لمن الحياة -بقلم- الشيماء حويرة

0

هل الحياة حكرا فقط لذلك الذين يفيضون بالخير على الآخرين؟

هل الذين لا يقدرون على العطاء لسبب ما ليس لديهم الحق فى هذه الحياة؟

للاجابة على هذين السؤالين فلنستمع لهذه القصة حيث دار حديث شيق بين نبتة النعناع ونبتة برية ليس لها قيمة اقتصادية لبنى الانسان ، كلتا النبتتين تشاجرتا على شربة ماء قد صبها أحدهم فى تلك التربة الصغيرة التى جمعتهما سويا فى ذلك الاصيص الفخار،كانت نبتة النعناع تمد جذورها فى أرجاء تربة الاصيص لتستهلك ما بداخلها من ماء وغذاء فكانت تريد النمو أكثر وأكثر حتى تحافظ على حياتها من الفناء ،فإذا يبست اقتلعها بنى الانسان لأنها لم تعد قادرة على العطاء فحياتها مرهونة بالعطاء ولأن غريزة البقاء تفوق كل الأعراف فهذا جعلها تمد جذورها بقسوة حتى تهلك تلك النبتة التى لا تفيد بنى الانسان بشىء بل يصفها بأنها نبتة من الشيطان متناسيا تماما أنها من خلق الله ولها فرصة الحياة أيضا ، لذلك نشب الشجار بينهما فكل منهما تريد أن تحتكر شربة الماء والغذاء لها فدار الحوار التالى بينهما.

نبتة النعناع : لماذا تمدين جذورك أيتها العشبة الحمقاء؟ ماذا تعطين لبنى الانسان؟ لا شىء.

النبتة البرية : لقد وهبنى الله الحياة،ومن حقى أن أعيش وأتغذى وأنمو حتى لو لم يكن لى فائدة لبنى الانسان .

نبتة النعناع : بنى الانسان على الاقل يشمون رائحتى العطرة.

النبتة البرية : حقا ليس لدى رائحة ولكن أقوم بعملية البناء الضوئى مثلك تماما أخلص بيئة بنى الانسان من الغاز الضار “ثانى أكسيد الكربون” وأمنح لهم الغاز المفيد”الأكسجين” أليس كذلك ؟

نبتة النعناع : ولكن….

النبتة البرية: ولكن ماذا؟

ولكن امتدت يد أحدهم من بنى الانسان وللأسف اقتلع النبتة البرية من جذورها منهيا بذلك حياتها للأبد ظنا منه أنها غير مفيدة ؟

وبعد شهور نفذت العناصر المغذية لنبتة النعناع تلك وبدأت فى الذبول شيئا فشيئا حتى لاحظها ذلك الانسان الذى اقتلع رفيقتها النبتة البرية منذ شهور فاقتلعها أيضا ظنا منه أنها أصبحت مريضة ولم تعد قادرة على العطاء بعد ذلك .

فهل حقا كانت النبتة البرية غير مفيدة ؟

هل كانت نبتة النعاع تستحق الموت لأنها لم تعد قادرة على العطاء؟

فى عالمنا هناك الكثير من الأشخاص يعيشون بيننا نعتقد خطأ أنهم عالة على المجتمع الذى يأويهم ولكن ليست تلك مشكلتهم بل مشكلتنا نحن ، فلم نبحث عن أهميتهم لنا ،فنحكم عليهم بأنهم بلا فائدة ، فلكل مخلوق فائدة حتى ولو رأيناه من وجهة نظرنا أنه بلا فائدة ،فذلك الشاب الثرى الذى ينفق نقوده فى متعه الخاصة فهو بذلك ينفع الكثيرين الذين يلبون مطالبه مثل السايس الذى يضع سيارته الفارهة فى مكان أمين حتى يخرج من ذلك المطعم الذى يعمل به ذلك الشاب الذى تخرج من الجامعة منذ شهور واستطاع أن يشترى لأمه المريضة الدواء.

وكما قال العرب قديما، الناس للناس من بدو وحاضرة    بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.