تحت السماء والنجوم تراقب – قصة قصيرة – لـ أحمد سعيد بخيت

19 1٬923

تحت السماء والنجوم تراقب

الشتاء..يكرهه كثيراً ..ليس لبرودته ولا لعواصفه التي تخيفه دوماً..ولا حتى إنقطاع الكهرباء.

فقط لأن الكل يلتزم البيت هرباً من الصقيع وكأن الكل قد تحول جرذان وأنياب القط تنتظر هناك ..

ولكن أين؟!

لطالما تسائل ” أين؟” ولم يجد إجابة ولم يدرِ لمَ لمْ يجد الإجابة؟!

هل لصغر سنه؟!فلا أحد يأبه به وفضوله…أم لأن إجابتهم كانت أتفه من أن يصدقها عقله الصغير المتظاهر بالكبر؟!

ولم يدرِ

أيام وسيأتي فصل الصيف..ما أحب الصيف إلى قلبه, أجل ستخرج الجرذان أخيراً, وليست شجاعة منها…ولكن.. ذهب القط أو فقد أنيابه..

إنه الصيف من جديد…

–          أمي

–          أجل حبيبي

–          هل أذهب للجلوس مع جدتي في الفناء؟

–          لا حبيبي إجلس هنا في النافذة

–          أرجوكِ أمى

–          قلت لا

إعتقد الصغير أنها تكرهه ..لكنه سيكبرويفطن حقائق أخرى!

الصيف..بعد صلاة المغرب تعم الضجة أرجاء الفناء و تُنصب الجلسة,فراش الأرض يوضع هنا وهناك والعائلة تجلس يومياً بعد صلاة المغرب يتبادلون فنون الحكي وألوان القصص.

أجل, لهذا أحب هو الصيف فقد كانت أقصى أمانيه أن يجلس معهم وأن يفترش فخذى جدته وسادة له وحده ويمد قدماه في أي إتجاه شاء.

ما أجمل المجلس إذا ما جلست أمه معهم!

فالطفل تحميه جدته الأن من عقاب أمه فعادة الأطفال إفراغ طاقتهم في شتى أنواع الشغب.

–          جدتي!

–          نعم عيوني

–          هل حقاً حلمتي بمولد أخى؟!

–          نعم أنا حلمت بكل أطفال العائلة

وتبدأ بالحكى عن تلك الأحلام.

لم يكن هو يجهل الإجابة, ولكنه يريد أن يسمعها من جديد ومن لا يحب حديث الجدة مهما تكرر!

هو _ وفقط هو_ من يطرح السؤال.. ويسمع الإجابة الجميع ولم يكن يعنيه صدق الحديث أو كذبه.

–          أمى هل أذهب…

–          لا

يذهب إلى النافذة ويحاول أن يلفت الأنظار إليه حتى تناديه جدته فلا ينجح..يمسك بإذنيه يحاول أن يقطعهما ليرميهما هناك حتى يسمع الجدة..تؤلمه! فيكتفى بالنظرات وقلبه يتقطع.

مر الشتاء والشتاء وأمثاله..

تأكدت له صدق أحلام الجدة فقد شاركه أخوة جدد بيته الصغير

–          جدتى هل حقا حلمتي بمولد أخى؟

–          أجل حبيبي

أصبح له أخوة وزادت متعة الحديث فستحكي له عنهم جميعاً

ماذا تغير!!

أجل.. كبر الصغير وصار مسموحاً له الجلوس مع جدته في أي وقت.فلم تكن السماء سقفهم فى معظم الأوقات وهو يستمع إليها…بل وأحياناً المطر..!

لقد كبر الصغير أخيراً وأصبح حراً.أو هذا ما إعتقده!

أخيه الصغير يشاركهم …كيف ولماذا؟!

هو في مثل سني حينما لم يسمح لي بالجلوس معهم, كنت أكتفي بالمراقبة من النافذة وأنا في سنه!

–          جدتي..هل حقا…؟

–          نعم حبيبى…كلهم….

–          أمي لم كنتِ تمنعيني من اللعب والنزول بينما أخي لا؟

–          حبيبي لم أكن أقصد مضايقتك بالطبع.. فقد كنت وحيدة في البيت وأفرح بوجودك معيأما الأن فأخوتك معي لذا أترك أخيك يتجول قليلاً

 

 

هذا هو السبب إذاً…ولم يقتنع بالعذر!

السماء تغيرت! الفناء تبدل ببناء بغيض

النجوم تبكي…الصبي كبر, والجدة ما زالت تحكي أحلامها وحكاياتها …الجدة!

آآآه جدتى..كم أحبك!

–          جدتي, هل حقاً حلمتي بجميع أخوتي؟!

–          جدتي!!

–          هل حقاً حلمتيبجميع أخوتي؟!

لا مجيب!

كان يجلس والسماء من فوقه ولكنها مختلفة.. لم تجب الجدة

يقوم ويضع يده على قبرها والدموع تحجب الرؤية..

اللهم إقبلها فى رحمتك يارب

–          جدتي!! أين أنتِ لتري حال طفلك الصغير…أثقلته الهموم جدتي.

 

–          أخى,هل تذكر جدتي

–          لا أريد.لم تكن تحبني

–          أنا أحبها أخي

–          أنت أول مولود للعائلة, لذلك أحبتك أنت أكثر

–          أخي…!

ينظر إلي و يبتسم ويقول ” إعذرني فقد عانيت كثيراً”

أجل حبيبى ولن تصل إلى ما عانيته أنا..

–          سيستقيم الحال ان شاء الله لا تقلق طالما نحن معاً

يبتسم وينطق بأحاديثه الممتعة

أنزل للفناء المشوه , أنظر للسماء , تتساقط بعض قطرات الدموع على وجهى, أجل السماء تبكى.

أمسحها وأنادى..

 

–          جدتي, هل حقاً حلمتي بجميع أخوتي؟!

تجيبنى الذكريات ولا ينطق سواها

 

أرفع رأسى فأرى طفل صغير يحاول لفت الأنظار في تلك النافذة!

ولم أكن أميز….أيريد لفت نظرى؟! أم نظر جدتى!!

 

تمت

 

أحمد سعيد بخيت

19 تعليقات
  1. كريم محمد يقول

    رائعة تسلم إيدك

    1. أحمد سعيد بخيت يقول

      مرورك اسعدني 🙂

  2. يسرا جواد يقول

    رائعة جدا 🙂

    1. أحمد سعيد بخيت يقول

      شكرا جزيلا 🙂

  3. سالم المطيرى يقول

    حاجه زى الفل وبدايه موفقه

    1. أحمد سعيد بخيت يقول

      🙂 أشكرك , من زوقك

  4. رواء أحمد عبد العال يقول

    رائع بجد تحياتى لقلمك ، بجد أخدتنى لذكريات جميلة مع جدتى الله يرحمها واحلى ايام .

    1. أحمد سعيد بخيت يقول

      ^__^
      شكرا لكِ بجد 🙂 من زوقك
      هي فعلا احلى ايام

  5. Mohamed Saad يقول

    قلم متميز تشرفت بانضمامه الينا فى اسرة تحرير مجتمع حروف

    1. أحمد سعيد بخيت يقول

      الشرف ليا يا محمد باشا 🙂

  6. sara samier يقول

    جمييييييييله ^_^ كميه الدفا و الذكريات اللى فيها رهيبه بجد ^_^ تسلم ايديك

    1. أحمد سعيد بخيت يقول

      زاااااااااارا تسلمي يارب ^_^ مرورك الاجمل

  7. Abo Ismael يقول

    يااااااااه رجعتنى للذى مضى 😀

    1. أحمد سعيد بخيت يقول

      جرعة ذكريات لازم منها 🙂

  8. ahmed hoseiny elmajico يقول

    الله عليك يا ابو سعيد يا غالي … طبعا انت عارف رأيي من زمان في قصصك كلها يعني مش محتاج اكتبلك 😀
    عاوزين نشوف بقا باقي قصصك الجميله …. يارب بالتوفيق دايما يا اغلي الاصحاب

    1. أحمد سعيد بخيت يقول

      حبيبي يا احمد 🙂 انت من الناس الغاليه اوي اوي اوي عندي
      يارب ديما جنب بعض كدة طول حياتنا 🙂

  9. Marwa Hifney يقول

    كم هو جميل أن نطرق أبواب الذكريات المغلقة كما هو مؤلم…لا ندري كيف كبرنا هكذا فجاة وكأن هذا حدث في غفلة منا
    رائعة تلك البراءة الطفولية وذكرياتها
    وأيضًا رائعة قصتك التي لامست في أعماقي شيء من الطفولة داخل ذاكرة ممتلئة بالحكايات
    حقا…سلمت أناملك…ودمت مبدعًا

    1. أحمد سعيد بخيت يقول

      جميله هي كلماتك 🙂
      شكرا على الإطراء

  10. سارة عنتر يقول

    بجد ممتازة اوووي يااحمد يسلم قلمك بس دايما بتلعب علي الوتر 😀

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .