الإطار ولن يصلح معه شيئا، تلتفت فترى لأول مرة صورة كبيرة على الحائط المقابل للمرآة،

تبكي أمامك وتسمع النشيج في صدرك، تنكمش الصورة وتحاول ان تلفظ ذاك الإطار اللامع لها الذي تحرص خادمتك على الاعتناء به جيداً

على خلاف باقي الصور، تبتسم من تلك المحاولات التي تقلل من البكاء ويرتاح صدرك، تقترب أكثر من الصورة فلا ترى سوى ظلك بجانبها،

تستدير لا تجد في المرآة غير حلقة كبيرة وانت فيها، تغمض عينيك وتعد ثلاثا لا تنطلي تلك الخدعة القديمة فلا شيء يتغير،

تقرر الاتصال ولكنك تتوقف عند الرقم الاخير لانه ليس معك رصيد لها بعدما هجرتها وارتبطت.

2 تعليقات
  1. رواء أحمد عبد العال يقول

    رائعة شرين كالعادة ، سلمت أناملك

  2. احمد خليفه يقول

    راااااااائعه جدا

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .