موتٌ صاخب – قصة قصيرة – لـ محمد شادي

1 424

موتٌ صاخب – قصة قصيرة – لـ محمد شادي

سمعنا خطواتهم الثقيلة المتسربة من ثقوب أحدثتها بنادقهم .. اقتحموا علينا منازلنا، وفى حضور الموت وطلقات الرصاص وعويل النساء وركلات الجنود، أخرجونا إلى الشارع .. جرّدونا من ملابسنا، أداروا وجوهنا إلى حائط السور القديم المُهدّم.. وقفنا نرتجف فى البرد القارس كعاصفير أغرقتها مياه المطـر ..
صدى الطلقات يأتينا من آخر الشارع، بكاء الأطفال وصرخات الجيران تتردد كعقارب الساعة، والموت يُحلّق فى سماءٍ مظلمة ..
أجسادنا داكنة، من الخوف داكنة ..
أغمضنا أعيننا برغم الظلام الحالك، نحاول الاختباء .. نهرب من هذا الاحساس بالعجز والذل .. صفعاتهم الثقيلة كضربات القدر، ركلاتهم الموجعة كمصائب الزمان ..
احسسنا بهم يتراجعون .. يقفون صفًا واحدًا .. يرفعون بنادقهم الثقيلة، ويطلقون ..
وهدير الموت يجرف الحياة ..
***************
إننى أطيـر !
بلا أجنحة ولا طائرة، وجدتُ نفسى أطيـر .. من الخفة والنقاء ..
أراهم بعين الخيال، يقترب كبيرهم من الجثث الملقاة أمامه ويبصق .. وجنوده من خلفه يضحكون ويتسامرون ..
من بعيد تلوحُ ظلالٌ قادمة لرفاق الدرب وجيرةُ الماضى .. عرايا كانوا .. يتقدمون ورؤوسهم منخفضة .. أشار إلينا كبيرهم _ كبير الجنود_ وقال شيئًا ما ..
تقدموا نحونا وفى أيديهم معاولٌ لا أدرى من أين جاءوا بها ..
كوّمونا فى كومة واحدة، ثم حفروا بجوارنا حفرة لا تتسع لنا جميعًا .. ألقونا فيها بلا انتظام، فانحشرت رأسى فى بطن زوجتى، وانثنت رقبة أبى بين فخذى ابنى .. وأهالوا علينا التراب ..
شعرت بنفسى أزداد ثُقلًا .. أنهار تحت ضربات التراب، ومع كل ضربة رفشٍ أزداد ثقلًا، وتضعفُ مقاومتى ..
إلى أن سقطت فى خيالى، وانتهى كل شئ ..

تعليق واحد
  1. معجزة أحمد يقول

    الصراحه مش عندى تعليق وصف موجع جدا ابدعت

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .