النقد … رمال الأدب المتحركة – سلسلة مقالات الحادي – لـ محمد نبيل

0 436

الحادي – النقد … رمال الأدب المتحركة

لا تنظر طويلاُ و أصدر الحكم علي ما ترى ، فأنه ليس فوق سلطة العقل أي سلطة ، و قد اجترأ الكثيرون منا توحيد انطباعاته و تشكيلها لتصبح هي بذاتها منهج للنقد ، و النقد يغري الجميع بالدخول في ثناياه و طرقه ، و لا نقدر الإ أن نقول بعدم صلاحيتنا لذلك … أذكر عندما أقرأ مراجعة كتاب علي موقع الالكتروني : goodreader : أذكر أكثر جملة في نقد رواية أو قصة ما : هذا أسلوب ممل ركيك ، هذا أسلوب رائع جميل .

أذن ما حكاية الركيك و الجميل ؟ ، إن النقد يشبه كثيرا وقوفك في الرمال المتحركة و أحدهم يقول لك لماذا لم تحترس أو لماذا لم تفعل كذا ؟ ، و إذا نجوت يقولون إنك نجوت بفضل الله ثم بفضل نصائحنا !! … و أخذت أبحث وقتا بالجملة عن ماهية الأسلوب ، و فإذا بي أعرف وجوه جديدة من نقد و طرق لتمييز الأساليب بعضها عن بعض … منها أن طول الجملة و توافقها مع كل لفظة و لفظة يأتي من وحدة المعني في مجمل النص ، أمر معقد ، صحيح ؟؟

و الكاتب لا حول له و لا قوة لا يعلم ماذا يفعل ليرضي الذوق العام للنقاد و الجمهور علي حدٍ سواء ، بل إن شاعر الفصحى – اليوم يجب عليه الالتزام بقافية محددة للتعبير عن معني محدد ، و بالطبع فإن أبدع أحدهم في النظر للحب أو الحرب أو الحياة و حاول نظمها في قافية لحرف الزاي أو الشين ، فالطبع لن يرضي الذوق العام لأنه لم يقدم شئ يسهل التعامل معه علي قواعد ثابتة أو موجودة في الثقافة العامة ، اللهم لو كنت تقول هذا ليس نصي بل نص كاتب مشهور فلعلهم يسمعونك و يطربوك من جميل الرأي ، أليسوا منافقين ؟!

دعونا نعترف ، قبل أن يظهر ألف بعد الألف في موقع ثقافي علي شبكات التواصل الاجتماعي ، يتحدثون عن ورعة فكرة أو طلاقة لفظ و جملة ، أو حتى يتناقشون في وضع صحوة جديدة في الأدب ، أن يعلموا نظرتهم للواقع كيف تكون ، أن يدركوا معاني الحياة ، و منها يعترفوا بالجهل المنتشر في ربوع العقول و الأماكن ، لكننا نكتفي حقاً بقراءة رواية ما أو كتاب ما ، و بهذا نكون مثقفين و علي دراية بالحكم علي الأشياء كلها … لو صح لي أن أقول كلمة لنفسنا و لثقافتنا فستكون مجموعة كاملة من الكلمات المسيئة و المشينة ، دعونا نعلقها علي عتبة أبوابنا و بيوتنا و مدارسنا : نحن متناحرين في الجهل ، و جهلنا ثقافة .

قبل النهاية ، ما سيجعلنا في مصف دول كثيرة لها عراقة ثقافية و معرفية و قواعد من الأدب ، هو نظرتنا للحياة ، و نكران تلك الحياة و محاولة تغييرها ، ليست أوهام أو أحلام لن تتحقق ، قديما العرب عنوان نقدهم : البلاغة ، و البليغ هو ما وافق حاله كلامه ، و أحوالنا و كلامنا غير مأسوف عليه ، لو وددنا محوه و نصنع مكان و زمان جديد … لفعلنا ! ، بيد أن التناحر هو الوسيلة الوحيدة … يجب علينا أن ننظر إلي الفلسفة و تجارب الآخرين الكريم و الوضيع ، أن تكون ذائقة الأدب خارج حدود أنفسنا ، و في الدين النفس ثلاثة : الأمارة بالسوء ، اللوامة ، المطمئنة
تصح أن تكون مراحل نقد الذات ، قبل نقد الآخرين ، فندخل الرمال المتحركة ، قبل أن نلقي فيها أحدا قد كتب قصة أو أبيات شعر … أن البحث عن قيمة الجمال في النفس و الحياة توازيها نفس قوة البحث في النص ، والنصيحة للجميع : من يكتب و من ينقد ، كونوا في الحياة ، و أخرجوا منها لتأملات تصنع حلولا … و ابحثوا عن تذوق الجمال الحقيقي وراء المعاني و الأشكال ، و أصنعوا انتم جمالا موازي في نصوصكم و أرائكم ، حين ذلك ، لن نحزن عن سماع رأي نقدي يتكلم بصدق ، أو يكتب بدون البحث عن حلول سريعة ليرضي ذائقة من يقرأ ، حينها سنسمع : هذا أسلوب حقيقي – هذا أسلوب مزيف ، بدلا من الملل و الإثارة .

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .