نظرة فى رواية النحاس لـ عصام منصور – بقلم محمد شادي

1 308

من عُمق فتـرة تاريخيـة عميـاء أتت تلك الروايـة .. من ميادين الحـروب العظيمة ، ومن ضواحى القرون المنسيّة .. حروبَ خُضناها رغمًا عنّا ، وقرون عشناها بغيـرِ أرادتنـا .. القـرم .. الحرب العالمية ، الحقيقية ، الأولى .. نعيشها هنـا ، بتفاصيلها ودقائقها .. بمعاناتها وآلامها .. بانتصاراتها وهزائمها .. نعيشها بين صفحات مذكرات محفوظ النحّاس الذى عاصـرها بكل نواحيها واتجاهاتها .. محفوظ النحّاس ، الوحش الآدمى ، أو الانسان الوحشىّ ، أو أيًا يكن من المسميات .. محفـوظ الملعون بلعنة الشـر ، ولعنة موت الأحبـاء .. فى الروايـة تجـد كل شـئ .. الحب والكره .. الحزن والسعادة .. الخيانة والوفاء .. كل شئ فى الرواية يزيل عصام منصور الصدأ المتراكم على الأزمنة الغابـرة ، ويفتح عصرًا من التاريخ لم يتحدث عنه أحـد من قبـل .. يتحدث بلغة ذلك العصـر ، كأنما عاشه ، فيرسم صورة واضحة جليّة .. لغةً تدل على تمكنّه الشديد من أدواته الكتابية وقدرته القصصية الكبيرة ، وإن كنت أرى أن استعمال تلك اللغة كان نوعًا من ( فرد العضلات ) وأن لغةً أبسط من هذه ستكون أفضـل .. ثقافة واسعة واجتهاد واضح وعُمق بحثى يُطلّ من بين صفحات الرواية ليتحدث عن رغبة عصام الشديدة فى تقديم عملٍ مختلف .. الرواية قيمة .. قيمة جدا ، ولهـذا لم تُلاقى الشهـرة المرجوّة ! وبينما تُترك روايات كهذه ، تظهـرُ روايات أخـرى وتنتشر بين جموع القراء كالنار فى الهشيم .. ساءنى الوصف الطويل فى بعض أجزاء الرواية ، كما أرهقنى التركيز الشديد على اسماء الحروب وتواريخها وأبطالها .. الاسم خادع .. اعتقدت فى البداية أن عصام يقصـد مصطفى النحاس باشا السياسىّ الشهيـر ولكننى كنت مخطئًا .. ف الكاتب يقصد ب النحّاس الذى يعمل بالنحاس ويشكّله ، وهى حرفة بطل الرواية محفوظ النحّاس .. خصص الكاتب فى بداية كل فصل مقولةً لأحد الأعلام فى حب مصـر فكانت الرواية ملحمة فى حُب الوطن .. أى وطن تقصـد يا عصـام ؟

[review]

تعليق واحد
  1. رواء أحمد عبد العال يقول

    جميل استاذ محمد

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .