أنت – خاطرة – بقلم الزهراء عبد العليم

0

أنت

كحبيب كصديق أو كغريب ، يوماً ما سوف نسير سوياً بين شوارع ومباني وسط المدينة ممسكة يديك لأشرح لك كم أنك تشبهها في عراقتها وأصولها وكيف أنك إحتويتني بجدارة ، مثلما إحتوت هي الماضي والحاضر …
ملامحك عتيقة كشوارع مصر القديمة ، ينبعث منها دفئ الماضي وتطل عليها نسمات الحنين ، تعطيك القوة والشموخ بمجرد النظر إليها …
تراها وكأنها بنيت وإصطفت جنب إلي جنب لتنظم ماضيك وحاضرك ومستقبلك ولتمنحك كل ما تأمل من أصالة وعراقة وجذور تمتد من بداية تاريخها إلى أن تنهار ، وأظن أنها سوف لا تنهار …
لا تنطفئ فربما كنت لي قمرا ، ولا تميل فمن الممكن أن تكون الشئ الذي أستند عليه ، كيف تجعلني أموت وأنا أستمد من سعادتك عيشي ، لا تفلت يدي فما تبقي لي من طاقة لا يحتمل التمسك بشئ أبداً ، أحتاجك هنا فكن دائما علي موعدي …
قد أحب الزحام ولكني أخشي الضياع ، وإذا قادتك الأيام الي السقوط فإحتضني ، علي الأقل لن يسقط كل منا بمفرده …
أنت الملجأ لغة وإصطلاحا ، أنت الملجأ خوفاً وأمانآ ..
أنت القوي الذي تخفي بين الهدوء والعظمة ، صانع الأحلام الذي ينسج منها خيوط تخيط واقع لا حدود لنجاحته وروعته …
لولا عيناك ما كنت فھمت المعني الحقيقي للضياع ، عندما رأيتك في المرة الأولى جذبني نحوك شيء ما في داخلي ، لم أجد له تفسيرا ، مر الوقت وقد قررت عدم التفكير به ، حتي رأيتك في المرة الثانية ، عاد ھذا الشيء كأنه رياح عاتية ھزت عرش قلبي ومملكته ، غرقت كلي في أبحرك العميقة والبعيدة …
ماء بحر أزرق وسماء زرقاء ، وشمس تغرب بلون يميل للحمرة ورائحة ھواء يمر لرئتاي بل يخترق قلبي حيث موضعك فيه ، لأضع رأسي محملاً بالهموم علي كتفيك فينتهي هنا العالم بهذا تصبح أنت النهاية وأنت البداية …
أنت من يعيد الروح لروحي في كل مرة يسلبها مني العالم ، حين انطفئ يضئ لي قلبي وحين أغضب يكون اللين ، وحين أقرر الرحيل يهئ لي عيناه لتكون الملجأ فتجعلني أنت في كل مرة أرحل منك أذهب إليك …….
الخاطرة للزهراء عبد العليم —

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.