نظرة فى رواية ” الحرافيش ” بقلم أحمد دياب

0 896

ملحمة الحرافيش | نجيب محفوظ
أول حاجة لازم نعترف بيها ان بمجرد مقارنة بسيطة بين كل الكتاب الحاليين و نجيب محفوظ فهيتضح ان كل الموجودين ” بطيخ ” و ده بيوضح المشكلة الموجودة فى أدبنا المعاصر من جهة إنعدام وجود كُتاب مرموقين يرقوا بالأدب العربى لما وصل إليه فى ذروة مجده على يد أمثال نجيب محفوظ و من عاصره .

ملحمة الحرافيش بتسرد تاريخ عائلة الناجى .. تاريخ عشرة أجيال كاملة من الأسرة اللى بدأت بعاشور الناجى و انتهت أيضاً بعاشور الناجى الأسطورة التى تجلت إنطلاقا من تكية الدراويش لتنشر العدل بين أرجاء الحارة و يتحول ذكرى عاشور الجد إلى أسطورة تاريخية يسعى إليها كل فتوة يأتى للحارة من بعده و كل حفيد من عائلته يصل لمنصب الفتوة .

600 صفحة من الإبداع الفائق للحدود ليه لإن الكاتب بكل بساطة أرخ فيها لوطن كامل و شعب كامل من خياله أرخ لقرون كاملة فى صفحاته بتمر خلالها على الطيب و الخبيث على الخائن و الأمين بتشوف بعينك شخصيات رسمها نجيب بكل إبداع و روعة بتحس كأنك واقف فى الحارة و الأحداث كلها بتحصل قدام عينيك .

بتبدأ الملحمة بعاشور الجد رمز العدل ” لتكن قوتك في خدمة الناس لا الشيطان ” بتحكى أسطورته و عهده و هروبه من الوباء و بناءه للحارة من جديد و إختفائه الغامض بعده أتى شمس الدين فسليمان فخضر مرورا بجلال و سماحة و بكر و رمانة و قرة و وحيد و تستمر الحكايات بتوضح نهاية كل ظالم فى الحارة ولكل فتوة مفترى . فتوات بيتعلق فيهم الضعفاء و الحرافيش آملين ان فيهم خلاصهم من الفقر و الظلم و القهر آملين انهم حيققوا العدل و هيرفعوا الظلم عن الحارة .. بس كعادة كل الحكام الجبابرة بيعملوا لذواتهم بيسعوا بكل السبل لزيادة مقدار ما حصدوه من الأموال و الممتلكات أثناء تربعهم على كرسى الحكم كل فتوة حاطط هدف ليه هو جمع الإتاوات و إكتناز الكنوز و بمرور الوقت بتزيد ثروات الأغنياء و وجهاء الحارة و بيزيد الحرافيش فى فقرهم و بيغرقوا أكثر فى مستنقع الظلم و الفساد .

فى عائلة الناجى هتلاقى المتدين و الفاجر هتلاقى الغنى و الفقير هتلاقى ذو المكانة و المشرد المطارد هتلاقى العزيز و الذليل الحارة بتتغير فتوات بتمسك السلطة و حاضر بيصبح من الماضى و الحرافيش ثابتين ساكتين راضيين بالواقع آملين فى بعث عاشور الناجى من جديد ليعيد للحارة العدل و يرجع عهد الحرافيش

الرواية بتتكلم عن حب المال و السلطة و الشهوة عن سعى الإنسان الأذلى فى سبيل السلطة ” حبان يشكلان أضعف ما فينا , حب المال و حب السيطرة على العباد .. ”

الرواية دى تعتبر تلخيص موجز لثورتنا رحمها الله و بالأخص فى الحكاية التاسعة و ثورة الحرافيش و وصول فتح الباب لمنصب الفتوة و حكمه بالعدل و توزيعه الثروة على الكل بس ده معجبش وجهاء الحارة و أتباع الفتوة القديم اللى واجهوا التغير بالمهادنة و إقناع فتح الباب ان الامور تأتى بالتدريج حتى إطمأنوا لعودة الحرافيش لسابق عهدهم من الإستكانة لهم و عزلوا فتح الباب فى داره حتى وجد الناس جثته ملقاة فى قارعة الطريق و عاد رجال الفتوة لسابق عهدهم من البطش و الظلم .. و هنا فهم عاشور الإبن ان العدل فى الحارة مش هيتحقق إلا لما يكون للحرافيش قائد يجمعهم و يقودهم و يجعلهم يؤمنون بقوتهم فى توحدهم معا و بأنهم لو إتحدوا فلن يقف فى طريقهم أى فتوة مهما كان معه من أعوان .

ختاماً الرواية دى تتوصف بجملة واحدة بس ” لو لم يكتب محفوظ غيرها لكَفَتهُ ”

[review]

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .