لا تشارك في مولد سيدي الكاتب – سلسلة مقالات الحادي – لـ محمد نبيل

2 591

لا تشارك في مولد سيدي الكاتب

في يوم محدد ، و ذاكرتي متجاهلة للتاريخ ، تقدمت بكل سهولة بمسابقة قصص قصيرة ، علي موقع التواصل الاجتماعي الأزرق : : Facebook ، الشروط واضحة ، والجائزة ليست بكبيرة ، و معيار النجاح درجة أعجاب المشاهدين بصفحة الكاتب لقصتي القصيرة ، و بالفعل تقدمت بالقصة ، أعترف أنها لم تكن ذات قيمة كبيرة لدي ، فكثيراً ما عرضتها علي الأصدقاء ، منهم ما أشاد بها كثيرا و منهم من قال في حاجة إلي توضيح أكثر فأكثر ، ومنهم من قال أنها لا تصلح و تحتاج لمراجعة كاملة .

تم نشر القصة علي صفحة الكاتب المعروف ، و لم أجد مفراً أو مكاناً لأخذ أنفاسي أو اهرب لركن اختبئ منه من النقض للقصة – ليس نقد بل نقض – لم أجد أعجاباً واحد بقصتي ، اللهم الإ إنسان واحدا أشاد بالفكرة ، و الباقي كان تناقضات كثيرة مما أعتدت عليها من أشخاص يقولون هذا أسلوب ركيك و هذا جميل و الخ الخ …. بالطبع كنت أحد الخاسرين ، جزء من الخسارة أتحمله بنفسي … فلقد تقدمت بقصة ليست بجيدة في مكان ليس بجيد ، و جن جنوني فأخذت أتصفح كل من علق و نقض القصة ، فإذا بي أجد عالماً أخر يشابه حارات نجيب محفوظ في الحرافيش ، الفتوة و الكل يدينون له بالطاعة و السمع، له جيوش جرارة علي الموقع جاهزة لفرض السُلطة و الكلمة علي المعارضين لهم ، و لن أذكر توجه السياسي لدي هؤلاء ، إن كانت عقولهم هي ما جلبت علينا تلك الحالة الصعبة التي نعيش بها ، و القصة كانت تتحدث عن صورة في المستقبل الغرب فيها متأخر و العرب متقدمون!! .

و بعد مدة ليست بقصيرة ، تيقنت من أشياء كثيرة ، أن الكاتب لا يكون كاتباً الا عندما يتقن فن القصة القصيرة و يبدع فيها ، و إيضا لا يمل من المحاولة مرة وراء أخري لتحسين نفسه أدبياً …. و لا يتخلي عن أسلوبه أبداً ، بل يزيد من درجة تحكمه في أسلوبه و يحسنه كما شاء ، و لكن لا يتخلي عنه ، و أخيرا لا تشارك في مسابقة قصة قصيرة ، فلا أحد يقدر علي نقد القصة بحرفية حقيقية ، الإ القليلون ، أنها أصعب فن أدبي علي الإطلاق، فحاول المشاركة في مكان حقيقي وليس لكاتب يفهم ما هو مقبل عليه من نقد – إن كان يفهم ما النقد أًصلاً – ، فأرجوك فكر كثيراً قبل المشاركة في مسابقة قصة قصيرة في مجموعة ثقافية أو صفحة كاتب ، و تعلم كيف تكون كتابة القصة بالفعل و كيف تنقد ، حتى لا تضع نفسك في موقف لا تحسد عليه ، لا تشارك في مولد سيدي الكاتب … أبداً

2 تعليقات
  1. محمد عثمان يقول

    احسنت يا صديقى .. أذكر جيدا الأن الحوار الذى دار بيننا عن كيفية إختيار الفائزين فى مسابقات من هذا النوع . أفضل شيئين فى المقال أنك قد أضفت لنفسك تجربة مفيدة , وأيضا تقدم لنا نصيحة غالية .. أشكرك عليها جدا يا صديقى .. أحسنت

  2. محمد سليم يقول

    قلبى معاك يا محمد ..إحنا فعلا بقينا في فترة زادت فيها الاقلام و الاحكام .. و قل العلم و الأعلام .

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .