عالم تعشقه الأقلام

مسلمون – الحلقة الثامنة – يوسف بن تاشفين – لـ منار وجدي

0 145

مسلمون – الحلقة الثامنة – يوسف بن تاشفين – لـ منار وجدي

هو يوسف بن تاشَفين ناصر الدين بن تالاكاكين الصنهاجي ، ولد عام 1006 م ، ثانى ملوك المرابطين ( وهى حركة دعوية إصلاحية إسلامية أسست أول دولة فى منطقة المغرب الإسلامى بكامل المعنى ) بعد أبو بكر بن عمر ، و أعظم ملوك المسلمين فى وقته ، لُقب بـ ” أمير المسلمين ” و” أسد المرابطين ” ، أسس أول امبراطورية فى الغرب الإسلامى من حدود تونس حتى غانا جنوبا والأندلس شمالا ، هو قائد وبطل معركة الزلاقة ، أنقذالأندلس من ضياع محقق و وحد وضم كل ملوك الطوائف فى الأندلس إلى دولته بالمغرب .

نشأ يوسف فى موريتانيا نشأة إيمانية جهادية، يرجع أصله إلى قبائل ” صنهاجه اللثام ” البربرية ، وهو واحد من عظماء المسلمين الذين جددوا للأمة الإسلامية نهضتها وأعادوا لها تألقها وقوتها، استجمع من خصال الخير وجوامع الفضيلة ما ندر أن يوجد مثلها فى شخص مثله، فهو لا يقل عظمة عن صلاح الدين الأيوبى غير أن الأخير ذاع صيته فى المشرق الإسلامى وهو يقارع الصليبيين معيدا القدس إلى ديار الإسلام، بينما الأول انتشر أمره فى المغرب الإسلامى وهو يقارع الاسبان والمارقين من الدين وملوك الطوائف ويوحد المسلمين فى زمن كانوا فيه أحوج ما يكونون إلى أمثاله مقيما شرع الله فى الأندلس وفى بلاد المغرب العربى قاطبة .

ظهر نجم يوسف فى معركة الواحات ، عُين واليا على مدينة سجلماسة بعد فتحها، تبعتها فتوحات عدة لأكثر من بلدة ظهرت فيها مواهب يوسف العسكرية والإدارية والتنظيمية والحركية والدعوية، تولى إمارة المرابطين ثم توجه نحو المغرب الشمالى لينتزعه من أيدى الزناتيين ، ثم تمّ له فتح جميع البلاد من الريف إلى طنجة .

استأنف يوسف توسعه نحو الشرق للقضاء على أية مقاومة تهدد دولة المرابطين فى المستقبل ، دخل مدينة الجزائر وبنى فيها جامعا لا يزال إلى اليوم معروفا بالجامع الكبير، عاد إلى مراكش بعد جهاد استمر ثلاثين عاما لتوحيد المغرب الأقصى بجميع نواحيه وتمكين دولة المرابطين .

توجه بعد ذلك لنصرة الأندلس من بين براثن النصارى ، حيث التقى جيشه مع الجيش النصرانى فى موقعة عٌرفت باسم الزلاقة لأن الخيول كانت تنزلق من كثرة دماء الصليبيين التى سالت على أرض المعركة ، حيث عادت ظلمة الحق إلى إشراقها بعد هذا اليوم الذى لم يُسمع بمثله من القادسية واليرموك .

كان يوسف بن تاشفين رحمه الله بطلا نجداً شجاعاً حازماً مهاباً ضابطاً لملكه، متفقداً الموالي من رعيته، حافظاً لبلاده وثغوره، مواظباً على الجهاد، مؤيداً منصوراً، جواداً كريماً سخياً.. خـُطب به بالأندلس والمغرب على ألف وتسعمائة منبر، ذاع صيته بين العلماء والقضاة بشكل خاص وبين الناس بشكل عام فتناقلوا أخباره وصفاته، وتواتر عنهم نقل صفات الجهاد والعدل والزهد والإخلاص والتمسك بالإسلام وبدولة المسلمين الشرعية، حتى أثنى عليه معظم العلماء والفقهاء.

وُصف بأنه  كثير العفو، مقربًا للعلماء، أسمرا نحيفًا، خفيف اللحية، دقيق الصوت، سائسًا، حازمًا، حليمًا كريمًا، دينًا خيرًا، يحب أهل العلم والدين، ويحكّمهم في بلاده، ويبالغ في إكرام العلماء والوقوف عند إشارتهم، وكان إذا وعظه أحدُهم، خشع عند استماع الموعظة، ولان قلبُه لها، وظهر ذلك عليه، وكان يحب العفو والصفح عن الذنوب العظام .

توفى يوسف بن تاشفين عام 1106 م وهو فى المائة من العمر ، بعد أن أتم عمله الذى عاش وجاهد من أجله، ووحد بلاد المغرب والأندلس تحت راية واحدة، معيدا الإسلام الصحيح بربوع المغرب، مزيلا الظلمة والطواغيت والمتسلطين على رقاب العباد، صادا الصليبيين عن مسلمى الأندلس، موقفا حرب الاسترداد الاسبانية فترة من الزمان .

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .