ذكريات دمياطية جداً – الحلقة الثالثة عشر – لـ منار وجدي

0 231

ذكريات دمياطية جداً – الحلقة الثالثة عشر – لـ منار وجدي

أسابيع تمر وهو لا يتحدث إلىّ إلا فى أضيق الحدود ، فأى حديث بيننا يمتد لنفس الموضوع ينتهى عند نقطة اللا اتفاق ، أنا مصّرة على البقاء فى دمياط ، وهو مصّر على التحويل للقاهرة ..

أما عن اصرارى الذى رآه أبى و رآه الكثير لا منطقى فيرجع إلى عدة أسباب ، أهمها احساسى بأن التفوق هناك و الذى ربما ينتهى بالتعيين فى الكلية ليس بأمر صعب خاصة أن الكلية جديدة ، ولأنى ارتبطت بعلاقات مع من هناك تفوق ما يسمى بالصداقة ، وأننى على غير استعداد للعودة هنا للبدء من جديد فى مكان جديد بأناس لا أعرفهم ، خوف داخلى من البدايات ثانية ..

– أنا بقالى سنتين مابعرفش أنام بسببك ، لو اتأخرتى فى رنة تليفون متفقين عليها باقلق ، لو اتأخرتى عن الرد على التليفون باقلق ، باقف عاجز أُدام أى مشكلة تحصلك لأنى مش معاكى ، و لو حصل لك أى حاجة فى أى وقت مش هاعرف ألحقك فى ساعتها ..

رحمة من ربنا ان السنتين دول عدوا واحنا كويسين ، عايزة انتى تزودى عليهم تلاتة كمان !!

هو انتى متخيلة ان وانتى هناك احنا عايشين هنا حياة طبيعية !!

لو انتى ماتعبتيش ، احنا كلنا تعبنا ..

هكذا كان رده الدائم كلما تطرقنا للحديث فى هذا الأمر ، أنا أدرك جيدا موقفه وإحساسه .. خاصة أن خوفه كان دائما أكثر من المعتاد ، ولكن أشياء وأشياء داخلى تربطنى بذلك المكان لا تكف عن إطلاق ذبذباتها فىّ بأن القادم أفضل وبأنه اختيارى الصحيح ..

بعد مرور ما يقارب الشهرين ، استسلم أبى لرغبتى ولكن بقواعد وشروط جديدة ومحددة غير قابلة للنقاش على مدار السنوات الثلاث ، أهمها كان :

– مفيش سكن فى راس البر دى تانى أبدااااااااااااااااااااا ، ولا سكن فى أى مكان إلا فى دمياط القديمة وجنب الكلية ..

وهكذا انتهت رأس البر ، وأيام رأس البر ، وبلا عودة .

عُدت لنقطة الصفر من جديد للبحث عن سكن ، الجديد الحق كان فى رغبتى فى تحمل المسئولية كاملة دون أن أُحمل أبى أية أعباء إضافية خاصة الأعباء النفسية ، عاهدت نفسى ألا أمارس عليه ضغطا من أى نوع وأن أقف فى مواجهة رغبتى واختيارى وحدى مهما كانت تبعات ذلك .. اختلفت كثيرا عن تلك التى لم تحتمل أول ليلة لها هنا واتصلت به باكية كى يأتيها فى الصباح .. كنت على استعداد لقبول أية مكان وتنازلت عن الصفات المعينة التى كنت اشترط وجودها سابقا .. انتهى بى البحث عند شقة هى الأقرب للكلية ، لم ألتفت لأن مكانها سىء وأن ورش النجارة محيطة بها من جميع الاتجاهات ، أى أن عشرات الأعين والألسن لن تكف عن الملاحقة ، مع صعوبة الوصول إليها والسير فى تلك الشوارع أو الحوارى بمعنى أدق ترابية الأرض فى شتاء هذا البلد الممطر ، ولكن لم يكن هناك من بديل ..

تقبلت الأمر نفسيا وفعليا ، أما عن حال الشقة نفسه .. فلا بأس بها ، كان أجمل ما فيها الـ ” سيراميك ” الفاخر أو ” البورسلين ” كما يصر صاحبها على التوضيح دائما ، بدورة مياه ومطبخ ذوى لون أحمر ” دم الغزال ” كما يسميه صاحبها أيضا ، و لكنها كانت رمادية الجدران .. ” على المحارة ” .

 

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .