الأساليب بين العرب و الغرب – سلسلة مقالات الحادي – لـ محمد نبيل

0 222

الأساليب بين العرب و الغرب

نظرتنا الحالية نحو التجارب البشرية المتمثلة في إبداعات الأدباء و الكُتاب العرب و الغربيين مقبوضة و ممتلئة ، فالمعظم قد أحب نجيب محفوظ و جبريال غارسيا ماركيز و بل كتاب الأتراك ذوو البصمة الأكيدة في نقل نظراتهم عن الحياة .

أذا أخذنا عقولنا لتلمح الطرق و الأشكال ، فأعلم أننا أمام بحر واسع لا ينقضي و لا ينتهي ، فالأنتباه مثلا للفترة الزمنية يعرفنا جيدا لماذا كان نجيب محفوظ يمزج كل الأحداث و الصفات و الشخصيات مزجة واحدة و يطبعها في بضع سطور ، فلا تستطيع الفكاك من قبضة الكلمة أو أغراء استكمال معرفة الشخصية ، أسلوب يشبه القائد في توجيه النص نحو حافة الجبل ، يفجر فيك دوامات و صراعات تصعد بك عالياً ، بينما نحن أصحاب عصر يشق فيه علينا فتح كتاب واحد مكون من خمسين ورقة و أمامنا مواقع التواصل الاجتماعي ، بينما كانت فترة نجيب محفوظ الرفاهية فيها أمتلاك جهاز تلفاز ، و لذلك تجربة نجيب محفوظ التي كان ينقلها هي صناعة باقتدار لعوالم كبيرة و صغيرة .

و أذا نظرنا لباقي المبدعين ، نري أوجه مختلفة ، فمثلا يوسف السباعي يصر في كتاباته علي صناعة الشخصية و إدماجها بآراء عدة في مجمل ما تراه الشخصية ، و يوسف إدريس في إبداعاته في القصة القصيرة ينطلق مسرعا في وصف خلجات الشخصيات و الأماكن و الأزمان كلاُ علي حدة ، بينما الطيب الصالح أديب السودان المشهور يجعل العالم يتحرك كلما تحركت الشخصية ، فالكل يعرف مقدرات زمانه و مكانه و بيئته و منها ينطلق سحره الخاص و تفرده عن الباقي .

بينما في العالم الغربي ، البداية الأولي لنقل العرب فنون الرواية و القصة القصيرة منها – اللهم الشعر فنحن أسياد هذا المجال بلا منافسة الإ من الفرس – نجد عندهم اتجاهات تتجاهل المكان و الزمان في كتاباتهم ، و لا ننسي أثر الثورات في ذلك ، و بعدها الحرب العالمية الثانية التي جعلت من الإنسان في كل أبداع محصور لا يقدر علي الهروب أو الخلاص ، بل و زاد ذلك في تشكيل وعي سياسي و اجتماعي يؤثر حتى الآن في العالم أجمع … فلا ننسي جورج أورويل أو أرنست هيمنجوي و كافكا بصناعة عالم موازي يقبع فيه الإنسان مشرداً لا يعرف مأوي أو قلب يحنو عليه .

و بعد وجود الاتجاه الواقعي علي الساحة العالمية متأثراً كل التأثر بطرق الوصف و السرد الخاصة بالكتاب الأسبان و أمريكا اللاتينية ، هل نقدر نحن العرب علي وضع فلسفة خاصة كما سبق لتلك الصناعة ؟؟ ، و اعتقد أننا أمام محزون واسع و هائل من التراث الإسلامي و العربي
القديم ، يجب أن ننتبه له و نستقي منه .

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .