ذكريات دمياطية جداً – الحلقة الثانية – لـ منار وجدي

13 976

تهت مع اثنين من أصدقائى من حملة نفس جواب الترشيح بين طرقات جامعة القاهرة للوصول لمبنى تجارة إنجليزى حاملة كل الأوراق المطلوبة للتقديم وأصوات أهلى لازالت ترن فى أذنى بما دار بيننا من نقاش أخير :

– احنا نقدم فى تجارة إنجليزى ، لو جات يبقى هانرضى بالأمر الواقع وتقعدى هنا .. لو ماجاتش نبقى نفكر فى موضوع دمياط ده

– بس أنا مش عايزة تجارة .. مادام فيه مجال انى أحول فنون تطبيقية يبقى ليه أدخل كلية مش عاوزاها !!

– أولا علشان ماتروحيش دمياط .. ثانيا تجارة انجليزى مستقبلها كويس جدا و سهل تلاقى شغل بعد ما تتخرجى منها ..

وصلنا إلى مبنى تجارة إنجليزى ذات المستقبل المضمون وأنهيت تقديم أوراقى كواحدة من بين مئات المتقدمين الفارق بينى وبين معظمهم أنى علمى و أكثرهم أدبى .. أى أننى ومن مثلى من ذوات التنسيق العالى .. العالى جدا

الذى أدركت يوم إعلان نتيجة القبول بأنه أعلى من مجموعى بتسعة درجات ونصف ..

وهنا لم تكف أمى عن الرجوع للوراء لتذكيرى بنصيحتها التى رفضت الاستماع إليها يوما قبل ذلك الوقت بعامين :

– ما تدخلى أدبى أحسن .. علمى مش مضمون

– وهو ايه يا ماما مضمون ، على الأقل أذاكر مواد بحبها

– بس انتى برده شاطرة فى المواد الأدبية ، أنا متأكدة انك لو دخلتى أدبى هاتجيبى مجموع عالى

– أدخل أدبى وأقعد أحفظ فى تاريخ !! أنا مابحبش التاريخ

– بس انتى هاتعرفى تذاكريه .. عموما انتى حرة فى الأول وفى الآخر

***

وكأنهما يحاولان باستمرار دفع أمر السفر بعيدا قدر المستطاع .. كان هذا آخر اقتراح لأبى وأمى للخروج من الأزمة :

– مش انتى كان نفسك فى هندسة .. نحول أى هندسة خاصة

– بس أنا مش هادخل كلية خاصة

– وليه لا ؟

– علشان أنا مش هاشترى الكلية بالفلوس ..

– مالكيش دعوة انتى .. احنا اللى هاندفع واحنا راضيين

– بس انا مش راضية .. الفكرة مش فكرة فلوس ، الفكرة فى انى استحق يكون ليا مكان فى كلية حكومية لأن مجموعى مش وحش .. ليه أدخل كلية خاصة زيى زى أى حد جايب مجموع قليل بس لمجرد انى آخد اللقب أو بمعنى أصح اشتريه وبرده فى الآخر هايبقى اسمى متخرجة من معهد عالى مش من كلية ..

أنا هاحول فنون تطبيقية .. مفيش حل تانى خلاص

أنهيت بها الحديث و لن أخفى عليكم أنى كنت خائفة ، خائفة من كل المجهول الذى سيكون علىّ مواجهته وحدى .. أنا التى لم أكن يوما بمفردى أبدا ، حتى فى طريقى لمدرستى الثانوية القريبة جدا من البيت .. كانا أبواى ، إحداهما أو معا ، صاحبان ورفيقان فى كل ما أمر به وفى كل مكان أذهب إليه .. فكيف أنفصل عنهما فجأة بهذا الشكل !!

ولكن ما باليد حيلة ، ولا مفر من المواجهة وحدى ، وإثبات أنى قدر تلك المسئولية التى أصررت على حملها .

وهكذا يا سادة .. بعد أن باءت كل المحاولات السابقة بالفشل ، وبعد أن ركلتنى محافظتى الحبيبة القاهرة بعيدا عنها لمسافة 248 كيلو متر فى اتجاه الشمال الشرقى .. وبعد جلسات عائلية على نطاق أوسع لا أدرى أكانت لإقناع أمى أم لدعم قرار اتخذته مع أبى أم لتخفيف الأمر على كليهماأم لكل ما سبق .. قدمنا طلب التحويل إلى فنون تطبيقية – دمياط

ذكريات دمياطية جداً – الحلقة الأولى – لـ منار وجدي

13 تعليقات
  1. sara antar يقول

    كملي يامنار وكلي اشتياق

    1. منار وجدي يقول

      <3 <3 <3

  2. شريف ربيع يقول

    قرار صائب

    1. منار وجدي يقول

      أكثر قرار صائب اتخذته فى حياتى .. 🙂

  3. آلاء عبد الرحمن يقول

    جميل ياجميلة <3 استمرى 🙂

    1. منار وجدي يقول

      الأجمل متابعتك .. تسلميلى دايما 🙂

  4. أحمد سعيد بخيت يقول

    جميل جدا 🙂

    1. منار وجدي يقول

      أشكرك أشكرك 🙂

  5. Abo Ismael يقول

    ما شاء الله الكليه دى فى شارع الكليه صح يا محمد يا سعد ؟

    1. Mohamed Saad يقول

      هههه هى بذات نفسها اللى جنبنا على طول دى 😀

      1. منار وجدي يقول

        جارنا العزيز .. 🙂

  6. marina يقول

    mabsoooota aweeee bel karar da 3shan kan el sbb eny 3ereft banota 7elwa zayeeek …. mestaneya ba2y el 7ala2at aweee 😀

    1. منار وجدي يقول

      <3 وأنا فى أسعد حالاتى ان أنا ودمياط خليناكى تقرأى 😀

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .