ذكريات دمياطية جداً – الحلقة التاسعة – لـ منار وجدي

2 496

ذكريات دمياطية جداً – الحلقة التاسعة – لـ منار وجدي

كورنيش دمياط ، ذلك الآسر الذى أغرانى يوما بالسكن أمامه ، لا يتجاوز عمر تجديده بضع سنوات ..

كان هو حلقة الوصل بين كل الأيام وكل الناس وكل الأحاسيس ، فلا مر يوم دون أن أمر عليه فى طريقى لأى مكان ، فحتى الأيام التى لم أقصد فيها الكلية كان هو مقصدى ..

وهو المكان الأمثل للانتظار ، سواء انتظار شخص أو مواصلة ، وتلك المظلة الخشبية التى تظل مقاعدا على شكل دائرة كانت هى ” السفرة ” التى تجمعنا حولها كثيرا فى إفطار أو غداء ..

إذا تشاجرت مع أحد ، فلأترك مكانى فورا متجهة إلى الكورنيش متلمسة وحدة لا تتحقق أبدا فى ظل وجود هؤلاء المارين المتطفلين برا أو هؤلاء الصيادين فى مراكبهم المتطفلين أيضا بحرا ، وفى ظل أصدقاء يلحقون بى ليجنبونى ازدياد الضيق بتعليق من هنا أو من هناك من أحد هؤلاء المتطفلين ، وإذا حالفتنا سعادة فلننطلق جريا على الكورنيش نود لو نخبر كل المحيطين بسبب سعادتنا ، وإذا أصابنا الملل ، نقم بتوصيل بعضنا بعضا لمنازلنا سيرا على الأقدام بطول الكورنيش ، وإذا اختفى أحدنا عن الأنظار بحثنا عنه جيدا على الكورنيش ، فالكورنيش كان شريكا أصيلا فى كل سعادة أو حزن .

غير أنه فى الشتاء بمذاق خاص يختلف عن الصيف ، حيث أن دمياط بلدة صناعية من الدرجة الأولى ، لا توجد بها أماكن للتنزه ، فنزهة أهلها الوحيدة تقتصر على قضاء يوم اجازة فى رأس البر أو جلسة على كورنيش النيل أو البحر كما يسمونه فى ليلة صيفية حارة ..

لذا فحاله فى الصيف أقل متعة بكثير عن حالته فى الشتاء بسبب الازدحام ، بينما فى الشتاء هو ملك لك وحدك ، يندر أن تجد أحدا جالسا أو سائرا نظرا لبرودة الجو ..

فالجو فى حد ذاته من العجائب هناك ، ففصول العام الأربعة بإمكانك رؤيتها متجمعة فى يوم واحد ، تتعجب كيف لتلك الأمطار أن تهطل والشمس ساطعة ، وكيف تتزامن تلك الغيوم مع حرارة الجو تلك ، وكيف تحتمل الحياة فى درجة الرطوبة العالية جدا تلك !!

وسعادتى الخاصة جدا كانت فى السير على الكورنيش تحت المطر ، حيث لا أناس يشاركونك النيل ولا المطر ، ولا مضايقات أو تعليقات من أى مار ، وحدى مع أصدقائى تحت وطأة تلك المياه المتسللة داخلنا وخارجنا ، تتنهى تلك الحالات غالبا بأسبوع قاسى من الانفلونزا بعد أن نرجع لبيوتنا بملابس تحمل من المياه أكثر مما تحتمل ..

كان الكثير من تصرفاتنا فى نظر أهل البلدة غير مناسب وغير لائق ، حتى التصرفات العادية كانت بالنسبة لكثير منهم أكثر من العادى ، ففى إحدى المرات كنت أسير فى طريقى للسوق لشراء بعض الحاجيات متحدثة إلى أمى هاتفيا فاستوقتنى إحداهنّ لتخبر كم أنه ” عيب ” أن أفعل ذلك !!

ولم أدر يوما فيم العيب فى استخدامى للهاتف فى الشارع !

وأخرى وكزتنى فآلمتنى فى مرورها بجانبى يوما وحين التفت لها وجدت نظراتها المتنقلة فى أنحائى من أعلى لأسفل مليئة باتهامات لا حصر لها لمجرد أن فى صحبتى زميل ، ألم تعلمى يا سيدتى أن شباب تلك البلدة ورجالها وحتى أطفالها هم من جعلوا من سيرى وحدى فى شوارعها أمرا موجعا من حجم ما أسمعه من تعليقات تجاوزت بمراحل كونها فقط خادشة للحياء !!

ويبقى كورنيش دمياط هو أجمل ما فيها ، يحمل من ذكرياتى الأكثرهناك ، بحلوها ومرها ،

ويبقى هو أكثر ما أفتقده ..

2 تعليقات
  1. رواء أحمد عبد العال يقول

    جميل حبيبتى ، شوقتينى ازور دمياط

    1. منار وجدي يقول

      تسلميلى يا رب .. خدينى معاكى وانتى رايحة <3 🙂

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .