تفاحه – قصة قصيرة – لـ مؤمن عواد

2 459

تفاحه – قصة قصيرة – لـ مؤمن عواد

اخرج كرسيه امام محله وجلس عليه ينتظرها كعادته كل صباح ليتخلس نظره او ابتسامه او ربما كلمه يكون بها هائما فوق السحاب ذلك المحل القائم فى حاره داخل احدى الاحياء الشعبيه

خرجت من منزلها المجاور لمحله وأخذت تتمايل حتى وصلت لبائع الخضراوات فى اخر الشارع

_ العواف ياعم أحمد

_ الله يعافيكى ياقشطه , يامهلبيه انتِ

اطلقت ضحكه مجلجله هزت ارجاء الحاره كلها هذه الضحكه التى طالما هزت شنبات الرجال ثم قالك :

_كتلك ايه ياراجل والنبى لاقول لمراتك

_لا لا خلاص ياست تفاحه اؤمرينى

اخذت من ذلك البائع طلبات منزلها التى اعتادت ان تحضرها من عنده كل يوم نفس الطلبات تقريبا ثم احتضنتهم اكثر لتجعل نهديها اكثر بروزا وجمالا وتمشى بدلال وتمايل فى الحاره وتجعل شفتيها فى وضع يجلعهما اكثر اثاره . تعرف جيدا ان كل الواقفين الان يريدونها ويشتهونها فتزداد ثقتها بجمالها وتزيد من ميوعتها ولكنها تعرف جيدا ان لا احد سيحظى بهذا الجسد وهذا العود . ذلك العود الممشوق والخصر الملفوف والنهدين البارزين العامرين , ساقٌ مصنوعه من الحرير او احسن كثيرا تنتهى بخلخال الذى يزينها اكثر , شفتان مكتنزتان مثل التفاح وعين واسعه سمراء لونها فيزيد لك من الجرأه الظاهره عليها ترتدى ثياب ضيق دائما يجسد الجزء البسيط المستور من جسدها فيجعله شهيا اكثر . فى اعلى الثوب هناك فتحه عند منطقه الصدر عند مفترقه بالتحديد يقع نهايه العقد الذى ترتديه حول رقبتها داخل هذه الفتحه ولكنه احيانا يخرج خارج الثياب عندما يقع منها شىءٌ وتنحنى لتلتقطه يخرج العقد ويكشف عما وراءه من عمار فى اسحياء . تفرد قوامها مره اخرى لتجده جالس يحدق بها قتلقى عليه ابتسامه تجعله اكثر اشتعالا فينتنفض من مكانه ليحييها

_يسعد صباحك ياست البنات

_صباح الفل ياسطى مرزوق

_مش هنول المراد بقى ولا ايه ؟

_مراد ايه ياراجل اختشى دانت متجوز اتنين

_وماله يبقوا تلاته

خرجت منها شهقه فضربت بيدها على صدرها وهى تنظر له باشمئزاز

_خرابيتك ياراجل نهارك اسود

_نهارى ابيض عشان شوفتك ياعسليه عموما فكرى وردى عليا

_ردت الميه فى زورك , دا بعينك يابعيد . قال تلاته قال

ثم رمقته بنظره تفحصته بها من اعلى لأسفل ومشت , اراد ان يرد عليها ويقول انه ليس بعينيه انما بأشياء اخرى ولكنه تسمر فى مكانه واخد ينظر الى خلفيتها وهى تبتعد عنه تلك التى لم يستطع فنان ابدا ان يرسم مثلها , غاص مع احلامه وتخيلاته وامنياته فى ان ينال تلك التفاحه . وصارت هى تتمايل فى الحاره كل صباح كعادتها وتعبر من امامه لكنه لم يستطع ان يحصل عليها الا فى مخيلته

وظلت هى كل يوم بعد ان تعود للبيت تحضر الطعام والدواء لزوجها المسن المريض , هذا الرجل الذى حينما اتى معها الى الحاره ظن الناس انه ابوها لكنهم تناسوه لانه لم يظهر بعدها ابدا , ذلك الرجل الذى تزوجته شفقه وبعضا من الطمع فهو رجل مسن لا يقوى على قضاء حاجاته رغم انه ثرى جدا لكن لم يرزقه الله بالاولاد ظنت حينما تزوجته انها ستكون وريثته الوحيده بعد موته القريب , لا يسألها ماذا تلبسين وماذا تفعلين ومع من تتحدثين وهى لا تريد شيئا اكثر من ذلك لكن   اكثر ما تخشاه ان تموت على وضعها هذا وهى ما زالت عذراء .

 

تمت

2/11/2014

2 تعليقات
  1. aya يقول

    😀 😀 جميلة إستمر 😀

    1. مؤمن عواد يقول

      الله يكرم أصلك ^_^

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .