عالم تعشقه الأقلام

مسلمون – الحلقة الرابعة – الحسن البصرى – لـ منار وجدي

2 67

مسلمون – الحلقة الرابعة – الحسن البصرى – لـ منار وجدي

الحسن بن يسار البصرى ، كنيته أبى سعيد، ولد فى المدينة عام 21 هـ / 642 م قبل سنتين من نهاية خلافة عمر بن الخطاب الذى دعا له قائلا : ” اللهم فقهه فى الدين وحببه إلى الناس ” ، تربى فى بيت النبوة ، وحفظ القرآن وهو فى سن العاشرة .

نشأ فى الحجاز بين الصحابة وعاش بين كبارهم فتعلم منهم وروى عنهم ، ثم انتقل إلى البصرة فكانت مرحلة التلقى والتعلم حيث استمع إلى الصحابة الذين استقروا فى البصرة لمدة ست سنوات ، عمل كاتبا فى غزوة لأمير خراسان الربيع بن زياد لمدة عشر سنوات ، ثم رجع من الغزو واستقر فى البصرة حيث أصبح أشهر علماء عصره ومفتي البصرة حتى وفاته .

اتسم البصرى بحسن الصورة وبهاء الطلعة وعظم الزند ، كان الحسن فقيها ، مأمونا ، ناسكا ، كثير العلم ، فصيحا ، وسيما ، وكان من الشجعان الموصوفين فى الحروب المقدمين إلى القتال ، اشترك فى فتح كابور مع عبد الرحمن بن سمرة .

قال عنه الغزالى : ” وكان الحسن البصري أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء، وأقربهم هديا من الصحابة، وكان غايةً في الفصاحة، تتصبب الحكمة من فيه ” ..

عٌرِف الحسن بشدة خوفه وخشيته من الله ، كما كان كثير الحزن ، كثير البكاء ، وحينما سأله حمزة الأعمى عن ذلك قال : ” يا بني، ماذا يصنع المؤمن إذا لم يبكِ؟ يا بني إن البكاء داع إلى الرحمة. فإن استطعت أن تكون عمرك باكيا فافعل، لعله تعالى أن يرحمك “.

كما كان الحسن البصري ناصحا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، صوامًا قوامًا، فكان يصوم الأشهر الحرم والاثنين والخميس، وهو أعلم أهل عصره ، له مجلسان من العلم : مجلس خاص بمنزله ، ومجلس عام فى المسجد يتناول فيه الحديث والفقه وعلوم القرآن واللغة وغيرها ، وكان تلاميذه كثر .

لقبه عمر بن عبد العزيز بسيد التابعين وولاه قضاء البصرة ، أما السيدة عائشة رضى الله عنها حينما سمعته يتكلم قالت : ” من هذا الذى يتكلم بكلام الصديقين ؟ ” .

عاش الحسن الشطر الأكبر من حياته فى دولة بنى أمية ، وكان متحفظا فى موقفه تجاه الأحداث السياسية خاصة ما جرّ إلى الفتنة وسفك الدماء، أما إن كان الحاكم ورعا مطبقا لأحكام الله مثل عمر بن عبد العزيز فإن الحسن ينصح له ويقبل القضاء فى عهده ليعينه على أداء مهمته .

من أقوال الحسن البصرى :

– ” من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا ”

– بئس الرفيقان : الدينار والدرهم ، لا ينفعانك حتى يفارقانك ”

– ” أهينوا الدنيا ، فوالله لأهنأ ما تكون إذا أهنتها ”

– ” عظ الناس بفعلك ، ولا تعظهم بقولك ”

– إنما أنت أيام مجموعة ، كلما مضى يوم مضى بعضك ”

” إذا نظر الشيطان فرآك مداوما فى طاعة الله ، فبغاك وبغاك – أى طلبك مرة بعد مرة – فإذا رآك مداوما ملّك ورفضك ، وإذا كنت مرة هكذا ومرة هكذا طمع فيك ”

– ” استوى الناس فى العافية ، فإذا نزل البلاء تباينوا ”

– ” بلغنا أن الباكى من خشية الله لا تقطر من دموعه قطرة حتى تعتق رقبته من النار ”

توفى الحسن عشية الخميس غرة رجب عام 110 هـ عن عمر يناهز 88 عاما .

  1. رواء أحمد عبد العال يقول

    جميل جميل ربنا يكرمك ع المعلومات الجميلة دى

    1. منار وجدي يقول

      الله يخليكى 🙂
      تسلمى ..

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .