أخى شهيد – قصة قصيرة – لـ مؤمن عواد

6 775

أخى شهيد – قصة قصيرة – لـ مؤمن عواد

تلك الليلة التى قررت فيها أن أتعلم الموسيقى بعد تفكير طويل وإلحاح , سمعت صوت عويل يأتى من خارج الغرفة قمت مشدوها ومأخوذا إلى مصدر الصوت , فرأيت أمى تصرخ وهى على الأرض وجدتى التى تقف مصدومة ورأيت رجل غريب خارج الشقة وبابها مفتوح , تسألت بكل غباء :
– هو فيه ايه ؟
لم تستطع أمى الرد مع إنها كانت تحاول فأجابتنى جدتى بحسره وهى تخرج الكلام بصعوبه وكأنها لا تريد أن تصدقه
-ا…اااااخوو…..اخوك مااااااااااااااااااااااااااات
وانهارت على الأرض فى إغماءه , وحينما سمعت الخبر وقفت مذهولاً لا أعلم هل الذى أسمعه صحيحا ام انا احلم بالرغم من أن كل شىء قبل ذلك كان حقيقى , وقفت كالباب الذى يجاورنى لا أنطق بشىء وبماذا انطق !!؟ أخى الذى كان معى على الهاتف فى الصباح , أخى الذى قال لى فى آخر مكالمة
– أمسك الكمان وحاول تلعب عليه !
أخى الذى قال لى فى نفس المكالمة:
– استنانى بقى على العشا أوعى تتعشى من غيرى
من غيرى ؟؟؟ كيف سأعيش بدونه فهو من كان يقوينى على كل شىء حتى الموسيقى التى كنت اتردد فى أن أتعلمها هو من شجعنى عليها وحين قلت له :
– انا مش هعرف أتعلم انا خلاص هسيب الموضوع ده وانساه
رد علي حينها :
– انت متقولش إنك متقدرش . عارف ليه ؟ لأنك أحسن واحد فى الدنيا ولإن الى ميقدرش دا الضعيف لكن انت قوى , اتعلم يا أحمد اتعلم ياحبيبى عشان تفيد
– وهى الموسيقى فيها فايدة ؟ ده كلام فاضي
– وهى الموسيقى ايه اصلا غير فايدة وبعدين يا ولد انا مبقولش كلام فاضى , الموسيقى دى شىء راقى جدا انت المفروضتفتخر أنك بتعرف تعزف
– بقلك ايه ياعم انا دماغى مش فايقه . هبقى افكر
– احمد ! بكره تنزل تجيب ( الكمان ) وانا هسيبلك فلوس
مر علي هذا الحوار بأسى , فاليوم الذى بدأت في تحقيق أمنية من امنياته يموت ! يموت ولم أرد له شيءَ واحد مما فعل معي , سامحني يا أخي سامحني
انتبهت لصوت الرجل خارج الشقة وهو يقول :
– البقاء لله يا جماعة أبنكم مات بطل وشهيد بأذن الله
استنكرت كلامه وحاولت تجميع ما لدى من قوة وسألته والدموع تبلل قميصى :
– هو مات ازاي ؟
فظهر على وجه الرجل علامات الأسف وهو يقول :
– للأسف وهو راجع هو وأصحابه في الإجازةبتاعته من الجيش طلع عليهم مجموعة ارهابية مسلحة وقتلوهم
شعرت بدوار وأنى سأفقد الحركة والنطق , أخي مات مقتولا ولماذا يموت لمااااااااااذا ؟
صرخت في وجه الرجل ولكنه كان يقدر موقفيفوقف صامتا وقال لي بهدوء :
– ما ينفعش كده أهدأ علشان والدتك
حينها كانت أمي تضع رأس جدتي على رجليها بعد أن سقطت والبكاء والدموع تغمروهما لو لم أكن موجودا لكنت ما صدقت هذا الموقف وكانت أمي تردد في وجه جدتي :
– حسن مات يا أمي حسن مات , دانا كنت بجهزله شقته وكان فرحه كمان شهرين , ده حتى ماخدنيش في حضنه قبل ما يموت ياما , أبنى ماااااااااااااااااااااات
وأخذت أمي تصرخ بشده حتى أنتبه الجيران على صوت العويل وكلهم كانوا أمام الباب في وقت واحد وكان المشهد والموقف لا يحتاجون تفسيرا أمي تردد بأن حسن قد مات وأنه مات شهيدا
وجدتي ملقاه على الارض وتبكى , جاء ليصديقي المقرب وأخذني في حضنه وأخذنا نبكى سويا على فراق معلمنا على فراق من كنا بيه نتباهى , على فراق أخي , وجارة لنا حينما علمت أنه قد مات شهيدا أطلقت زغروطة هزت أركان العمارة , كلنا استنكرنا هذا الفعل ولكن لم يعاتبها أحد فالشهيد يجب أن تطلق له مليون زغروطة ليست واحده فقط , ولكننا نبكى على فراق أخي وليس موته , نبكى لأننا لم نره ثانية , لم يسقينا من حنانه ثانية , لم اراه في الصباح يوقظني لكى أذهب لمدرستي ولا اتأخر ويظل يداعبني حتى استيقظ ويعطيني ما استطاع من مال مع أنى كل مرة اُؤكد له إني مع لكنه يضربني في كتفي ويداعبني :
– حد لاقى يا أهبل
بكيت بحرارة وحسرة وانا أتؤوه حتى شعرت بسخونة دموعي على صدري , حينها دخلت سحر زوجة حسن التي كتب عليها ولم يدخل بها , اول ما وقعت عيني عليها قرأت معنى الصدمة الحقيقية , دخلت بجسدها فقط ولكن عقلها وروحها قد ذهبوا مع حسن , حسن الذى لم يعد , اخذتها أمي في حضنها بعد أن وقفت لها وهى تقول :
– تعالى يا مرات أبنى تعالى يا حبيبتي , جوزك شهيد يا أختي تعالى
مجرد أن أخذتها أمي في حضنها حتى سقطت سحر فاقدة للنطق والحركة , رافضه للحياة , الحياه التي طالما حلمت بها مع حسن , حسن حب العمر والسنين حب أكثر من خمسة عشر عاما منذ أن كانوا أطفالا وزوج سنتان . ما تلك الحسرة التي فيها كلنا وسحر بالأدق , بعد حب اكثر من سبعه عشر عاما وكان أملهما سوف يتحقق بعد شهران فقط بعد كل ذلك الصبر تفقده هكذا بسهوله ولماذا ؟ لأنه مجرد جندي يؤدى خدمة بلده التي طالما كان يتمنى أن يؤديها وحينما دخل ليؤديها كان يتباهى بذلك وفخورا بنفسه , كان امامه شهراً واحدا وينهى خدمته ولكن انتهت حياته وحياتنا .

6 تعليقات
  1. معجزة أحمد يقول

    🙁 قصه حزينه لكن حقيقه شكرا ليك وللوصف

    1. مؤمن عواد يقول

      شكراً ليكِ على رأيك وعلى مرورك 🙂

  2. مؤمن عواد يقول

    شكر ليكِ على رأيك وعلى مرورك 🙂

  3. Mohamed Saad يقول

    مبدع كالعادة يا مؤمن
    ربنا يوفقك يا ابنى

    1. مؤمن عواد يقول

      الله يكرم أصلك ويخليك ^_^ رأيك أعتز بيه

  4. May hussein يقول

    حزينة لكن رائعة جدا كعادتك يا مؤمن بالتوفيق دايما ^_^ 🙂

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .