رسالة – مقالة – لـ ناهد محمد سند

0 341

رسالة – مقالة – لـ ناهد محمد سند

طوال حياتى كنت استميت فى حب الناس , حب أقرب الناس لى , وأصدقائى .. الخ
ورأيت من الناس ما رأيت من عداوات وخيانات , واتهامات .
لقد كانت علاقتى بالناس دوماً أبنيها على الحب , والإخلاص لأقصى الحدود .
لقد سجنت نفسى فى سجن لم يعرفه غيرى ..و لم يأبه به أحداً غيرى .

لا أستطيع الندم على مافات لأن الله قد كتبه علىّ , وبالتأكيد كل ما يكتب الله خيراً , ولكن لا أستطيع الكذب بحيال أننى أشعر ولو شعور صغير بالندم على مشاعرى الفياضة والوفاء الغبى الذى كنت أتصرف على أساسه .
أتدرون لماذا , لأنى بسبب الإخلاص إتُهِمتُ بالخيانة .. وبسبب الحب كانت المهانة .
وبسبب الوفاء تقطع قلبى مراراً وتلوى فى صدرى بسبب أفاعيل الناس بى .
لا أغضب كثيراً بسبب ما كان من الناس , لأنه لولا ما حدث , ما كنت الآن قوية .. أشعر بالقوة لأننى نحَيتُ قلبى جانباً .. أعطيته أجازة مفتوحة , وأبدلت عقلى مكانه , فاعلن لديكم الآن أننى سأحب البشر بعقلى , لأن قلبى ليس إلا ملك ربى .
لم تكن تلك رومانسية أو عاطفية مُفتعلة , ولكنها كانت سمات فى شخصيتى السابقة … لقد أُهَنتُ مراراً بسببها .
ولم أكف عن تعريض نفسى للمهانة بسبب الرؤية البيضاء للناس , ولكن فى النهاية .. كان يجب أن يحدث كل ذلك .. حتى أتعلم .. حتى أقوى على مواجهة نفسى , حتى أغير من صفاتى الشخصية التى تؤذينى .
فحبى الزائد لمن حولى يؤذينى .. وتعلقى بالناس يؤذينى .. واستجداء الحب منهم يؤذينى .. وتضحياتى المتكررة لهم تؤذينى .. فلم أجد فى النهاية إلا النكران , والجحود , والجفاء .
لقد قررت من اليوم أن أتغير وبالفعل لقد بدأت فى ذلك .. أحياناً أشعر بلحظات ضعف .. ولكن ما يقوينى هو علاقتى بربى .. فهو سبحانه أراد منى ذلك مراراً ولكنى لم أطع الأمر ولم أترك الناس إلا بعد أن رأيت منهم ما يشق الصدر .
لا أقل هذا وأنا أتألم ألماً كبيراً , ولكن الألم يخبو مراراً حتى يجئ اليوم الذى ينتهى فيه , وتنتهى المشاعر التى تُنقِص من قَدرى .

وأنت يا قارئ هذه الرسالة .. يجب أن تتعلم منها … يجب أن تتعلم الحفاظ على مشاعرك وقلبك , فإن أنت أهنت قلبك , فلن يندمل الجرح إلا بالموت .

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .