أساطير كهل – قصة قصيرة – آية هلال

2 480

عاد الزمان يرسم وجوهاً كتُب عليها الفناء ..

اقتلع الجذر من أعماق التربة وعاد احياؤه من جديد ..

قرارات تتمركز داخل جوف الذاكرة  و تنتظر التنفيذ ..

حالة من الغموض تسيطر على المبنى ..

أشباه بشر يطوفون داخل أزقة الشوارع ..

بحرُ من الإشتباه يسكن منزلنا ..

وتائه يبكي مفتقداً لأمه بين كل تلك الأزمات …!!!

 

سعيد .. إسمي سعيد شريف عامر .. أو بالأحرى .. دعونا نأتي بإسم الجد ..

 

عامر .. بدءً بالرجل الهُمام .. ثم الشاب المقاتل .. حتى الفتى المشاغب ..

كثيراً ما إعتقد أنه على حق .. وبأن العالم وحده هو من يستحق السباب و التعنيف ..

أفراد تقاتل الأحكام داخل عقلها وتظهر الإستسلام التام خارجها ..

برع جدي فى إعادة برمجة الذاكرة لكل من دنى منه وإختلط معه بحديث عابر .. لا شك بأن الأخر قد نسي ما حدث ..

هل يمتلك جدي عينين سحريتين تأسران من يقترب للحظات ..

بالطبع لا .. هذه خرافاات .. لا تمتلك الدقة فى التعبير  .. إنما هي لافتة .. حدث ان تقررت على مدار ساعتين كاملتين بعد أن إقتنع إقتناعاً تاماً بخبراته .. وإنه على غرار ( ماتريكس ) الحالية .. سوف يقنع البشر دوماً بما يقتنع ويؤمن فى صميمه من الداخل ..

لكنه يأس بعد مرور تلك الساعتين .. لم ينظر للحقائق السائدة .. بل أخذ يدقق النظر فى الخرفات الزائلة ..

حتى إنقضت فترة الصبا .. وبدأت مرحلة الكفاح ..

تجنب الحديث عن مغامراته الشيقة الطفولية تلك وبدأ بإتقان حرفة القتال .. نعم .. القتال!

فى لغته الدارجة التى دائماً كان يتحف أبي بها .. ( أن القتال حرفة تصنع الأبطال .. تولد الرجولة فى صميم الإناث لتتحولن إلى فتيان .. نبرز أجسادهن بمفاتن الأنوثة .. و تتجلى سمات الرجال فى أعمالهن .. ) ..

وتمركز فى جيوش عدة .. كمرتزق تارة .. لبلدة تارة أخرى ..

شجارات الشوارع الدائمة .. و  الدفاع الدائم عن العائلة ..

حتى أصيب فى إحدى المرات .. وتنازل عن خوض المعارك الدائمة ..

 

ظهر الشيخ .. المبجل .. العالم المتمكن من مادته العلمية .. السيد المتربع على عرش المحاضرات البيتوتية .. والذي كتب كتاباً خفياً .. يرثى به حالنا بنظرته الطفولية المزدانة كبر ..

عاد رضيعاً كما كان .. هذا ما قالته جدتي ..

إقتنع بحواديت ال ( ماتريكس ) .. وعاد برمجة أفكاره الطفولية ..

رسم جدي عالماً .. إفتراضياً .. ذاتياً .. يتمركز خصيصاً داخل منزلنا ..

فكر فى كل شئ يمكن أن يتواجد فى العصر الجديد ..

وبرع فى تنبؤاته المستقبلية التى حدثت كلها بدون أى أخطاء ..

سوى شيئاً واحداً ….

 

غزو الفضاء ..

 

يعتقد جدي الكهل بأن الفضائيين سوف يغزون العالم .. وبالأخص منزلنا المتواضع .. فقط لإختطافه .. أو إختطاف أحد أبنائه أو أحفاده .. الذين تتجلى فى أعينهم نظرات الشر و التخطيط الماكر .. للمساعدة فى إحتلال الأرض ..

 

الخيال الواسع المريض .. حتماً هذا ما تقولون ..

 

لكن ,, سيداتي سادتي ..

 

أقدم لكم هذا الحوار الرائع .. الذى حدث أمام عيناي وأنا أحاول حماية ذلك الطفل الرضيع من الأسر كجرثومة واضحة المعالم بين يدى الفضائيون ..

 

– تم التخزين .. أكرر .. عادت الانظمه تعمل كما كانت من قبل .. هيا بنا لنذهب عن هذا العالم .. لقد أرهقنا العمل عليه .. إضاعة للوقت .. وتهديراً للصحه .. لقد أهلكوا كل شئ عن بكرة أبيه .. لقد سئمت العمل .. أُنجزت المهمه .. هيا بنا .. فلتقلع سفينتنا .. هذا كوكبٌ ملئ بالسخافات .. لما تتركنى أتحدث ولا تشاركنى الحديث .. تكلم .. لقد فاض رأسى من كثرة الكلام السئ .. إعطنى رأيك عما حدث لنا وما فعلناه لهم .. إنهم أُناس مُتَعجرِفون بلا داعى .. تكلم ..

 

– ماذا تريدنى أن أقول  ؟؟

 

– أهذا ما سعفك لسانك به .. سؤال ! إنك تُشعرنى بأننى أتحدث إلى صخرةٍ ما من صخور هذه الفوضى المُريبه .. قل لى .. ماهو إنطباعك عن هذا الكوكب الشبه مهجور ..

 

– إذا حدثتك بما أشعر فسوف توبخنى لساعاتٍ كما تفعل معهم .. ولكن .. لن تفيق لكلماتى هذه وأنت على تلك الحاله من العصبيه .. وإذا حدثتك بالكذب عما يجول بخاطرى .. فسوف تتمادى وتطلق السباب والشتم .. ولا أريد أن أزعج نفسى وطاقمى بثرثرتك

 

– أجُننت ! هل تكن لهم رأى إيجابى ! هؤلاء الهمج ! .. ليسوا بشراً .. بل وليسوا من مخلوقات الله .. !!

قتل ودمار .. تخريب وفساد .. إنتهاك للحقوق .. تبديد للحريات .. لقد دنسوا المقدسات بأيديهم .. أصبحوا مخلوقات نجسه .. سعروا أنفسهم علناً .. وباعوها فى مزادات بأبخس الأسعار .. دمروا حرم الله المقدس .. الطبيعه !! هل رأيت منها شئ .. لا أرى حتى بقاياها .. أين السماء الصافيه ؟! أين الهواء النقى ؟! أين الطيور والحيوانات ؟! أين الفصائل المتعدده التى خُلقت لكى تُكمل جمال الكون و تعادل ميزان الحياه ! .. إعطى لى سبباً واحداً .. سبباً أسامحهم لأجله وأدعوا الله ليلاً ونهاراً ليغفر لهم حتى ولو أخذ من طيباتى وأعطاهم .. هيا تكلم ..

 

– إنهم مرضى ..

 

– أنت تمازحنى .. أليس كذلك ؟!

 

– لا بل هم مرضى .. وليس على المريضِ حرج يا صديقى .. لقد تمكن المرض منهم .. أفشى فيروساته فيهم .. إنغمس تحت جلودهم .. تملك أنفاسهم .. عقد مؤتمر مع أعضائهم .. وغاص بدمائهم .. تمكن من نبضات القلب .. وعين حراساً على الحواس .. جال فى خواطرهم .. وفرد تعرجات مخهم .. بطش بطشةً كبرى فى حواسهم .. كفت عن الإستيعاب .. غُمرت بمجسات وهميه .. تحركها كيفما تشاء .. ليس البشر من ينتهك الحُرمات .. إنه المرض .. المرض الذى عانق الشر وإلتحم مع إبليس وتوضأ بماء الجان وضُغط فى إسطوانات .. وحُمل فى مركبات مختلفه براً وبحراً .. وإنتشر فى الجو .. إستنشقه البشر … وأصبحوا مرضى .. هذا هو تفسيرى عن الخراب العظيم .. هذا ما لمسته فيهم وأنا أُلملم أشلائهم من الأرض وأُجمعها فى أكياس لنطوف حول المجرات ونرمى بها علها تتكون من جديد وتُنقى من الوباء السائد فيها .. إنهم مرضى يا صديقى .. وليس على المريض حرج كما ذكرت ..

 

– أتدرى .. لقد تحركت مجساتى من داخلى وحُبست أنفاسى من هول عقاب الله عليهم .. لقد عُقِبوا عقاباً لم يُعاقب به قوم من قبل .. لتحل رأفتنا عليهم .. وليحل غضب الله .. على مرضهم ….

 

 

هل أصابكم الذهول ! ..

إن حالنا يرثى له الآن ..

أتمنى أن يسامحنا الله عن الدمار الشامل الذي حققناه بدرجات فائقة فى كونه .. سبحانه …

 

الرحمة عليك يا جدي ..

أصبت …

2 تعليقات
  1. sara antar يقول

    جميل اووووووي ^_^

  2. رواء أحمد عبد العال يقول

    جميل حبيبتى ، منتظرين منك الكتير

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .