ذكريات دمياطية جداً – الحلقة الثالثة – لـ منار وجدي

6 218

ذكريات دمياطية جداً – الحلقة الثالثة – لـ منار وجدي

– إحنا لازم نروح نشوف الكلية والبلد الأول .. اعملى حسابك هانسافر بكرة ..

كان هذا قرار أبى، زيارة سريعة لمدة يوم واحد لمعاينة المكان ، ذلك المكان الموشك على احتجازى بين براثنه لمدة عام .. أو هكذا تمنينا ، أن يكون عام واحد فقط ..

بدأت رحلتنا فى السادسة صباحا حيث توجهنا لموقف أحمد حلمى وحجزنا فى أتوبيس السابعة .. اصطحبنا الساندوتشات والعصائر وكل المُسليات الممكنة لقتل ملل الطريق الطويل .

كان الطريق سلسا فى بدايته حتى تجاوزنا حدود القاهرة ، وفجأة تحول الأتوبيس إلى جمل يحملنا فوق ظهره ، فبين كل مطب وآخر عدد لانهائى من المطبات .. بعضها من النوع الذى نصعده ونقف فوقه للحظات نلتقط أنفاسنا قبل أن ننزل من فوقه حامدين الله على تلك السنتيمترا ت الفاصلة بين أسفل الأتوبيس وأعلى المطب .

فى تلك الفواصل بين المطبات أكلت وشربت وحاولت النوم والقراءة وتحدثت مع أبى وكونّا صداقات مع باقى الركاب وشاهدت نور الشريف فى فيلم الفيديو الرائع الآسر للعقول الخاطف للأنفاس ” لهيب الانتقام “.. ولم نصل بعد .

كانت أطول فترة سفر مررت بها، ليس فقط لطول المسافة بل بسبب الترقب والخوف والخيال الواسع جدا الذى ظل يصور لى أشياء وأشياء .. تخيلتها كالأرياف التى لم أحظ بزيارتها يوما ، مثلها مثل تلك البلاد والقرى المارين عليها وأكثرها أصادف اسمه لأول مرة .. حتى لاحت لنا لافتة زرقاء مكتوب عليها بالأبيض ” دمياط ” أنبئتنا بالوصول ..

تعلق نظرى بالشباك بجوارى محاولة التقاط كل ما يمكن لبصرى وذهنى التقاطه عن المكان ..

– أنا هاعيش هنا !!

تساءلت بينى وبينى مخفية تساؤلى عن عين أبى الذى طال ترقبه لأية بادرة منى لرفض المكان ، والحق أنه كان أفضل إلى حد ما من تخيلاتى .. وصلنا إلى موقف الأتوبيس بباب الحرس ونزلنا منه محاولين تحريك تلك العضلات التى طال سكونها .. خرجنا إلى الطريق باحثين عن سيارة أجرة فاستوقفتنا امرأة بسيطة تسأل من فضل الله .. نقدها أبى مبلغا بسيطا فى يدها فتنقلت عيناها بين يدها وأبى وأنا ، تأملتنا للحظات ثم قالت :

– انتم أكيد مش من هنا ..

***

وصلنا إلى الكلية الساكنة على كورنيش النيل بالأعصر، موقع الكلية هوّن كثيرا من وقع كل ما فات .. فالكورنيش هناك أجمل ألف مرة من كورنيش النيل بالقاهرة، أخذنا جولتنا داخل فراغها من البشر إلا من قليل .. تحدثنا معهم عن الكلية والدراسة والسكن والمدينة الجامعية فاكتشفنا أن المدينة الجامعية تقع فى دمياط الجديدة وهو ما يستدعى ركوب ” ميكرباص ” وهو أكثر وسيلة مواصلات يخشى عواقبها أبى .. لذا استقر بنا الحال إلى أن أفضل الحلول هو استئجار غرفة أو سرير بإحدى الشقق القريبة من الكلية فى دمياط القديمة مع بعض زميلات الدراسة .. وهنا تذكرت رانيا ، كيف نسيتها طوال تلك الفترة !!

اتصلت بها فأخبرتنى بأنها استأجرت شقة بجوار الكلية مباشرة و عرفت مكانها تحديدا فذهبنا إليها وألقينا نظرة على العمارة والمكان و اطمأن أبى إليه .. وحان وقت العودة .

عدنا أدراجنا لموقف الأتوبيس مرة أخرى وبسؤالنا عن المواعيد والطريق اكتشفنا وجود أكثر من خط سير للأتوبيسات، لكل منها مواعيد محددة وأفضلها هو الطريق الدولى الساحلى .. وشتان الفارق بين طريق الذهاب وطريق العودة الصحراوى السلس الهادىء .

***

رغم كل المخاوف التى دارت بأذهاننا جميعا، إلا أننى كنت على يقين من أن الاختيار صائب رغم صعوبته .. اعتبرتها مغامرة وبدأت أتشوق جدا لأحداثها .. خاصة أن الدراسة يفصلنى عنها بضعة أيام .

ذكريات دمياطية جداً – الحلقة الأولى – لـ منار وجدي

ذكريات دمياطية جداً – الحلقة الثانية – لـ منار وجدي

6 تعليقات
  1. sara antar يقول

    Akmly mstntaa a3rf goz2 kber mn alksq

    1. منار وجدي يقول

      الجزء الأكبر منها انتى عشتيه ولازلتى عايشاه 😉

  2. Abo Ismael يقول

    كورنيش النيل وسندوتشات فول وطعميه من شارع الكليه وقعد اخر مزاج ههههههههههه
    بس يا خسارة الكورنيش اتبهدل من ايام الثورة وعمره ما هيرجع زى الاول تانى

    1. منار وجدي يقول

      وتوست الجبنة كمان مشبس الفول والطعميه .. والله كانت أحلى قاعدة فعلا 😀

  3. Mohamed Saad يقول

    على فكرة بقى السيرفيس فى دمياط يعتبر من اسهل وسائل المواصلات هناك الا فى بعض اوقات الزحمه اللى طبعا بتبقى موجودة فى كل مكان فى مصر 😀

    1. منار وجدي يقول

      وساعتها ماكانش بيبقى فيه زحمة أصلا 🙂
      الزحمة دى مستحدثة هناك 😀

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .