ذكريات دمياطية جداً – الحلقة الثامنة – لـ منار وجدي

1 545

ذكريات دمياطية جداً – الحلقة الثامنة – لـ منار وجدي

رغم أننا اعتدنا السفر أسبوعيا بالأتوبيس ، إلا أن حب المغامرة والرغبة فى تجربة شىء جديد هو ما دفعنى يوما لهذا الاقتراح :

– ما تيجوا نسافر بالقطر !!

– القطر ! والله فكرة ، وأهو نسافر كلنا مع بعض .. اللى رايحين القاهرة واللى بينزلوا فى أى محافظات

– ايه دا ! هو طريقه مش للقاهرة على طول ؟

– لا بيقف فى شوية محافظات كدا فى الطريق ..

– المهم بياخد وقت أد ايه عقبال ما يوصل القاهرة ؟

– 4 ساعات ، زيه زى السوبر جيت

وقد كانت بالفعل مغامرة ، ككل المواصلات التى نستقلها فى مصر ، تركبها ولا تدرى هل تصمد هى أو تصمد أنت حتى الوصول !

وصلنا إلى محطة القطار ، حجزنا ولم أكن أعرف أنه ثلاث درجات أو مستويات أدناها هو الذى حجزنا فيه ..

دلفت إلى عربة القطار ، فى الانطباع الأول هى لا تختلف كثيرا عن عربة المترو ، الفارق أن المترو لن يحتاج منك البقاء بداخله أكثر من ساعة واحدة .. بينما هنا ستبقى حوالى أربع ساعات ..

جلسنا فى اللا مكان ، فالدرجة الثالثة من حق كل مواطن فيها أن يجلس أينما شاء ، فوق المقاعد ، أو أسفلها ، أو على الأرض ، أو حتى ينام عاليا فى المكان المخصص لوضع الحقائب عليه .. هو الأمر فى البداية يتعلق بأينما شاء بينما بعد سير القطار بقليل يتحول إلى أينما وجدت مكانا أو موطأ قدم ..

بعد المنصورة يصبح الأمر حقا لا يطاق ، فالركاب حولك من جميع الاتجاهات حيث لا مجال إطلاقا لأية خصوصية ، فإن أنت حاولت الانشغال فى قراءة كتاب تجد ألف عين تسابقك بين الحروف وإن انشغلت بلعبة على اللاب توب أو الموبايل وجدت رؤوس تمتد لتعترض مسار رؤيتك للشاشات ، وإن أنت جلست ساكنا لا تفعل سوى اللا شىء وجدت من يحدق بأفكارك التى تدور فى رأسك .. باختصار فإن التطفل عليك حق مكفول للجميع .

وبين ضيقى من الوضع وتأملى للبعض كانت السمة الجامعة لمعظم الركاب هى البساطة ، بمعنى أدق كانوا حقا ” غلابة ” .. ولكن الجانب الإيجابى أن القطار وصل القاهرة فعلا فى أربع ساعات إلا ربع ، فكانت التجربة مثمرة حقا فقررنا أنه لا مانع من إعادتها ولكن لنحجز بعد ذلك فى الدرجة الثانية ..

بعدها بعدة أسابيع قررنا أن نستقل القطار مرة ثانية ، كنا أربعة .. حجزنا بالدرجة الثانية ودلفنا إلى العربة التى كانت فارغة إلا منّا ولتكييفها مفعول ساحر يوحى بالاسترخاء يغريك بالنوم .. جلسنا كل اثنين متقابلين حتى بدأت ” آيات ” تستلم للنعاس ، ظللنا أنا و “سامية ” و ” أحمد ” نتجاذب أطراف الحديث قليلا ، ثم تحركنا لشراء شىء نأكله .. وعندما عُدنا وجدت ما لا يمكن تخيله .. آيات المسكينة النائمة يخرج من تحت يديها المستندة على المقعد فأر ، فى حين يلهو آخر على رجليها .. صرخنا فيها ثلاثتنا :

– آياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااات

ولكن هيهات هيهات ، فسلطان نومها صم أذنيها عن أية نداءات ، وقفت للحظة لا أدر كيف أتصرف .. وتلك الكائنات تدور وتتحرك وتلهو و تمرح فى منتهى سعادتها وكأن أحدهما يتخفى من الآخر فيسعد هذا الآخر بإيجاده ، لم يكن أمامى سوى أن أقذفها بزجاجة المياه فى يدى التى أصابت رأسها ، فأيقظتها فزعة لتجد فى أحضانها فأرين ..

لم تتمالك نفسها من الفزع والصراخ ، فى حين أصابتنا نوبة ضحك لا تنتهى حتى اليوم حين نتذكر ما حدث ..

– سامحينى يا آياااااااااااااااااااااات ، تووووووووووووووووووبة أقولكم تانى نركب القطر .

تعليق واحد
  1. أحمد سعيد بخيت يقول

    رووووووووووووووووعة
    ضحكت كتير 🙂
    استمري

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .