حكمة من فم إبليس – قصة قصيرة – لـ محمد عثمان

6 916

حكمة من فم إبليس – قصة قصيرة – لـ محمد عثمان

كعادته وبعد الإستيقاظ من نومه .. جلس السيد إبليس فى شرفة قصرة الأمامية , يحتسي قهوة الإسبريسو الصباحية .. السماء من فوقه علي اشعاعها لنور الصباح الباكر . وهوائه الطاهر …
الجرائد المفضله له رابضة علي منضدة امامية ..
ليس لى رغبة اليوم …..
فى نضرة وحيوية لم تزايله منذ أن حط علي الأرض هابطا من السماء مصحوبا بأنضر اللعنات , رغم عمره المليونى , سوى بعض آلام فى الظهر , وضعف لحق بعينه اليمنى , غير ذلك فكل شئ علي ما يرام
الإسبريسو الطازجة وخصوصا فى الصباح لها مفعول جيد ..
الدنيا من حوله تشع بالهدوء . لا أحب ذلك .. ليس هناك مزيد من الوقت لتضييعه ..
ولكن علي كل حال . الجميع فى المملكة يعمل بدأب وجد . كل يتم مهامه علي وجهها الصحيح ..
إن غرس قيمة العمل فى نفوس الشياطين الصغار . كوسيلة أساسية لتحقيق غايات الوجود . قد آتى ثماره الطيبة ,
مع آخر رشفة من قهوته الصباحية , بدأ ذهنه يتصفى , ويعمل بشكل جيد ,
غير أنه ليس فى الطريق الصحيح , منذ فتره تخالجنى بعض الذكريات الغابرة ..
أرى نفسي . بعدما أخرجت من جنتى مغضوب علي من ربى , وأنا أنحت فى صخر جبل
‘دستميسان ” … ولا أجد مخرجا ..
آآآآآآآآآآه . غريبة هى الدنيا يا أبو الأباليس . عابثة ,. متقلبة , من كان يتخيل ولو للحظة
أننى الأن أرتدى البرمودا والكت … بعدما كنت أرتدى جلود النمور وفرو التماسيح …
من كان يقول اننى الأن أحتسي الاسبريسو وليس الدماء الحمراء القانية … عموما فالمعده ما عادت تتحمل تلك الدماء .. ولا اللحوم النيئة لبنى البشر ….
ولكن لا عجب فاللذى أخرجنى من نعيمى السابق .. آدم . اللعين .. ذلك البشرى الأحمق ..
بالامس كنت مكرما عند ربى , أنعم بقربه وثنائه …
ألهج فى عبادته . مطيعا .. وأصلى لرضائه …
ربى لا أحد يعلم قدرك , وعظمتك , أكثر منى .. أنا … أنا الذى لم تترك موضعا إلا ولعنتنى فيه ..
وتوعدتنى بعذاب ليس أشد منه عذاب … عبادك بنو آدم الطينى الآسن .. انظر ماذا يفعلون الأن .؟
إنهم مترعون بالخطيئة , غارقون فى القذارة , يترنمون بعصيانك , أهؤلاء هم اللذين فضلتهم علي العالمين ؟!!
أى خلق هؤلاء ؟؟ قتل الأخ أخيه , وإشتهى زوجته , وخاض غمار مجونه حد الذروة , يفتخرون بمعصيتك ,
يتجملون بغضبك , لا يتورعون فى لحظة عن إتيان نواهيك …..
وهذا ليس بإغوائي فحسب . لكن لأنهم تواقون للخطيئة .. لاهثون وراء الشهوات …

لا أحد يعمل بأوامرك سواى الأن .- كما كنت فى السابق –
إن مملكة إبليس هى الممكلة الوحيدة فوق الأرض وتحت الأرض التى تعمل بجد وتفانى ,
كم أتوق الى الدخول فى غمار رحمتك الأن ربى … وهم لا يتوقون ذلك ..
عبدك عزازيل المحب .. قد قوضت اركانه الدنيا . وبرغم أتباعى اللذين لا يحوزهم عدد ..
ولا نطاق .. بل صار من عبادك من يعبدونى ويقدسونى ويطلبون منى البركة . وأنا لا أتردد فى إعطائهم مزيدا من بركاتى … إلا انه لا أحد يروم أخذ موضعى الأن ..
رحمتك التى وسعت كل شئ ولكنها لم تسعنى …
إقترب وعدك الحق , سوف ترخى سدول قدرتك قريبا علي الدنيا ., لتنهى بسيفها البتار تلك المغامرة المجنونة , وأخلد فى نارى الأبدية , إقتربت الساعة , وإنشق القمر , إنى لأرى دلائلئها تحوم فى سماء الوجود , إستعدادا ليوم المصير .. ولكن ليس لى خيار الأن . , سأستمر فى عملى الى يوم يبعثون .,
حيث أرقد رقدتى الأبدية أنا وهؤلاء , لنتذوق ألوان قدرتك اللا محدودة , خائف منك رغم عنادى ..
وجل , مضطرب , يزداد روعى وإبتئاسي كلما مر يوم من أيام الدنيا الأخيره . ,
قلبى ينخلع من هول الحقيقة , ربى أنا الوحيد فى هذة الدنيا الذى يخافك كل هذا القدر ,
ربى … أفلا ترحم عبدك الضعيف إبليس ؟؟؟؟؟؟

6 تعليقات
  1. رواء أحمد عبد العال يقول

    فكرتها جميلة وجديدة وجريئة ، بس تكاد تكون اقرب للخاطرة من القصة .

    1. mohamed osman يقول

      شكرا رواء .. رأيك فى غاية الإفادة

  2. محمود يقول

    ممتاااااز واكثر من رائع

    1. mohamed osman يقول

      شكرا جزيلا يا محمود بيه

  3. mirna fathi يقول

    ما شاء الله . . اكتر من رائعه . . ربنا يوفقك . .

    1. mohamed osman يقول

      شكرا جزيلا . ميرنا . من ذوقك

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .