ذكريات دمياطية جداً – الحلقة السادسة – لـ منار وجدي

4 952

ذكريات دمياطية جداً – الحلقة السادسة – لـ منار وجدي

كنا ثلاثتنا أول الساكنات ، مع كل ساكنة جديدة تطل علينا كانت تصحبها صينية كنافة أو جلاش من أهل البيت الذين كانوا وقتها كراما ترحابا بها خاصة أن تلك الفترة كانت فى شهر ” رمضان ” .. كنا نقف على الباب كل بضعة أيام لنستقبل زميلة جديدة إلى أن اكتمل عددنا سبعة ، رغم اختلافنا إلا أن المشاعر الأولى كانت ثابتة و متكررة .. الليلة الأولى لكل منهن فى البيت قضتها فى خوف و بكاء ..

سبع فتيات فى أصدق وأول احتكاكاتهن الحقيقية بالحياة ، إحداهن من أرقى أحياء القاهرة والأخرى من إحدى مناطقها الشعبية .. وتلك التى جاءت من طنطا تتقاسم غرفتها مع من عاشت عمرا كاملا فى إحدى الدول العربية و .. و .. و ….، مزيج رغم اختلافه متشابه ، يجمعهن الكثير من الصفات أهمها المستوى الثقافى والإجتماعى ..

مرت البدايات بسلام ، إلى أن بدأت تتضح أكثر اختلافات تحول بعضها لخلافات .. و الأكثر منها كان مثار تعجب و ضحك وسخرية مستمرة إلى الآن ، لم تقتصر تلك الاختلافات على السكن فقط ، بل امتدت للكلية والشارع أيضا ..

ولكن لتلك البدايات متعة تختلف ، وللمرات الأولى نكهة خاصة عالقة بذاكرتى لم أنسها قط ..

***

فهذا كان أول حديث مع صاحب السوبر ماركت المجاور لمنزلنا ..

– عايزة إزازتين ميه ساقعة لو سمحت

– أزايز الميه السقعانين عندك فى التلاجة

– سقعانين !! أنا عايزة ميه ساقعة مش سقعانين

– ايوه .. ما هما السقعانين عندك فى التلاجة اهم

و من يومها امتدت جذور المودة بينى وبين أسرته جميعا ..

***

وتلك كانت أول مرة ركبت الميكروباص طالبة من سائقه النزول أمام بوابة الكلية ..

– على جنب هنا لو سمحت ..

لم أدر ألم يسمع حقا أم أنه ادعى عدم السمع ، فكررتها ثانية بصوت أعلى

– ياسطا على جنب هنا لو سمحت ..

– ماحنا لسه واقفين عند شارع الكلية يا أبله مانزلتيش ليه

تسمرت مكانى لثوان .. ” أبله ” ، من هى تلك ” الأبله ” .. هل أصبحت ” أبله ” فى تلك البلد !!

نزلت بعد أن توقف بعيدا عن بوابة الكلية بمسافة محترمة ، نقدته أجرته التى كانت ربع جنيها وقتها قائلة :

– مين دى اللى ” أبله ” ؟! أنا ماسميش ” أبله ” !!

و اختفيت من أمامه مسرعة قبل أن يتطور الأمر من ناحيته بما أعجز أنا عن الرد عليه ..

***

أما عن أول مرة استقليت سيارة أجرة من الكلية لموقف الأتوبيس .. نقدت السائق أجرته قائلة :

– اتفضل يا حاج .. متشكرة أوى

– ايه دا يا ” أبله ” ! انتى مديانى 2جنيه ونص !! الأجرة 5 جنيه يا ” أبله ” ..

” أبله ” ثانية !! مرتين فى نفس الأسبوع !! ترى العيب فىّ أم فيهم ؟

لم يعنينى مطالبته بضعف المبلغ قدر ما استفزتنى تلك الـ ” أبله ” منه ..

– خد يا حاج جنيه كمان اهو .. بس أنا ماسميش ” أبله ” يا حاج .. مش أى واحدة كدا تقولها ” أبله “

تعجز حروفى الآن عن وصف نظرته التى اجتاحتنى ، نظرة جمعت بين مشاعر الغضب والاستياء والسخرية فى وقت واحد ..

– أمال عايزانى أقولك ايه !! يا ست الداكتورة !!

– ماتقوليش حاجة أصلا .. وتقولى ليه !

صحت بها ونزلت مسرعة بالظبط كما فعلت مع سائق الميكروباص ..

فمن الذكاء أن تنهى الحوار بالمغادرة فى اللحظة المناسبة قبل أن يصل بك لما لن تستطيع الرد عليه .. وتلك كانت القاعدة الأولى التى تعلمتها وعلمتها للآخرين ..

4 تعليقات
  1. IBrahim Anany يقول

    قرأت حتي الأن 6 حلقات متابعه :)) ولاني مريت بنفس تجربة الغربه , و نفس تجربه اختيار كليه غير اللي حلمت بيها (( هندسة )) فــ انا متفهم جدا الكلام ده و مشاعر كتير بتجتاحتي و ذكريات بتاكل ف ايدي اكتبها قبل ما تنمحي مع الزمن 🙂
    ف اولا شكرا علي تشجيعي لاني كاتب برده ذكرياتي والفضل يعود لك مباشرة 🙂
    ثانيا , كان نفسي اعرف مشاعر بنت مغتربة ! لاني برده مريت بتجارب الشقه القبيحة و مشاكل المواصلات وعلاقات الناس 🙂 وكان يهمني اعرف حواء بتفكر و بتتصرف ازاي ف نفس المواقف
    ثالثا , اسلوب الكتابه حلو و سلس <3
    رابعا , البساطه تشجع علي المتابعه , ركزي علي اكتر الحاجات اللي استغربتيها ف نفسك واستغربتي تصرفك فيها 🙂
    خامسا , منتظر البقية بشغف , بالتوفيق 🙂

    1. منار وجدي يقول

      يا لسعادتى 🙂
      ليا الشرف يافندم انى اشجعك على الكتابة ..
      سعيدة برأي وهاعمل باقتراحاتك حاضر وهاستنى رأيك كمان فى اللى جاى 🙂

  2. Abo Ismael يقول

    شكلك متعرفيش قهوة ابو اشرف .. ” كافتيريا كوكب الشرق “

    1. منار وجدي يقول

      لا مانا ماوصلتش لمرحلة انى اقعد على قهاوى 😀

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .