ذات البين -قصة قصيرة – بقلم الشيماء حويرة الجزء الاول

0

” اللهم أصلح ذات البين”
تردد هذا الدعاء كثيرا وتصاعد صداه الى السموات السبع ، كان الرب يعلم من صاحب هذا الدعاء ويعلم ما فى نفس صاحب هذا الدعاء من صدق ورغبة قوية فى أن يلبى له دعاؤه ويصلح بينه وبين زوجته السابقة ، والأعجب من ذلك فإن الزوجة السابقة لهذا الداعى هى أيضا تدعو بنفس الدعاء وبنفس الصدق وبنفس الرغبة فى أن يلبى ربها دعوتها .

تعجبت الملائكة من دعوتيهما ، فدخل أحد الملائكة الى عرش الرحمن وخر ساجدا ، ثم نهض فى استحياء شديد وقبل أن ينطلق لسانه ابتسم الرب وقال له: أعلم أنهم أرسلوك ليعلموا هل سألبى دعوة الزوجين أم لا؟

أجاب الملاك فى استحياء : لا نعلم الا ما علمتنا . ابتسم الرب وقال: سألبى دعوتهما فأنا أرى الكثير من الصدق فى دعوتيهما ولكن قبل أن ألبى الدعوة يجب أن ألقنهما حكمتى أولا .لمعت عينا الملاك فهو متشوق جدا لكى يعلم كيف سيلبى الله دعوتيهما .

نعود الى الارض بين بنى الانسان ولكن قبل أن يلتقى الزوجان ، فلنرجع بالزمن للوراء خمس سنوات ، كانت “سهام” فتاة حائرة دوما حيث كان يؤرقها دائما معرفة الهدف من خلقها و وجودها فى هذه الحياة كانت متواضعة لدرجة أنها ترى نفسها بلا قيمة أو أنها جاءت غلطة .

نعم. كانت ترى نفسها غلطة قدرية كانت التساؤلات تنهش عقلها كأسد ينهش غزالة صغيرة لا حول لها ولا قوة ، كانت طفلة لأسرة مستورة كما يصف حالها مجتمعها فأسرتها لم تلجأ الى الاستدانة الا أحيانا قليلة جدا وكان المبلغ صغيرا.

كانت الابنة الكبرى انطوائية لحد ما وبالرغم من ذلك كانت شهيرة فى مدرستها حيث كان يُشهد لها بأنها تلميذة مثالية قلما تخطىء تفعل دائما ما يطلب منها ،لم تتذمر يوما من كثر الواجب مثل أقرنائها بل كانت تنصاع صاغرة الى متطلبات المعلمون الدراسية ، كبرت “سهام” وانتقلت الى المرحلة الاعدادية ثم الثانوية ثم الجامعة حيث تخرجت فى كلية العلوم ثم بدأت تجهز لنيل درجة الماجيستير فعملت فى احدى المعامل التحليلية فى مدينتها لكى تنفق على دراستها.

طوال تلك السنوات كان يؤرقها تلك التساؤلات التى حولت حياتها جحيما ،حيث لم تجد لها إجابات، كانت تتسائل دائما، لماذا يارب خلقتنى ؟ ما دورى فى تلك الحياة ؟ هل جئت بى لأكون باحثة وأدرس الامراض وأساعد الناس من خلال هذا الطريق ؟ هكذا أسكتت تلك التساؤلات بالمضى قدما فى تلك المهمة وهى استكمال دراستها وأن تهب حياتها للعلم ، كانت قد رضيت بذلك الدور وأحبت نفسها ، ولكن تدخل المجتمع ولم تنعم بالراحة والهدوء كثيرا.

 

فبعد أن تخرجت بدأ المحيطون بها يفاتحونها فى موضوع الزواج وترددت على مسامعها ، أن الفتاة ” مسيرها للزواج” مهما وصلت ، كانت منزعجة جدا من تلك الفكرة أن تتزوج ، هى لا تعلم شيئا عن الزواج سوى أنه مشروع اجتماعى فاشل فى وطنها على الاقل قد يكون ناجحا فى وطن آخر ،

ولكن ماذا تفعل لخلية النحل التى تطاردها صباحا ومساءا من الجيران والاقارب والاسرة التى تريد أن تزوجها لترى أول حفيد أو حفيدة لها ، اضطرت “سهام” للانسياق لأصواتهم المتلاحقة وأخيرا وافقت على الفكرة وسمحت لهم بعرض الخُطَّاب اليها.

كانت تسمح للشباب بأن يتقربوا منها من أجل الزواج ولكنها لم تكن مقتنعة بما يعرض عليها من خُطَّاب والشباب الذين كانوا يتقربون منها لم يصلوا الى باب منزلها فقد كانت تتصادم معهم فكريا وعقائديا فكان التعارف لا يدم طويلا فقد كانت تريد رجلا يشبهها فى المعتقدات حتى لا يؤثر

اختلافهما فى المعتقدات سلبيا على أطفالهما فيما بعد ، بدأت تكبر بالسن قاربت السابع والعشرون خريفا فحياتها فلم تكن ربيعا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.