استيراد و ليس تصدير – سلسلة مقالات الحادي – لـ محمد نبيل

0 214

الحادي – استيراد و ليس تصدير  
وقعت عيناك بالطبع علي ورقة تقول : مطلوب شباب للعمل بتخصصات الشركة المختلفة ، و اسم الشركة : سين للاستيراد و التصدير ، و أتذكر تجربة العمل المريرة وقتها في قطع مسافات كبيرة وسط المقاهي و ورش الصيانة ، و أنت تحمل في يداك حقيبة تحمل فيها منتجات صينية ، و الكل ينظر إما شفقة أو سخرية .

في حالنا الأدبي لا يختلف الوضع كثيراً ، العالم الغربي في خلال الفترة الماضية أعتمد علي أدب الشباب ، أي النص السلس السهل المضمن المغامرة و التشويق – أعلي درجة من التشويق – بشخصيات مختلفة تحمل قوي تهاجم الشر ، أقصد بهذا صناعة البطل القاهر للجميع ، كان هذا جميلا بحق ، و الخيال هنا أجمل و أنقي ، و قد ناسب ذلك الفترة الزمنية و أعطاها رونقها الخاص بعالم الجاسوسية و المخابرات ، و أنضم لهما الرعب و قصص الزومبي و مصاصو الدماء – التي مازالت تأخذ حتى الآن شعبية كبيرة – و اللائحة تمتلئ .

لكن أليس الترفية بدون هدف لا فائدة منه للمجتمع ، حتى لو كرهنا المجتمع و الحياة ، ووضعنا أنفسنا في أطار المريض النفسي ، الرجل الذي يكره عمله ، والمرأة التي تكره حياتها الزوجية ، و الشباب الذي يكره التعليم بكل مراحله ، و جعلنا تلك القصص و الروايات مجالاً للمتعة العقلية و الهروب من واقع فاسد ، الإ أنه لا يصنع في أنفسنا العزيمة ولا يضعها في مواجهة صعاب و مشاكل نعيشها يومياً .

يجب أن ننتبه إلي ما نفعل ، لن نعيش طوال حياتنا في قوقعة معزولة عن الدنيا و عن البشر ، لا نريد أن نفرض بهذا واقعاً فوق الواقع ، و نصبح و نمسي متوهمين ، هذا قد ينفع الوجه الأخر من العالم ، لكنه لن ينفعنا حالياً ، فصلاح الدين و أبو زيد الهلالي و غيرهم لم يكونوا شخصيات خيالية ، الغرب عنده نقص شديد في الشخصيات و القدوة ، ليس لديهم مجد قديم ، وبهذا صنعوا من خيالهم ما يمنحهم القوة ، نحن لا ننظر بدقة في تاريخنا الحالي أو الماضي ، هناك مئات القصص و الحكايات عن أبطال مجهولين ، و أذكر خبرا منذ سبعة شهور عن مسجل خطر هارب قد أنقذ منطقة من حريق هائل و قاد سيارة نقل هائلة ممتلئة بالوقود بعيدا عن محطة الوقود الموجودة بالمنطقة ، أليس ذلك يلهب قريحة أي كاتب ؟؟ ومن يسمع ؟؟

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .