الرواية و الصحراء – سلسلة مقالات الحادي – لـ محمد نبيل

2 510

الرواية و الصحراء – سلسلة مقالات الحادي – لـ محمد نبيل

لو أطلعنا بالعين المجردة علي الصحراء ، فأن نظرنا لا يتعدي حدودا و لا يري غير أفق الصحراء ، لكننا لا نعرف ما بداخل تلك الصحراء من تشعب و تداخل لحيوات أخري لا نراها بنفس العين ، كذلك الحياة ، أما النظر فيها بسطحية أو معرفتها ، و الرواية لو أستطاع المرء منا وضع تعريف لها كان ذلك أشبه المستحيل ، فهذا النوع الأدبي – في العموم – يتداخل فيه صفات القصص الشعرية القديمة من حيث طولها كسيرة أبو زيد الهلالي أو الملاحم الأجنبية عن العرب كالأوديسة و الإلياذة و تمثيلها للأحداث موجودة في الواقع ، و صفات النثر بلغة الحياة و عامة الناس ، كم من الأشكال و التعبيرات قد تحويه الرواية ؟ ، وكم من حياة قد تكشف عنها رواية ؟
أذن هي فن ليس بالسهل ، و تغري الجميع بالدخول و الخوض فيها .

لن نتحدث هنا عن كيف تصنع الرواية ، فهناك كتب مختصة و ورش عمل تفعل ذلك ، لكن النصيحة التي لا يدرك البعض و قد مرت علي بعضنا تقول ان الكاتب لا تصنعه ورشة عمل أو بضع نصائح ، لكن مع أتباع قصص حياة بعض كُتاب الرواية نجد ما يدهشنا نحن أبناء اللغة العربية فهذا كاتب خاض و شارك في حرب ، و هذا عاش حياة قاسية بعيدا عن وطنه وهو صغير ، هذا فقيرا في صغره و شبابه ، و هذا مات و لم ينشر له عمل واحد في حياته ، و هذا قد كان عبدا في نطاق العبودية ، و هذا مزارع و هذا حطاب و القائمة طويلة !

تري كلها هذا و أقول لك ، أن الرواية ليست سهلة ، و تسأل أذن كيف كل هؤلاء استطاعوا الكتابة أذن ؟ ، كيف أمكنهم وضع بصمتهم في العالم ؟ ، كل تساؤلاتك مشروعة ، وخصوصا أن أصحاب اللغة العربية يتحركون في خطي واضحة و قد عفي عليها الزمن ، من تحصيل ما يمكن تحصيله من قصص المغامرات و الرعب و الرومانسية و البدء في الكتابة ، مع صناعة غلاف و حملة تسويقية ضخمة ، حقيقة أن من ذكرتهم سابقا هم أشخاص صنعوا وعي هذا العالم كما نراه ، لأنهم وضعوا فيه أجسادهم و أرواحهم حتى ينظروا إليه كاملا ، و حاجة الكتابة لديهم واضحة ، هي التعبير عن ما في داخلهم من تجارب و معالجات لمشاكلهم ، يصغون صورة عن أصلهم و عن مكنونهم .

قد نتجادل بين الضفتين من النهر ، هنا يقول الفن و الكتابة للناس ، يجب الترفيه عنهم و تسليتهم ، نتنازل عن أبراجنا العاجية و نتحدث لهم بلطف … و الجهة الأخرى تقول الفن للفن ، يبقي حديثنا و لغتنا لمن يريدها و يقصدها ، و لا يقدر الفن الإ من يحبه ويبحث عنه
بينما العالم و غن كان مازال البعض منهم علي ضفتي النهر ، لكن القوة الحقيقية لمن جعلوا الفن للحياة ، لتوثيق ذكريات و تاريخ و تجارب و عوالم لا يعرف الإنسان عنها الإ القليل ، هؤلاء من ساروا في النهر ، و هكذا الرواية ، هي الفن العجيب الغريب ، الذي يصل للجميع ، المثقف و المرء العادي ، و لا بتعد كثيرا ، فأن العالم العربي يتذكر جيدا الفيلم المصري ( الكيت كات ) و لا يتذكر من هو صاحب القصة ، المبدع الذي كتب تلك الأحداث ، أنه إبراهيم أصلان ، أحد من عاشوا و تلاشت ملامحهم في مصر و أهلها ، مبدع لا يذكر أسمه الإ قليلا ، هنا القصة تغلب علي الاسم ، الحياة تفوز ، والصحراء مازالت تفتح ذراعيها ولا تفتحها لمن يمر … بل لمن يدخل بها و يبحث عن أسرارها ، أسم الرواية بالمناسبة : المالك الحزين

2 تعليقات
  1. محمد عثمان يقول

    رأيك وصلنى تماما يا محمد
    ولكن تبقي المسألة الجدالية قائمة
    هل الفن للفن ؟ أم الفن للحياة ؟ أم الفن للثروة ؟؟؟
    دمت مبدعا وصديقا غاليا

    1. محمد نبيل يقول

      شكرا لدعمك المستمر يا صديقي ، و انشد و أتمني تحطيم هذا الجدل و نصنع المعجزة

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .