نظرة فى روايه انحراف حاد لـ أشرف الخمايسي – بقلم محمد شادي

1 422

منذ فتـرة ، قررت أن أتـرك كل ما يشغلنى وأتفرغ لجائزة البوكر ورواياتها.. عندهـا سمعت اسم اشـرف الخمايسى لأول مـرة .. منافى الرب .. الاسم مُغرٍ جـدًا كما ترى .. بدأت منافى الرب لأجـد أننى أمـام رواية فريـدة ، قلّما تتكرر .. كسـر فيهـا الخمايسى كل القيـود وانطلق .. رحلة طويلة للبحث عن الخلـود .. بدأت منذ زمن طويل وقاربت على الانتهاء مع صدور روايته الجديدة ( انحراف حاد ) .. هكذا ، ولثقتى الشديدة فى الخمايسى وما يقدمه ، وجدت نفسى اخرج من بيتى فى ذلك اليوم الحار لأشترى الرواية الجديدة من مكتبة تبعد عنى عشرات الكيلومترات.. لماذا كل هذه المقـدمة ؟ لست اعرف .. لا أستطيـع أن أقـول أننى راضٍ تمامًا .. الروايـة مختلفة كثيـرًا عما توقّعت ، وأضعف ، فى رأيى ، من منافى الرب .. كان هذا الاختلاف طبيعيًا بعد أن قال هذا الكاتب بنفسه ، ولكننى ما زلت غير راضٍ تمامًا .. الروايـة هى امتداد لما قدّمته منافى الرب .. رحلة البحث عن الخلـود ، وإن كانت الفكـرة نفسها مختلفة .. فى ( منافـى الرب ) يبحث حجيـزى عن الخلـود ، يبحث عن الحيـاة بعـد المـوت ، ولكنه فى النهاية يُسلّم بواقع الموت ويفنى .. هذه المرة يظهـر ( صنع الله ) مانحُ الخلود ليعرضه على الجميـع ، فمـن أراده حصده ، ومن أنكـره حُرم حتى من حياته .. الفكرتان محورهما الخلود كما ترى ، وإن اختلف المنظـور .. فى ( منافى الرب ) كانت الفكـرة مسيطرة على الخمايسى تمامًا ، تظهر فى كل شئ ، بينما هنا ، فى ( انحراف حاد ) ، كانت الفكرة أقل سيطرةً ووضوحًا ، وتدافعت افكار أخـرى لتزاحم الفكرة الأصلية وتأخذ مكانها.. الحبكة الدرامية فى ( انحراف الحاد ) فى غايـة القـوة ، ونسيج الرواية المتين يطغـى على كل العوامـل الاخرى .. تعجبنى كثيـرًا تيمة الخيوط المتشابكة التى تنفكّ تدريجيـًا لتنيـر ذلك المصباح فى رأسـك .. أن تبدأ الأمـور غامضـة ضبابية وتزداد اتضاحـًا مع الوقـت لتظهـر الصـورة كاملة ناصعة فى النهايـة .. هكذا كانت الروايـة ، تبدأ باجتماع كل ابطالها فى رحلـة داخل ( ميكروباص ) إلى مكان لا يعرفونه .. جميعهم متّصلون بشكلٍ او بآخـر .. جميعهم حلقات متقاطعة .. التقوا من قبـل ، جمعتهم مواقف كثيـرة .. وإن كان التقاءهم ب ( صنع الله ) هو العامل المشترك بينهم جميعًا .. لغةً ، فالرواية أضعـف كثيـرًا من ( منافى الرب ) ، حتى ليقـول الذى لم يقرأهما بالترتيب أن ( منافى الرب ) كُتبت بعـد ( انحراف حاد ) لجمال لغتها واسلوبها مقارنةً ب ( انحراف حاد ) .. مع قليل من التدقيق يمكنك أن تدرك أن نصفى ( انحراف حاد ) مختلفان .. فى النصف الأول وجدت القلم يتقافز بين يدى الخمايسى ويكتب مستقلًا ، فكانت اللغة ضعيفة والأسلـوب غير متزن .. فى النصف الثانى يعيد الخمايسى السيطرة على قلمه فيثبت الأسلـوب وتتجمّل اللغة .. فكان وكأنما كتب النصفين كاتبان مختلفان .. مجملًا ، فالرواية قويـة ومختلفة وما زال الخمايسى يكسر القيـود ويتخطى حدود المعقول .. ويكتب.

تعليق واحد
  1. رواء أحمد عبد العال يقول

    تحياتى لأختياراتك

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .