هروب – خاطرة – لـ ابتسام ابو الدهب

1 269

هروب – خاطرة – لـ ابتسام ابو الدهب

يناسبني أن اهرب بعيدا.. تاركة كل ما ورائي يتحطم يضيع و يخبو !

اريد أن أجري وأجري دون النظر للوراء ..

أعلم انني سأجد حطام ، سأجد كل شئ قد تهدم وأصبح أنقاض ..

لن ابالي ، سأواصل الجري ، كالمجنونة في كل الطرق ..

سأصرخ بأعلي صوتي ، سأضحك متشفية وشامتة في كل ما تحطم..

سأهدأ قليلا واتوقف عن الجري ..

وقد كان ..

جلست ونظرت للوراء مرة أخري ، وبدات في التفكير ، يا آلهي ما هذا الذي فعلته .. تركت كل شئ هربت وتحطمت الاشياء .. سأواجه الاستياء الشديد .. لكني مازلت خائفة واشعر بثقل أشياء علي صدري ..

صرخت مرة أخري وركضت ثانية ..

لم أعلم كم من الوقت استغرقت ولم اعد اشعر بقدماي ، حتى وصلت للبحر اخيرا ..

أشعر براحة واشعر بشئ غامض يسحبني له ، أمشي كالمسحورة تجاهه ..

لامست اولى خطوط مياهه قدماي ، شعرت ببرودتها وبالدفء يسري في قلبي ..

واصلت النزول حتي تعدت المياة رأسي ! .

راحة غريبة , لم أعد اتذكر شئ .. تلك الأشياء أصبحت ذكريات ومخاوفي تلاشت ..

شعور غريب كالذي زهد في كل شئ وفتح ذراعيه للموت ..

يتوجه اليه بكل ثقة.. يتحداه .. يقابله بشجاعة تامة .. انه الموت .

سمعت صوت سفينة من البعيد تطلق صافرتها شعرت بحنين قوي نحو كل شئ ..

بدأت في الاختناق وبدأت انفاسي تتقطع وتتلاحق مستغيثة ببضع ذرات اكسجين !

تذكرت كل شئ ، تذكرتهم.. وتذكرتني.. وشعرت براحة كبري لقراري ..

سمعت السفينة مرة أخري ، لم أعد استطيع التحمل .. اختنق.. اشتاق..اندم..افكر..

في آخر لحظة لي في الحياة ماذا أفعل ؟! .

صافرة السفينة.. صوت طائرة.. وصرخة نورس بالبعيد ..

اندفعت بما تبقي لي من قوة شحيحة ..

اندفعت في آخر نفس لي ..

اندفعت كالمجنونة بلا توازن لاتنفس أول نفس لي في الحياة من جديد..

كـ التي تم اعادة ولادتها مرة اخري .. تنفست كثيرا ..

نظرت لآخر خط دخان تركته السفينة وابتسمت .

تعليق واحد
  1. Mohamed saad kamel يقول

    من نجاح لنجاح يا أستاذتنا

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .