يوم حكومي – قصة قصيرة – سمر زيدان

5 491

“يوم حكومي ” _سمر زيدان

وصلت الي المستشفي متأخرا كالعادة, الشد والجذب المعتاد مع سائق الأجرة المستغل

لتأخري .. عند باب المستشفي يجلس الحراس منهمكين في حديث من الواضح

أنه ساخن .. أحدهم واضح عليه تعصبه, وجهه مكفهر يتصبب منه العرق يكاد يهجم علي زميله الذي لا يزال متماسكا نوعا ما .. لم ألتقط من الحديث سوي بعض الكلمات

“لو أن النظام الجديد طهر المؤسسات لكان الوضع أفضل”

قالها ذو الوجه المكفهر بعصبية شديدة

أكملت طريقي بعد أن ألقيت عليهم التحية التي لم يردها أحد _ربما لم يسمعاني _ وصلت غرف الكشف ؛ هناك أكوام من البشر بخارجها ,منظر يشعرك بأن البلد بأكملها

مريضة وتحتاج لعلاج.

هرولت الي الممرضة قائلة

“حمد لله علي سلامتك دكتور ..أأحضر لك فنجان القهوة أم ستتناول الإفطار في البداية”

نظرت اليها برهه من الزمن ثم قلت

“إدخلي لي أول مريض من فضلك وأطلبي منهم إلتزام الهدوء “

إبتسمت الممرضة رغم ذهولها !

في العادة أتناول إفطاري وقهوتي ثم أقرأ الجرائد وبعد ذلك أشعر بالملل فاضطر أن أقوم بعملي كطبيب الي أن ينتهي اليوم الحكومي ..

خرجت الممرضة لتطمئن المرضي وتنظم الدخول بأسبقية الحضور ،كان خبر بدء الفحص مفاجأة سعيدة للمرضي

.. ” ربنا يبارك لك يا دكتور ويوسع رزقك ويبعد عنك أولاد الحرام “

قال ذلك أول مريض يدخل الغرفة

مما جعلني أرد عليه بعفوية بالغة قائلا

“العفو يا والدي هذا واجب لابد القيام به “

“يا دكتور لو قام كل فرد في بلدنا بواجبة ما كان هذا حالنا ..كل فرد يبحث عن مصلحته الشخصية فقط ولا يضع في اعتباره اي شئ أخر “

أبهرني رد المريض رغم بساطة حاله ..

في الممر الأخير المؤدي الي خارج المستشفي ؛ أصتدمت بشخص كان يمشي عكس إتجاهي ..

“عفوا لم أقصد … “

” اهلا بك دكتور ..أين أنت ؟لم أراك منذ زمن!”

قال ذلك صديقي وزميل دراستي “هاشم “

بعد السلامات الحاره والعتاب الطويل ؛أصطفينا وجلسنا ليعرف كلا منا أحوال الاخر ..

“سافرت الي أمريكا لإكمال دراستي ،فكما تعلم التعليم لدي بلادنا متدني ولا يوجد مقارنة بينه وبين التعليم في دولة كامريكا…”

كلمات هاشم أوجعتني كثيرا ; مقارنة التعليم في بلادنا بالبلاد الاخري مقارنة ظالمة الي أبعد حد..

أكمل هاشم حديثه

“بعد إنقضاء الدراسة ،عودت الي هنا ﻷكمل رسالتي وأطبق ما تعلمته هناك .. لدي الان مستشفي مجهزه بأحدث الاجهزة …”

“فرصة سعيدة دكتور هاشم ..سألقاك مرة أخري بالتأكيد ،أعتزر لك .. متعب للغاية ولابد أن أذهب الان ” “تفضل يا عزيزي ..هل لي أن أصطحبك بسيارتي الي منزلك “

“لا يا صديقي ليس هناك داعي ..سأذهب في سيارة أجرة “

ألقيت عليه السلام وذهبت عبر الممر ذاته المؤدي الي باب المستشفي ..

عند الباب لم أجد الحوار الساخن بل وجدت الحراس منهمكين في تناول الطعام ويطلقون النكات الساخرة علي بعضهم البعض ..

أمتلكتني حيرة بالغة هل أنتظر سيارة أجرة أم أذهب الي موقف الاتوبيس..

سيارة الاجرة تعتبر رفاهية بالغة والاتوبيس سيوفر بضع من الجنيهات ؟؟!!

لم تنقطع تلك الافكار إلا علي صوت سائق الأجره

“تاكسي يا أستاذ “!!

يوم حكومي _ سمر زيدان

5 تعليقات
  1. هالة يقول

    قصة واقعية جدا
    بس مستفدتش منها حاجة

  2. كريم محمد يقول

    رائعة تسلم إيدك 🙂

  3. سحر النحاس يقول

    وتظل النقاشات والمشاحنات البغيضه تشاكسنا ثم تجمعنا كلمه بسم الله تعال كل لقمه معايا وسيبك مالسياسه مورهاش غير تعب القلب كان هناك جمله شهيره يتداولها العامه بدون تفكير هى متتكلمش فى السياسه لم اعرف قيمه هذه الجمله اﻻ هذه اﻻيام وفى النهايه يظل روتين الحياه البوميه الرتيبه بكل تفصيلا ته الممله تتكرر شكرا سمر على قصتك الجميله

  4. mervat baraka maroona يقول

    الله ياسمر قصة جميلة وبمنتهى البساطة رغم الاختصار الواضح الا انه سرد للواقع اليومى الحكومى الاليم ..

  5. رواء أحمد عبد العال يقول

    جميل سمورة ونورتى مجتمع حروف

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .