فيتامينات فيسبوكية – قصة قصيرة – لـ آية القيسي

3 355

فيتامينات فيسبوكية – قصة قصيرة – لـ آية القيسي

كل ما فيه ساكن، جسده المثقل، قدماه تعلو احداهما الاخرى بضيق، يد تسند الذقن اليها، عين ثابتة كما الموت في شاشة زرقاء باهتة، وابهام يده اليمنى يتحرك بشكل عمودي روتيني يلاحق فيها آخر مستجدات الاخبار، وصور اصدقاءه الملتقطة حديثا وقديما، كلمات عن الحب والحرب والخيانة والوطن، شيء يشبه الناقوس يدق في رأسه، يذيب تجمد عقله، ويتساءل:
ما الذي يسرقني من التلفاز، ووجوه امي وابي امام التلفاز، ما الذي يجرجرني الى السكون في الغرقة ومطالعة هذه الصور والحروف الممتابعة!، ما الذي منحه لي هذا الكائن الأزرق لأهبهُ كل هذا الوقت والحراك المُنتظم !
يزيحُ عينيه، يرفع رقبته ويلويها، يفتح يديه كمن يتثاءب بكسل، ثم يضمّ نفسه على وضعه الاول، عينين ساكنتان وابهام يتحرك، تتقافز امامه صورة عروسين ومئات التهاني والامنيات السعيدة، ثم صورة شهيد والاف التعزيات وجمل الرثاء الجاهزة، ثم صورة معجزة في حبة طماطم وتعليقات ب”سبحان الله” تتبعها فكرة علمانية ونقاش حاد وسباب وشتم يثير القزز، ثم عبارات حب وصور حمراء ووجوه متقاربة، تلحقها صورة قلوب منكسرة وشكاوي خيانة ! كلها تعود لأناس مقنعون خلف الشاشة بصور تنكرية واسماء مستعارة..
يعود ويتساءل بشيء من الاحباط:
ما لي ولهم ! لم اجبر نفسي على الاندماج في تفاصيلهم الى هذا الحد، لم اطيل من انفي حتى يصل زواياهم الشخصية دون معرفة مسبقة !
ينهض ورأسه يضج بالافكار والصور الباهتة، حين يصطدم بالواقع، بضحك والده ونكات السيدة امه، يشعر بشيء من البلادة والصفاء الذهني عنهم، يجلس ما يقارب الربع ساعة، حتى يشعر بالحاجة الى الفيروس الازرق، ينسحب من الجلسة، يدخل الغرفة، يثبت يديه ويحرك الابهام بشيء من اللذة..
هذا الفيتامين الازرق مؤرق جدا !!

3 تعليقات
  1. كريم محمد يقول

    رائع يا أية ..

  2. mohamed osman يقول

    ما شاء الله

  3. رواء أحمد عبد العال يقول

    جميل أية ، فعلا معبرة جدا

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .