بدايات يذبحن النهايات – قصة قصيرة – لـ إبراهيم عناني

6 833

 بدايات يذبحن النهايات – قصة قصيرة – لـ إبراهيم عناني

تعالي الصراخ بكل اتجاه , الراقصات غادرن منصة قاعة الزفاف و أسرعن مهرولات بينما تهتز اجسادهن يحاولن سترها بسرعه ويفشلن , علي ملامح بعضهن الجزع ,الخوف و تعكس ملامح بعضهن البرود التام .. لم تكن الموسيقي قد انطفأت بعد ولا النساء انخرسن , بضعة شباب يرقصون و يضحكون في زاوية القاعة قبل ان ينتبه كل منهم للحركه المريبة .

غادر بعض المنسحبون علي عجل مصطحبين زوجاتهم الباكيات حفاظا علي أطفالهم لئلا تتحول البلاهة المرتسمة علي وجوههم الي عقدة نفسية وكره أبدي لحفلات الزفاف , الخطر الاكبر هنا علي الأطفال , هذه ليلة عصيبه وزفاف قد يدمر مستقبلهم .
   أي حد يطلب الإسعاف
اختلط بصوت الموسيقي عبارات متناقضه ..
  صلوا علي النبي يا جماعه
   – قدر الله و ما شاء فعل
   – لا اله الا الله
   – إنا لله و إنا اليه راجعون , إنا لله و إنا اليه راجعون
بدت الوجوه أسفه حزينة و غير مصدقه , حفل الزفاف الرائع علي ضفة النيل تحول فجأة الي نحيب وبكاء وصراخ وكلمات غير مصدقة !
اخيرا انطفأت الموسيقي وتوقف المصورون عن التقاط الصور التذكارية كلهم عدا واحد فقط بدا فجا لا قلب له , لكن المشهد كان يحتاج بالفعل الي تصوير ذلك التناقض البالغ , علي كل حال الصدمة الأكبر لحقت بامرأة فقدت قدرتها علي الصراخ ! لم تستطع حتي ان تهتف باسم زوجها الذي مات أمام أعين الجميع في زفاف ابنه ! ليست زوجته فقط بل رفيقة عمرة و أم العريس أيضا والذي كان مصدوما بشده لكن ليس كوالدته , المشكله ليست في وفاته وانما في ما فعل اخيرا .. تذكرت نقاشا حادا دار بينهما
   صلاح انت ليه مصمم تجيب راقصات و مغنيين و اقنعت ابنك ان عروسته تلبس اللي نفسها فيه ف الفرح ده دي مش مبادئك , بدل ما تقنعهم يبدئوا حياتهم بنقاوة حرام عليك
كانت تصرخ مختنقة غاضبة فهذه اول مره في تاريخ العائلة يجلب احدهم راقصات في عرس ولده إلا انه رد مازحا متهكما ً
   انتي خايفه ابص علي الراقصات ولا ايه , فكرتك مبقيتيش بتغيري خلاص
لم ترد واستجمعت شتات نفسها لتغادر الغرفه كي لا يحتد النقاش بينما تابع حديثه
   مش مهم ازاي يبدئوا حياتهم العبرة بالخواتيم
تذكرت جملته الأخيرة تلك ورنت الكلمات في أذنها كثيرا ً فلم يحملها جسدها أكثر ,.. العبرة بالخواتيم فكيف اختتمت حياتك يا صلاح ؟

انهارت مغشيا عليها , في حين تعالت صرخات اضافية وتفاقمت ملامح البلادة والجزع علي وجوه الحاضرين .

6 تعليقات
  1. معجزة أحمد يقول

    العبرة بالخواتيم القصه رساله اكتر من انها واقعيه ، جميل جدا سردك ده يعتبر مشهد سريع انت ركزت بس على النهايه اللى عاوز توصلها بس النص سريع جدا لدرجة ان فى حاجه نقصه فيه بس عمتا القصه جميل انت ممكن تتوسع فيها اكتر
    تحياتى ليك 🙂

    1. إبراهيم عناني يقول

      أشكرك يا أ معجزة و المره الجايه تكون القصه أطول و أكثر عمقا 🙂

  2. رواء أحمد عبد العال يقول

    العنوان رائع ، الفكرة جديدة وجميلة ومفيدة ، واسلوب السرد رائع بس كان عايز يطول شوية .

    1. إبراهيم عناني يقول

      القادم اطول ان شاء الله 🙂 شكرا لرأي حضرتك 🙂

  3. محمد نبيل يقول

    أكتر شئ مميز في القصة سرعة تنقلك بين الأحداث و رؤيتك الخاصة بجانب الحوار …
    جيد و متشوق للقادم

  4. sara antar يقول

    رائعه جدا وقصة فعلا واقعية اوووي العبرة ف النهايه بالخواتيم

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .