هل نشدو أم نصمت ؟ – سلسلة مقالات الحادي – لـ محمد نبيل

4 632

الحادي – هل نشدو أم نصمت ؟

منذ بداية الخلق ، و الأدب هو وسيلة الشعوب في نقل تجاربها و تاريخها و الحفاظ عليه ، و اللغة هي الأداة الأساسية للأدباء و الكتاب في سطر معارفهم و علومهم ، و كل مؤرخ أو كاتب أو عالم يسعي لدراسة اللغة بكل ما تحويه حتى يستطيع أن يعبر عما يدور فيه و يسير بداخله و حوله .

و في هذه الأيام نعاني كأمم ننطق بالعربية من تدهور أدبنا و ثقافتنا ، بلا شك في السنوات الماضية كان لنا روائيين كنجيب محفوظ و يوسف السباعي ، شعراء كصلاح عبد الصبور و أمل دنقل و فاروق شوشة ، مفكرين كتاب كأنيس منصور و العقاد و زكي نجيب محمود ، و غيرهم من أصحاب المواهب و العقول ، لكن لنتوقف قليلا ، أين نحن الآن ؟؟ ، من فينا يقدر علي خلق حالة جديدة من الإبداع ؟! ، أننا كأطفال صغار و شباب و شيوخ لا ندري أسماء أو نسمع بشخصيات تتقدم المجتمع ، بصيغة أوضح أن الكتاب و الأدباء هما قادة المجتمع ، يؤثرون فيه و يقدمون له الحلول و يصنعون له الأفكار .

بعيدا عن فكرة النخبة و الفئة المنشودة و المقبلة علي فتح الحياة أمام الشباب و الفتيات ، أن الأدب فقد وظيفته الحالية في إدخال الروح الحقيقية لثقافتنا بين الناس ، حتى أن الأدباء فقدوا اتصالهم بالحياة و المعيشة ، كل وجودهم بين جنب الندوات و حصر أنفسهم في أبراج عالية يتخللها الترفع عن عامة الناس و البحث عن إصدار جديد لأسم جديد يصلح أن يكون عنوان كتاب يصدر لجمهور يخصه ، جمهور لا يتعدي حدود العالم ، جمهور مشغول بأفلام صناعة سنيما إباحية أو مطالعة أخبار الفقراء و الأغنياء .

نحن في كل الأحوال هضمنا حق اللغة العربية ، و هضمنا أكثر حقوقنا بالبعد عن الحياة و عن إيصال رسالة تنفع الناس ، بل أن كل صاحب تجربة أختص بتجربته لنفسه و لم يطلع عليها الآخرين ليستفيدوا منها ، و لا نتعجب من انتشار ثقافة الكتاب الغربيين لعمق اتصالهم بالحياة هناك ، بينما هنا نتسابق علي الركون إلي كتبنا القديمة و معارفنا التي صنعها لنا الأدباء المعاصرون ، و أصبحنا بين يوم وليلة تهمنا موضة كتب الرعب و أدب المغامرات ، بينما الغرب يبحث عن عمق الحياة حني يسير في ضوء تجارب أصحابها و تثير في المجتمع دوافع تجاه كل قضية تطرح من هضم حقوق النساء أو أعادة النظر في تاريخهم أو الحديث عن فئات لا تظهر في شاشات التلفاز عندهم أو في عناوين جرائدهم .

فهل نشدو أم نصمت ؟؟ ، لو كان لنا أن نشدو ، أن نقود جمال لغتنا نحو صحراء العالم الذي لا يدري عنا الإ قليل القليل ، أم نظهر فعلا بمظهر القائد لمجتمعه و منه لقيادة الأفكار و نشر وعينا بالحياة لباقي العالم ، علينا مهمة صعبة و ليست باليسيرة ، أن ننقل حياتنا و نساعد مجتمعاتنا بفرض الحلول لمشكلاتنا ، أخيرا في كلماتي تلك بداية لكلمات أخري أنوي بها عرض مبسط لما تنتشر به ساحات حياتنا و تأثير الأدب بما نقرأه و نسمعه من روايات و شعر ، و لن تكون نقدية بقدر ما ستكون إسهاب في معرفة ما نقرأ و كيف تؤثر فينا و كيف نؤثر بها في باقي أمورنا .

4 تعليقات
  1. محمد نبيل يقول

    شكرا لأدارة الموقع علي المجهود الكبير اللي اتعمل هنا و ربنا يوفقنا جميعا 🙂

    1. Mohamed Saad يقول

      العفو يا محمد والموقع مش هيبقى ليه مكانه الا بوجود اقلام متميزة زى اقلامك

  2. معجزة أحمد يقول

    اولا شكرا لمجهودك ثانيا حضرتك عندك حق بتكلم فى قضيه مهما جدا اللغه اللى بضيع منا انتشار العاميه حتى فى الكتابه بيوثق الهجه العاميه اكثر
    هنتظر بقى مقالات لارى حلولك المنطقيه ^^

    1. محمد نبيل يقول

      شكرا لرأيك دا شئ يسعدني أنني لست الوحيد في الأهتمام بقضية الأدب و اللغة

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .