المرتبة المقعرة لـ يوسف إدريس – قصة قصيرة

1 739

فى ليلة “الدخلة” و “المرتبة” جديدة و غالية و منقوشة ، رقد فوقها بجسده الفارع الضخم ، و استراح إلى نعومتها و فخامتها ، و قال لزوجته التى كانت واقفة إذ ذاك بجوار النافذة :

– انظرى .. هل تغيرت الدنيا ؟

و نظرت الزوجة من النافذة ثم قالت :

– لا …. لم تتغير.

– فلأنم يوما إذن .

و نام أسبوعا ، و حين صحا كان جسده قد غور قليلا فى المرتبة .. فرمق زوجته و قال :

– انظرى هل تغيرت الدنيا ؟

فنظرت الزوجة من النافذة ثم قالت :

لا .. لم تتغير-.

– فلأنم أسبوعا إذن .

و نام عاما ، و حين صحا كانت الحفرة التى حفرها جسده فى المرتبة قد عمقت أكثر فقال لزوجته :

– انظرى .. هل تغيرت الدنيا ؟

فنظرت الزوجة من النافذة ثم قالت :

– لا لم تتغير .

– فلأنم عاما إذن .

و نام عشرة أعوام ، كانت المرتبة قد صنعت لجسده أخدودا عميقا ، و كان قد مات و سحبوا الملاءة فوقه فاستوى سطحها بلا أى انبعاج ، و حملوه بالمرتبة التى تحولت إلى لحد و ألقوه من النافذة إلى أرض الشارع الصلبة .

حينذاك و بعد ان شاهدت سقوط المرتبة اللحد حتى مستقرها الأخير ، نظرت الزوجة من النافذة و أدارت بصرها فى الفضاء و قالت :

– يا إلهى ! لقد تغيرت الدنيا

 

 تمت 

تعليق واحد
  1. رواء أحمد عبد العال يقول

    الله الله الله ، معبرة جدا القصة دى ورائعة وليها اكتر من مغذى أحييكم على أختيارها

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .