عالم تعشقه الأقلام

مسلمون – الحلقة العاشرة – أبو حنيفة النعمان – لـ منار وجدي

0 28

مسلمون – الحلقة العاشرة – أبو حنيفة النعمان – لـ منار وجدي

هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفيّ، أول الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، صاحب المذهب الحنفى فى الفقه الإسلامى، ولد بالكوفة عام 80 هـ – 699 م حيث نشأ فى بيت إسلامى خالص وبيئة غنية بالعلم والعلماء، فابتدأ منذ صباه يجادل مع المجادلين، انصرف فى البداية إلى مهنة التجارة، ثم إلى طلب العلم، ولكنه لم ينقطع عن التجارة بل استمر تاجرا إلى أن مات، اتجه لدراسة الفقه بعد أن جعل العلوم كلها نُصب عينه فقرأ منها فنا فنا، حتى اطمأن إلى الفقه فكان كلما قلبه وأداره لم يزدد إلا جلالة، ولم يجد فيه عيبا، ورأى أبو جنيفة أنه لا يستقيم أداء الفرائض وإقامة الدين والتعبد إلا بمعرفته، وطلب الدنيا والآخرة إلا به، فدرسه على يد الشيخ حماد بن أبى سليمان وظل ملازما له إلى أن مات سنة 120 هـ فتولى أبو حنيفة رئاسة حلقات شيخه بمسجد الكوفة وأخذ يدرش تلاميذه ما يُعرض له من فتاوى حتى وضع تلك الطريقة الفقهية التى اشتُق منها المذهب الحنفى.

اشتهر أبو حنيفة بعلمه الغزير وأخلاقه الحسنة، وكان معروفا بالورع وكثرة العبادة والوقار والإخلاص وقوة الشخصية، كان ثر النفس، سمحا قد وقاه الله شح نفسه، بالغ التدين، شديد التنسك، عظيم العبادة يصوم النهار ويقوم الليل/ واعتمد فى فقهه على ستة مصادر هى :

– القرآن الكريم

هو مصدره الأول والأعلى فى مسألة الفقه، لأنه الكتاب القطعى الثبوت، لا يشك فى حرف منه، ولا يوازيه ولا يصل إلى رتبته فى الثبوت إلا الحديث المتواتر ( هو الحديث الذي رواه جماعة يستحيل في العادة أن يتواطؤوا على الكذب، وأسندوه إلى شيء محسوس ).

– السنة النبوية

يقدم أبو حنيفة السنة القولية على الفعلية، لجواز أن يكون الفعل خصوصية للنبى، ويقدم السنة المتواترة على خبر الآحاد (ما لم توجد فيه شروط المتواتر سواء أكان الراوي واحدا أو أكثر ) عند تاتعرض وعدم إمكان الجمع بينهما.

– الإجماع

فما أجمع عليه أصحاب الرسول وما اختلفوا فيه لا يخرج عن أقوالهم إلى أقوال غيرهم، والإجماع: هو اتفاق الأئمة المجتهدين في عصر من العصور بعد انتقال الرسول عن الدنيا على حكم شرعي.

– القياس

وهو إلحاق فرع بأصل فيه نص بحكم معين من الوجوب أو الحرمة، لوجود علة الحكم في الفرع كما هي في الأصل. والإمام أبو حنيفة يُقدم السنة ولو كان حديثاً مرسلاً على القياس، كما يقدم الحديث الضعيف على القياس.

– الاستحسان

وهو طلب الأحسن للاتباع الذي هو مأمور به، وقد بان أن الاستحسان عند الإمام أبي حنيفة ليس اتباعاً للهوى ولا حكماً بالغرض، ولكنه اختيار أقوى الدليلين في حادثة معينة.

– العُرف والعادة

هو ما استقر في النفوس من جهة العقول، وتلقته الطباع السليمة بالقبول، أما إذا خالف العرف الكتاب والسنة كتعارف بعض التجار التعامل بالربا، فهو عرف مردود لأنه محادٌّ للشريعة ومخالف لها.

سُجن مرتان، الأولى كانت فى عهد الدولة الأموية عندما خرج زيد بن على زين العابدين على هشام بن عبد الملك سنة 121 هـ فكان أبو حنيفة من مؤيدى الإمام زيد الذى انتهت ثورته بقتله سنة 132 هـ كما قتل ابنه يحيى وحفيده عبدالله، رفض وقتها أبو حنيفة طلب يزيد بن عمر بن هبيرة والى الكوفة بأن يعمل عنده فحبسه الوالى وضربه وانتهت محنته بهربه إلى مكة، فظل مقيما بها حتى صارت خلافة العباسيين .

أما المرة الثانية فكانت فى عهد الدولة العباسية حين وقف مع ثورة الإمام محمد النفس الزكية، وجهر بمخالفته المنصور فى غاياته عندما يستفتيه، وعندما عرض عليه المنصورة توليه القضاء امتنع، فطلب منه أن يكون قاضى القضاة فامتنع، فحبسه إلى أن توفى فى بغداد عام 150 هـ حيث دُفن غى مقبرة الخيرزان فى بغداد وبنى بجوار قبره جامع الإمام الأعظم عام 175 هـ .

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .