بحر الخطايا – قصة قصيرة – لـ محمد عثمان

2 488

بحر الخطايا – قصة قصيرة – لـ محمد عثمان

فى بكارة الصباح . امتطت جيادها الأبيض . وامتطت معه الحرية . فى ثورة عنيفة علي الحياة . تتلفع بثياب شفاف . يظهر انها بلا مخاوف . صهيل جيادها يشي بقدوم الشر .

بين حبات الرمال الصفراء نامت أمام القمر فى محاولة لاغراءه . القمر يفضل الابتعاد .

تاركا للشمس دورها الحاسم .

بقدوم الليل ترتدى اللحظات أجمل الثياب . قابضة بيدها اليسرى علي كأس من نبيذها الساحر . تنظر بعينين تغمرهما النشوة . في الشرفة الأمامية التى يهطل خلفها المطر .

تقف حبات الماء عاجزة بلهفتها فى الخارج .. السماء تشع نورا من وراء السحاب …

تعبث بأناملها فى خصلات شعرها الداكن . ساقيها العاريتين تداعبان السقيع ..

تنظر نحو المدفئة التى لم تشعل بعد . يبدو الانتظار ثقيلا فى تلك اللحظات

تسللت بعض من صور الماضى المرير . تذكرت اللحظات التى أودعت فيها الحب ضريحه الى مثواه الأخير .. ليرقد بسلام ….

لا شئ خير من التحرر والانطلاق نحو المجهول ..

المجهول الذى كلما اقتربت منه زاد غموضا . لم تستطع بعد ثبور غوره .

ليس الأن ……

تعبث بأصابعها فى حبات الثلج الراقدة بين ذرات النبيذ .

الكأس يلفظ أنفاسه الأخيره . ….

تعاودها الذكريات التى لا تتوقف عن الضجيج . تعيسة هى الحياة رغم روعتها …

شقية رغم أناقتها …. كيف كلما ظننت أننى حرة طوقتنى القيود .

رغم أنها فضلت الابتعاد الا انها صارت أقرب . ذهبت فملأت كأسها الذى قتل فى فمها .

قتلت أخاه برشفة واحدة . تلك الرشفة قتلته وقتلت معه تلك الذكريات . ………

طرق الباب بأصابع متخفيه …. يبدو انها فى انتظاره …

سرقت بضع خطوات نحو المرآة. تتابع تفاصيلها فى غرور ….

تكاد المرأة ان تصاب بعمى من فرط جمالها …

تتحسس جسدها الصارخ فى هدوء تاركة الطارق تحت لعنات المطر ……………………

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

.. تنظر مرة أخرى الى جسدها العارى فى المرأة المنتصبة أمام الفراش .

بجوارها يرقد الطارق فى استرخاء من أمره …

ألتقمت سيجاره من علبته الملقاة بجوار الفراش . أشعلتها فى نهم بالغ ..

يده حالت دون استكمالها ..التقطها من فمها وسرعان ما أكملها …

أشعلت اخرى ….

لم تمر لحظات حتى أفرغتها كاملة فى قلبها المحترق … تنفث الدخان بكثافة فى أرجاء الغرفة ..

وانكسرت عنقها فى المطفأة الجانبية ….

أما هو يبدو ان تلك اللحظات كانت ثقيلة عليه .. ما ان انتهت حتى اقترب منها

وأغرقها بالقبلات وراح يهدهدها مثل طفلة بين يديه ….. وانطفئ المصباح …..

أمام المدفأة أستلقت بجسدها الثائر علي أريكة فى اغراء عفوى …

بينما هو ينفق دقائقه فى اشعال المدفأة . كل شئ علي ما يرام ……

تبادلا الحديث للمرة الأولى فقال مداعبا

– ألحظ السعادة تقطر من عينيكى ؟؟؟؟
قالت متهكمة
يبدو أنك قد فقدت القدرة علي الملاحظة ..
أما هو رغم الكلمات الثقال بدا وكأنه لا يعر لها ولكلماتها وزنا
أشتعلت نار المدفأة مما زادها دفأ وأمان
أما هى فكانت تنقف دقائقها فى تهذيب شعرها المشعث الذى لم يزدها الا ملاحة
………………………………………………..
غادر الطارق المنزل بعدما أفرغ لذته وأفرغت منه لذته .. عادت الحياة الى سيرتها الاولى

– وذات صباح لم تمتطى جيادها . الشمس تملأ الأفق بسعيرها الملتهب , والبحر يفتح ذراعيه فى شوق حارق , احتضنته فى هدوء , غاصت ثم غاصت حتى امتلئت أنفها بالماء , هنا فى القاع وجدت الحب المقتول قد مات غريقا , فى القاع فقط عرفت معنى الحرية الضائع , احتضنته فى هدوء , ثم لم تعد الحياة كما كانت

2 تعليقات
  1. رواء أحمد عبد العال يقول

    جميل محمد ، دمت مبدعا

    1. mohamed osman يقول

      شكرا . رواء

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .