مسلمون – الحلقة الخامسة – ابن سيرين – لـ منار وجدي

0 532

مسلمون – الحلقة الخامسة – ابن سيرين – لـ منار وجدي

هو أبوبكر محمد بن سيرين البصري ، ولد فى خلافة عثمان بن عفان لأب مملوك لأنس بن مالك فأعتقه أنس ، وكانت أمه أمة لأبى بكر الصديق فأعتقها أيضا ، نشأ فى بيت تحوطه التقوى والورع واتصل بالكثير من الصحابة أمثال زيد بن ثابت ، وأبى هريرة ، وأنس بن مالك ، فأقبل محمد بن سيرين ينهل من هؤلاء الصحابة الكرام وقيل عنه أنه أدرك ثلاثين صحابيا .

كان ابن سيرين إماما قديرا فى التفسير والحديث والفقه وتعبير الرؤيا ، عالمًا غزير العلم، ورعًا، أديبًا، كثير الحديث، صدوقًا، علامة فى تفسير الأحلام ، ذا دعابة ، يصوم يوما ويفطر يوما ، شهد له أهل العلم والفضل بذلك ، قيل عنه أنه الأفقه فى ورعه ، الأروع فى فقهه .

اشتهر محمد بن سيرين وذاع صيته فى البلاد وعُرف بالعلم والورع ، كان يصدع دائما بكلمة الحق ويخلص النصح لله ولرسوله ، منحه الله قبولا فى قلوب الناس ، فكان إذا رأوه فى السوق وهو غارقون فى غفلتهم انتبهوا وذكروا الله وهللوا وكبّروا .

كانت له تجارة وبيع وشراء فى السوق فإذا رجع إلى بيته ليلا أخذ فى القيام يتلو القرآن ويبكى ، وكان في تجارته ورعًا لدرجة أنه ذات مرة اشترى زيتًا بأربعين ألفًا مؤجلة، فلما فتح أحد زقاق الزيت وجد فيه فأرًا ميتًا متفسخًا فقال في نفسه: ” إن الزيت كله كان في المعصرة في مكان واحد وإن النجاسة ليست خاصة بهذا الزيت دون سواه، وإن رددته للبائع بالعيب فربما باعه للناس. فأراق الزيت كله” .

رُوى عنه أيضا أنه قد حُبس فى السجن على دين أصابه فقال له السجان : ” إذا كان الليل فأذهب إلى أهلك فإذا أصبحت فتعال” فقال ابن سيرين ” : لا والله، لا أكون لك عونًا على خيانة السلطان ” .

روى عنه فى تفسير الأحلام :

– عن يوسف الصباغ عنه أنه قال : ” من رأى ربه تعالى في المنام دخل الجنة” .

– قال رجل لابن سيرين فقال ” : رأيت في المنام كأني أغسل ثوبي وهو لا ينقى قال أنت رجل مصارم لأخيك ” .

– رأى الحجاج بن يوسف في منامه رؤيا كأن حوراوين أتتاه فأخذ إحداهما وفاتته الأخرى فكتب بذلك إلى عبد الملك فكتب إليه عبد الملك هنيئا يا أبا محمد فبلغ ذلك ابن سيرين فقال” : أخطأت هذه فتنتان يدرك إحداهما وتفوته الأخرى قال فأدرك الجماجم وفاتته الأخرى ” .

– عن خالد بن دينار قال : ” كنت عند ابن سيرين فأتاه رجل فقال يا أبا بكر رأيت في المنام كأني أشرب من بلبلة لها مثقبان فوجدت أحدهما عذبا والآخر ملحا قال ابن سيرين اتق الله لك امرأة وأنت تخالف إلى أختها ” .

أما عن كتاب تفسير الأحلام المنسوب له ، فالصحيح أن هذا الكتاب المتداول ليس من تأليف ابن سيرين بل هو للعالم الفقيه الشافعي عبد الملك بن محمد الخركوشي النيسابوري المعروف بـأبي سعد الواعظ ، حيث أن ابن سيرين رغم معرفته بالكتابة إلا أنه لم يكتب بنفسه بل كتب عنه تلامذته ، وفى تراجم العلماء لم يذكر أحد منهم قط أنه ألف كتابا لتفسير الأحلام .

توفى ابن سيرين عام 110 هـ عن عمر السابعة والسبعين بعد وفاة الحسن البصرى بمائة يوم ، وكانت وصيته لأهله وبنيه أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بيهم وأن يطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين وأوصاهم بما أوصى به : ”   وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ   .

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .