ذكريات دمياطية جداً – الحلقة الخامسة – لـ منار وجدي

4 551

ذكريات دمياطية جداً – الحلقة الخامسة – لـ منار وجدي

– بس الشقة مش بالسوء ده يا نور

– بابا .. أنا مش هاقعد هنا ، أنا عايزة أروح

– طيب احنا ممكن نجيب حد ينضفها كويس ونرشها ونقفلها كام يوم

– بابا .. أنا مش هاقعد هنا ، روحنى البيت

– وممكن كمان نغير كالون الباب لو انتى قلقانة من صاحب البيت ومش مرتاحاله

– أنا أصلا مش هاقعد هنا

– يا بنتى دى أقرب حاجة للكلية ، أى مكان تانى هايكون أبعد من كدا

– أنا عايزة أمشى من هنا .. عايزة أرووووووووح

وهكذا باءت كل محاولات أبى لإقناعى بما هو غير مقتنع به من الأساس بالفشل ، عُدنا للقاهرة يومها دون حتى أن نكلف أنفسنا عناء البحث عن شقة جديدة ، كان الخروج من هذا المكان هو همى الأكبر وقتها ..

لم أصدق ليلتها أنى فى غرفتى على سريرى مستلقية ، منذ تلك الليلة تغيرت معانى الأشياء فى نظرى وعلى مدار خمسة أعوام كانت تتأكد رؤيتى الجديدة لها . أصبح للعائلة قدسية أكبر ، وللبيت مكانة أعلى ، كل الأشياء العادية البسيطة لم تعد كما كانت من قبل .. كل ما افتقدته أدركت قيمته الحقيقية التى ما انتبهت إليها قبلا .

أدركت أنه ليست كل البيوت سكن ، وأنه مهما اختلفت الأماكن وتنقلت بينها ، فهناك دائما مكان واحد تتعلق به الروح الأكثر ولا تسكن في سواه ، هى نظرة أعم وأشمل .. فلتسافر ولتغترب ولتذهب لأجمل بقاع الأرض أو أقبحها ، فسيبقى مكان ما سكنته يوم ساكنا بداخلك دائما ، وستعلق بك أشياء وأشياء من كل ما مررت عليه من أماكن وكل من قابلتهم من أشخاص .

قضيت الأسبوع كاملا فى بيتنا ، وسافرت الجمعة بصحبة أبى وأمى كليهما فى تلك المرة لشقة جديدة تمكنت رانيا من العثور عليها لا تبعد عن الكلية الكثير ، فلمن لا يعرف ” دمياط القديمة ” ، فأى مكان بها لن يبعد عن الكلية الكثير .

كانت الشقة الجديدة مطلة على النيل فى أحد أرقى أحياء المدينة ، شتان الفارق بينها وبين سابقتها.. صاحبها طبيب له من الأبناء أربع درسوا فى القاهرة ، فكان على علم جيد بحاجات الطالب المغترب .. وبالتالى فكانت شقته أقرب للمستوى الفندقى ، وكان يتخير جيدا ساكناتها .

كانت تلك الشقة تقع فى الدور الأول ، تحوى أربعة غرف والخامسة مغلقة ، تسع كل منهما اثنتين إلا غرفة فردية .. لكل ساكنة سرير بكومود ومكتب بكرسي بالإضافة لدولاب كبير بكل غرفة وسجادة تغطى معظم أرضيتها ، ولكل غرفة مفتاح تتسلمه ساكنتيها . والأهم من كل ذلك أن دورة المياه والمطبخ كانا كما ينبغي أن يكونا .. حتى أنها زيادة فى الرفاهية حوت تليفزيون صغير ، باختصار هى شقة مريحة لأقصى درجة ببوابة مغلقة وجيران تطمئن لوجودهم ، وهكذا انتقلنا ثلاثتنا – أنا ورانيا وآيات – إلى شقتنا الجديدة بصحبة أربعة آخرين توافدوا تباعا .

فى نفس الأسبوع صدر قرار فى الكلية بالموافقة على تحويل نسبة 10 % من الطلبة المغتربين إلى القاهرة، ولأن الكلية جديدة ودفعتي هى الثالثة فيها فإن العدد الأكبر من طلابها من القاهرة والمحافظات القريبة منها ، وكل هؤلاء قدموا طلبات للتحويل ، وكالعادة كانت نصف درجة هى الفيصل فى الموافقة على تحويلى أنا والكثيرين فأُطلق علينا دفعة النصف درجة ..

وهكذا كانت إرادة الله التى لم أملك سوى الاستسلام لها وأنا راضية تمام الرضا ، خاصة بعد أن منّ علىّ بأصدقاء طيبون وسكن مريح .. أو هكذا ظننت حينها .

 

4 تعليقات
  1. ossama ahmed يقول

    اه يا منار نص درجة 375.5 لو كنا جبنا نص كمان كنا حولنا حلوان ……أياااااااااام

    1. منار وجدي يقول

      لو كنا جبنا نص كمان كنا ماتقابلناش يا أسامة 😀

  2. marina mores يقول

    مبسوطه اويييي و انا باعرف عنك اللي كان قبل ما اقابلك …… كملي بقي انا مستنيه الباقي اوي

    1. منار وجدي يقول

      بنعيد من الأول تانى علشان خاطرك اهو .. أى خدمة <3 😀

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .