حنين إلى الماضى – قصة قصيرة – لـ مؤمن عواد

3 597

حنين إلى الماضى – قصة قصيرة – لـ مؤمن عواد

حينما تبحث في ذاكرتك على الذكريات لكى تسعدك ستجد كثير منها ولكن حينها سيكون الحزن اكبر من السعادة

*****************

بعد يوم عمل شاق جدا وخصم يومان من المرتب قرر الا يعود الى شقته حيث تمكث زوجته والتي تزوجها منذ عام واحد رغما عنه كان رافض فكره الزواج تماما لأنه في وجهة نظرة تعب للقلب رغم ان المشاكل بينه وبين زوجته تكاد تكون منعدمه ولكن هيهات لن يصدق ذلك ولن يستسلم فان قله المشاكل بسبب عدم تواجده في البيت كثيرا وعدم تحدثه مع زوجته كثيرا حتى الاولاد رفضهم .

نزل من الشركة واستقل سيارته والتي اشتراها لغرض المواصلات فقط وليست التباهي بها ادار المحرك ثم اخذ هاتفه المحمول واتصل بوالدته واخبرها انه ذاهب اليها , فرحت الام فرحا شديدا وسرعا ما قامت لتعد له الطعام الذى يحبه , ما ان دق جرس الباب حتى انفتح على مصرعيه وكلمات الترحاب تنهال عليه , جلس على اقرب كرسي قابله وهو منهك جدا لاحظت الأم فأخذت تسأل ابنها على ما به وكأنه كان منتظر تلك اللحظة ما ان سألته امه حتى اخذ يحكى لها عن مشكلته مع زوجته وانه كان رافض للزواج لولا اصرارا وحكى لها عن مشاكله في عمله وكيف ان مديره يقصده لأنه يشعر بأنه سيأخذ مكانه عن قريب باجتهاده في العمل ظل يحكى وامه تسمع وتهون عليه بالدعاء وبكلمات مرح كي تخرجه من اكتئابه , ثم دعته للطعام فقام معها واكل شيئا بسيطا جدا فاقترحت عليه امه ان يدخل غرفته لكى يرتاح قليلا نظر لامه قليلا وهو صامتا فهو لا يدخل غرفته منذ زمن قالت له امه انه اذا دخل غرفته سيعود لأيامه السابقة وينسى مشاكله فرح بتلك الفكرة قام ودخل غرفته واغلق عليه الباب اضاء النور ليرى محتويات الغرفة كما هي منذ ان تركها مرتبه ومنظمه اطفأ النور مره اخرى وذهب الى السرير تمدد عليه وكأن السرير اله للزمن اذ وضع رأسه عليه ورجع بالذاكرة لذكريات الطفولة واصدقاء شارعهم الذين لم يكن يفارقهم ولكن هيهات اين هم الان فحينما دخل الجامعة كل منهم تفرق ليشق طريقه وبدلا من ان يتقابلوا يوميا اكثر من مره اصبحوا يتقابلون مره اسبوعيا حتى اصدقاء الجامعة ما ان انتهوا من الجامعة اصبح لقاءهم صعب جدا قام مفزوعا من على السرير وكان لدغته حيه ولكنه تذكر شيئا مهما حيث انه فتح الدولاب واخرج منه عده البومات واخذ يتفحصهم كان اول البوم يحمل ايام الطفولة مرر اول صفحاته وعلى وجه ابتسامة عريضة واخذ يضحك بصوت عالي على تلك المناظر حتى اتت الام وفتحت الباب ولكنه كان منغمس في اكتشافه لم يلاحظها وهي ايضا ما ان رأته يقلب في ماضيه اغلقت الباب وخرجت سريعا .

شاهد اول صور له هو وامه وابيه – رحمة الله عليه – كان صغير جدا في حدود السنه وكان امامهم طاوله عليها الكثير من زجاجات المياه الغازية واطباق بها قطع من الكيك بالطبع لم يتذكر ذلك اليوم ولكنه تذكر والده وحنانه عليه تذكر لعبه معه كيف كان يلبى له طلباته , انتقل الى الصور التالية حيث اول يوم فى المدرسة اعتصر مخه لكى يتذكر ذلك اليوم فقد تذكر منه خيوط رفيعة ثم صوره هو ورفاقه في حارتهم وهم يلعبون ويلهون هؤلاء الذى لا يستطيع ابدا نسيانهم ولا يستطيع نسيان ايامهم ولكنه اراح رأسه على مؤخرة السرير واخذ يفكر كيف كانوا وكيف اصبحوا كيف كانوا لا يفترقون الا للنوم واحيانا لم يفترقوا وكيف اصبحوا لا يتقابلون الا للوم واحيانا لا يتقابلوا غاص فى معهم لم يخرجه من شروده الا صوت امه الذى اتاه من اخر الدنيا حيث كانت تقدم له كوبا من الشاي نظر لها نفس النظرة عندما كانت تقدم له الشاي والكيك وهو يذاكر دروسه وضعت الكوب بجواره على الكومود اعتدل هو فى جلسته وتربع حينما جلست امه امامه نظرت له وابتسامته على شفتيه وعيناه يظهر فيهما الدموع نظرت اليه مليا حينما نظر لها كأنه طفل اكتشف شيئا جديدا ونادى والدته كي نكتشفه معه , ظل يعرض عليها الصور ويذكرها بما تذكره هو وهى تذكره بما نسيه وتعايشت معه في تلك الحالة فهي ايضا كانت بحاجه الى ان تخرج من حياتها الروتينية كل يوم نفس الاشياء كانت تتمنى ان تعود للذكريات ولكن تغير وجهها عندما بدء ابنها في عرض الصور لأنها رأت والدها ووالدتها في الصور ورأت ايضا زوجها والذى فارقها منذ زمن وترك لها ابنها هذا وبنت اخرى رأتها ايضا في الصور بنتها التي تزوجت وهاجرت مع زوجها ولا تراها الا اسبوعا واحد فى الصيف ولا تتصل بها الا كل اسبوع او عده ايام اغرورقت عيناها وكادت الدموع تسقط على خديها ولكنها قاومتها حتى لا تلفت نظر ابنها لأنها لا تريد أن تعكر عليه صفو تلك اللحظات .

ما ان اغلقت الام باب الغرفة حتى اخرج البوما آخر وظل يطلع عليه ولكن هنا ظهر الحزن على وجهه فكان هذا الالبوم لأيام الجامعة مرت أول صورتان كانت الصورة الاولى تجمعه بأصدقاء الجامعة وحبيبته الاولى وشبه الاخيرة كانت الابتسامة والفرح يظهر على كل الوجوه وخاصه وجهه هو وحبيبته ولكن حينما قلب الصورة وجد في الصورة التي تليها نفس الوجوه ولكن بدون حبيبته اين ذهبت تلك الملاك الان ؟ ملاك! كيف لها ان تكون ملاك وهي التي غادرته وهجرته بعد اول مشكله وقع بها وذهبت لشخص اخر وعرف بعدها انها تركت ذلك الشاب ايضا فعلم انها ستظل على هذا الحال الى الابد من رجل الى رجل وستظل تترك من هو معها ما دام يوجد من هو افضل منه ظل هائما يفكر في تلك الفتاه كيف كانت تضحك؟ كيف كانت تأكل ؟ ما الاشياء التي كانت تحبها ؟ . وارتسم الحزن على وجهه بشده وهو يفكر كيف تركته تلك اللحظة تذكر زوجته رغم انه لا يحبها ولكنها لم تفعل معه مثل الاخرى فهي رغم علمها انه لا يحبها لم تنظر لرجل اخر او تفكر حتى فى تركه ولو للحظه , قلب صفحات الالبوم وهى ينظر لها بشرود إلى ان استوقفته صورة بعد ان مر عليها فجأة رجع لها ودقق النظر بها انها له هو وصديق له ولكنه ليس كأي صديق انه الوحيد الذي دخل معه نفس الجامعة من اولاد الحي الذى كانوا يلعبون سويا قضوا اجمل سنوات حياتهم معا , لعب ومرح , حزن وضيق . ولكن اين صديقه هذا ؟ تلك الصورة لهم وهم على الشاطئ في الغردقة كان يحمل صديقه على كتفه وهم يبتسمان قضوا ثلاثة ايام من اجمل ايام حياتهم ولكن !

في طريق العودة كان يمشون بسرعة قسوى ولكن فجأة لم يشعروا بشيء الا تقلبات للسيارة انقلبت السيارة عده مرات لم يشعر بعدها بشيء الا وهو ملقى في مستشفى على سرير متهالك وبجواره شخص اتضح انه ميت حيث انهم غطوه بالملاءة البيضاء حينها دخلت الممرضة وقبل أن يسألها عما حدث سألها عن صديقه ولكنها نظرت للشخص المغطى بجواره وقالت له بصوت هادئ ( البقية في حياتك ) .

هنا رن هاتفه فجأة فخرج من شروده مفزوعا فما كان المتصل الا زوجته ظل ينظر كثيرا للهاتف وهو يفكر بآخر جملة ( البقية في حياتك ) فهو الذى كرر ان يعود بالذاكرة لينسى حزنه وهمه ولكنه زاد حزنه لأنه تذكر صديق عمره الذى تركه في هذه الدنيا وحبيبته التي ليست حبيبته التي تركته لمصلحتها ابتسم ابتسامة خبيثة وهو ينظر للهاتف الذى انطفئ نوره امسكه وطلب رقم مسجل عليه _ معلش اتأخرت النهار ده

_ ايه يا أحمد انا قلقت عليك

_ انا اسف يا حبيبتي

_ حبيبتي !

_بقولك انا قدامي ساعة واجيلك عازمك على العشاء النهار ده في مطعم بره                

اغلق الهاتف وهو يشعر بسعادة عارمة لا يعلم سببها لان وهذه المرة الاولى تقريبا التي يخرجون وحدهم

قرر الا يحزن نفسه لأنه لا شيء له قيمه نحزن عليه

قرر ان يعيش في الحاضر ولا يهرب للماضي لأنه كلما هرب للماضي زادت همومه ولم تخف

3 تعليقات
  1. معجزة أحمد يقول

    جميله يا مؤمن 🙂 استمر ليك مستقبل حلو فى القصه القصيره ، ان شاء الله نشوف ليك مجموعه قصاصيه ليك قريبا

  2. Mohamed Saad يقول

    جميلة جدا يا مؤمن بس انا مستغرب لانى عارف دماغ الـ …… هههههه انت اكيد فاهم 😛
    بالتوفيق ان شاء الله يا كبير

  3. رواء أحمد عبد العال يقول

    جميل مؤمن ، فعلا الذكريات فى الاول بنتوهم انها بتسعدنا بس بعد كده بتألمنا ، تحياتى

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .