مسرح التعساء – قصة قصيرة – آية هلال

0 268

 مسرح التعساء – قصة قصيرة – آية هلال

يرحب عالمى المتواضع بوجودكم داخله .. لحظات وسوف يبدأ العرض .. نرجوا من الجميع الهدوء وإلتزام التعليمات المصاحبة لبطاقات الدخول الرسمية .. سوف أعرض لوحات فنية ومقطوعات موسيقية لربما تساعد فى توضيح المشهد العام عن هذا الإحتفال المتواضع .. أستسمحكم بالجلوس على المقاعد الخشبيه وإإنتظار لحظة الشروق …

 

أنا أخر الزمان .. بوابة النسيان .. أنا عمق المحيط .. وبُعد السماء .. أنا التوهان لحظة الوصول .. والبرد داخل أحضان الشمس .. أنا بقايا الحروب .. أنا حمامة السلام .. أنا المد بدون جزر .. أنا القمر المشع ضياء .. أنا صمت الضوضاء .. أنا تاريخ الأمراء .. أنا مستقبل البلهاء .. أنا الشئ ونقيضه .. أنا أخر عناوين الضياع فى صفحات الأخلاق ..

 

وجوه كثيرة تسكن روحى .. تتعلق بالأحداث وتتلون حسب نوعها .. تجذب أطراف الحديث مع الأبكم وتسمع الأصم مقطوعات البكاء .. أنا من أخذ المركز الأول فى مسابقة رسم الظلام .. لجنة تحكيمها صف كامل من المكفوقين السعداء .. يشع من منتصف رأسى ضوء يرشدنى إلى أشباه الطرق .. أتتبعه بدون سابق خبرات .. لا أعلم مصدره الأصلى ولم أسأله يوماً عن كونه وهيئته وتصنيفه الجنونى .. ضيعنى كثيراً ولم أتعظ .. عاتبته مراراً ولم يتراجع .. أدخلنى عالم الجان ولم ينير لى فى الظلام .. إذا ما كنت فى أشد الإحتياج له قاطعنى وأظهر جوانب الخصام .. فبعد المجد الشامخ الصاعد على درج النجاح المستقيم .. أجده منحنى اهبط منه بسرعة البرق فى أسفل سافلين .. انتقاض يؤرقنى فى ثناياه .. يغرقنى حيرة وإنعكاسات مبهمة .. أعدو داخل عقول المرضى أفتش عن حاله مشابهة لى ولم أجد .. فقررت يوماً الذهاب إلى طبيب .. من أشهر أطباء الحياة..وجد عنده كثير من المرضى الدواء .. ولكننى عند وصولى إليه .. بصرت ضوء يشع من رأسه .. متعامد على جسدى .. أحسست بأن العدوى إنتقلت إليه ولكنها أصبحت وسيلة للتعارف على الأجناس من نفس النوع .. قررت مصاحبته .. ذهبت معه أينما ذهب .. وإذا بى أقابل ضيوفه وأرحب بهم ولا يمنعنى .. شاهدته يضع السم فى كؤوس أحبائه وهم يبتسمون إبتسامة رضا عن وجودهم بجانبه وهو يضحك بخبث باعثاً الضوء من جبهته أكثر إنارة وتوهج .. تصببت عرقاً .. ماذا بفعل .. كيف لا يدرك أنه بيده يقتل أقرب البشر إلى قلبه .. قلبه المسكين الذى خر بكاءً أمام عينى .. متوسلاً إلى يده بالكف عن دس الموت فى الشراب لكن يده لم تستجيب فهى موجهه من ضوء الرأس المتوهج .. وقى خلال دقائق قليلة إرتفعت ضحكاته الساخره على مشهد القتل الجماعى المعروض أمام عينى .. وبعد لحظات أدركت بأننى أنا من يضحك .. لم أستطع منع صوتى عن الضحك .. لم أستطع ردع فمى عن الكلام .. إننى محبوس داخلى .. أنا حبيس ضوء يا سادة .. لا تظهروا الجفاء فأنا داخل هذة العلبة العظمية اتخبط فى الأركان .. متزحلقاً بين ثنايات العقل .. أنا لم أفعل شيئاً .. أنا روح تأذت بسبب شيطان .. لا تحكموا عليه بالعذاب .. فأنا من سيتأذى وقد أثبت لكم برائتى .. كفاكم مغادرة فأنا لازلت حبيس الإنفصام .. لا تهربوا .. المساعده .. أريد المساعده .. أرجوكم .. لا تذهبوا .. لا …

 

إنسدل الستار وحبست النفس داخل قضبان السجون وخر الحضور شامتين لاعنين ثمن تذكرة الدخول

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .