رسالة عابثة – قصة قصيرة – لـ سحر محمد

6 814

رسالة عابثة – قصة قصيرة – لـ سحر محمد

توجهت إلى عملها فى صباح يومٍ من تشرين بأمطارهِ الرقيقة المُداعبة لراحتىَّ كفيها و وجنتيها .. و رغم هذا الجو المطير إلا أنها كانت سعيدة منذ بداية يومها .. و تمنت لنفسها يومًا جميلًا جلست على مكتبها و أمامها جهاز الكمبيوتر الخاص بالعمل .. فقررت أن تتجول قليلًا بين صفحاتِ الشبكة العنكوبتية ما بين أخبار و أدب و موسيقى و دردشات صديقاتها و جاءتها رسالة مُغلفة بالفضول توحى من فحواها أنها من مصدر مجهول و لكنها كأنثى غلبها الفضول قررت الإستكشاف و الخوض إلى ما بين السطور .. كانت رسالة رقيقة عذبة من رجلٍ يبدو على كلماته التريث و الحزم لم يستهل رسالته بالسؤال المعتاد : ” هل لنا أن نتعرف اكثر ؟ ” بل كانت كلماته بالنضجِ ممزوجة .. سرقتها من نفسها و لم تأبى فأغمضت عينيها و استسلمت لهوى الوحدةِ و فراغ القلب .. فإذا كان اليوم 24 ساعة فتلك الساعات هى حياتها على وقع طقطقاتٍ كيبوردية و لمحاتٍ من عالمها الأسطورىِّ القابع فى تلك المتاهة العنكوبتية .. صار شغفها المسيطر على كل حواسها .. أحبته من بين سطور محادثاته .. عينها عشقت تفاصيل وجهه .. تسلل حبه إلى قلبها بكل عنف دون أن تلتفت لحظة لم هذا ..؟ و متى حدث هذا الإحتلال على قلبها ..؟ طالت تلك الليلات الهانئة بين دفء كلماته .. عشقت سطور هواه الكيبوردية .. و يطغى جنونها حين صمته و فى إحدى اللقاءات .. طبعت إليه رسالة بقلبين : ” حبيبى إشتقتُ إليك .. ” فلم يُجب بما تمنت أن يقول بل أرسل إليها : ” كم من الوقت و نحن نتحادث سويًا دون وعدٍ بلقاء أو حتى بنظرةٍ عابرة تبعثُ على قلبى اليسير من الصبر ..” تتصارع الأفكار .. ماذا يقصد .. ‼ و إلى أين سيصل بهذا التساؤل ..‼ لم تقوى على عبوسهِ الحانى على قسماتِ وجهه .. و بادرت بالإعدادِ إلى يوم اللقاء .. أعدت حالها قبل إسبوع كى تمضى الأيام فى لحظات ..! فقد مَلَك شغفها و عَلِق بقلبها كروحها ..! و حان الموعدِ .. و تسارعت النبضات حتى كانت الأحلام واقعًا و مُراد و تلاقت الأعين و ذابت من حرارةِ الأشواق .. غلف الصمتُ موعدهما فقد كان للعين حديثًا لا يُروى بكلمات و إنتهى اللقاء بعد أن تخطت موعد عودتها بساعات .. لكنها لم تُبدى قلقها و ليكن ما يكون .. كانت كفراشةٍ ناعمة الحضور بين الورود تحنو و تعلو إلى بعيد .. إحتضنت والدتها و قبلتها رغم كلماتِ والدتها المعاتبة .. و دلفت إلى حجرتها و هى تشدو من فرطِ سعادتها .. جلست أمام جهاز الكمبيوتر كى تُكمل ليلتها بين شذى كلماته .. لم يحضر فإنتظرت كثيرًا حتى غفت .. كانت الساعة قاربت الثالثة فجرًا تيقظت على كابوس مخيف كادت أن تختنق أثناء نومها غسلت وجهها و جلست على فراشها تُدلك جانبى رأسها من أثر الصداع الناجم عن كابوسها .. أضاءت شاشة الكمبيوتر مجددًا وجدت رسالة وحيدة كُتبت على عجل : ” لم تكونى أنتِ من وددتُ لقائها ..! ” ” يالله ياله من سافلٍ وضيع ..‼ كيف له أن يفعل بى هكذا ..‼ ” كانت تصرخ من ألمها و من صدمتها به ذهبت إلى حسابها الشخصى للمحادثات الإلكترونية لتبحث عنه إنهارت .. بكت .. لعنت قلبها و فراغها ..!! فتحت حسابها الشخصى مرة أخرى علها تستدل على شىء منه وجدت إضافات عديدة من رجالٍ يبحثون عن متعةٍ زائلة و فتاة عابثة .. فلا وجود للحالمين أمثالها ..!!

6 تعليقات
  1. محمد نبيل يقول

    القصة جميلة في سردها و تعرض حكاية واقعية نراها كثيراً … و هناك ملحوظة ان تضعي الفكرة كلها في فقرة واحدة متضمنة كل شئ ، مادامت الفكرة ثرية حاولي نثرها في أكثر من فقرة .

    1. سحر محمد يقول

      عندك حق
      بس كنت محتاجة تكون قصة قصيرة لسهولة قراءتها و متابعتها

  2. Mohamed Saad يقول

    ما اجمل ان تكون القصة من واقع الحياة اليومية التى نعيشها
    دمتى مبدعة دائما

    1. سحر محمد يقول

      أشكرك
      و لنا في الواقع ألف خيال

  3. Mahmoud Bahgat يقول

    كلماتك ترسم لوحة مررنا بها و لو كانت هنا البطلة أنثى فهناك قصص مشابهة أبطالها رجال و تصويرك للمشاعر التى مرت بها تجعلنا دوما نتسأل لما نعيش الحب فى صورته الوهمية قبل انا نلمسه فى ارض الواقع
    دامت كلماتك رائعة مثلك و فى انتظار المزيد من قلمك و افكارك

    1. سحر محمد يقول

      تسلم يارب
      أشكرك على متابعتك 🙂

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .